كتبت لورا يمين في “المركزية”:
مهّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظته في عيد الشعانين أمس، لخلوة بيت عنيا المسيحية النيابية التي دعا إليها الأربعاء المقبل. فهو، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، توجّه إلى النواب، مذكّرا إياهم بمهامهم ومسؤولياتهم وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية، الاستحقاق الذي على نية إنجازه، يلتئم لقاء الصلاة. الراعي قال “ما أجمل رجال السياسة الملتزمين قبل كل شيء بقول الحقيقة، وعيش المحبة، والتحرر من العبوديات، وبناء السلام! ما أجملهم إذا أدركوا بمشاركتهم في ملوكية المسيح، أن السلطة الموكلة إليهم هي خدمة لا تسلط، وأنهم بالسلطة ليسوا أسيادًا بل خدام الناس للخير العام.
فالسياسي الحقيقي خادم. وعندما لا يكون خادما فهو سياسي سيئ، بل ليس سياسيا، لأن السياسة فن شريف لخدمة الخير العام. بهذه الصفة هو مدعو ليدمر في ذاته خطيئة الفساد والمصلحة الخاصة والأنانية والمكاسب غير المشروعة والتعدي على المال العام، ثم يلتزم خدمة المحبة والعدالة وخير الإنسان. وليعلم السياسيون وعلى رأسهم نواب الأمة أنَّ ضامن السياسة الصالحة هو انتخاب رئيس للجمهورية يحمل هذه المواصفات لتنتظم معه المؤسسات الدستورية”.
وختم “بهذه الروح نستعد مع النواب المسيحيين للخلوة الروحية صباح الأربعاء المقبل 5 نيسان الحالي في مركز بيت عنيا في ظل سيدة لبنان-حريصا. نستمع خلالها إلى كلام الله في تأملين، ونكرس الباقي للصلاة والصوم والتأمل والتوبة، وننهي بالقداس الإلهي مع المناولة الفصحية. فنصلي معا من أجل لبنان وخلاصه من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية. إنا بالاتكال على صلاتكم، نسأل الله أن يتقبل هذه الخلوة ويباركها بنعمة بركاته”.
لكن إلى أي مدى هذه الخلوة – التي تحمل عنوانًا روحيًّا فقط لا سياسيًّا – قادرة على تجاوز حدود الصلاة، نحو تحقيق خرق رئاسي؟ الفرص ضئيلة جدا، تجيب المصادر. ذلك أنَّ “الأنانيات” التي تحدث عنها الراعي لا تزال تتحكم بالاستحقاق، من جهة، ولأن لا اتفاق بين الموارنة على مَن يريدون رئيسا بل على من لا يريدونه رئيسا، حيث يتقاطع القوات والوطني الحر والكتائب على رفض انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رئيسا.. والسبب الثالث والأهم، أن العقبة التي تحول دون إنجاز الاستحقاق ليست مسيحية مسيحية، فالخلاف حول الرئاسة ليس طائفيًّا بل سياسي. فإذا اتفق المسيحيون على أنهم يريدون “فلانا” رئيسا، هل سيرضى الثنائي الشيعي بذلك ويفتح أبواب مجلس النواب من جديد؟! النواب المسيحيون في أغلبيتهم لا يريدون فرنجية، فهل عدل الثنائي عن دعمه له؟ كلا، تجيب المصادر.
المشكلة الكبرى إذا أنَّ الحزب وأمل لن يرضيا إلا برئيس يريحهما، وإلا سيستمر التعطيل.
لكن بحسب المصادر، في حال قرر التيار البرتقالي، أن يعلن في بيت عنيا، انه قرر الانضمام الى خيار القوات والكتائب الرئاسي، وانه قرر اعتناق تصورهما الذي يتماهى بوضوح مع الثوابت الوطنية المسيحية التاريخية، خلافا للوطني الحر الذي يطرح مثلا احتضانَ المقاومة وحمايتها.. فعندها يمكن فرض امر واقع جديد على الطاولة الرئاسية، سيكون من الصعب على الثنائي الشيعي او سواه، تجاوزه.. فهل تحصل هذه المعجزة؟

