لفت الأمينُ العام لـ"الحزب الشيوعي اللبناني"، حنا غريب، خلال تظاهرة شعبيّة بدعوة من الحزب، لمناسبة عيد العمّال، من ساحة البربير وصولًا إلى ساحة رياض الصلح، إلى أنّكم "تخوضون معارككم على كل الجبهات ضد رأسمالية الهيمنة الأمبريالية، ورأسمالياتها المحليّة التابعة لها. هو صراع طبقي واضح، يوحّد ولا يفرّق، يحرّر ولا يشرع استغلال الإنسان لأخيه الانسان، يقاوم ولا يخضع للعدوان والاحتلال وشن الحروب الاستعمارية وإثارة الانقسامات الطائفية والمذهبية، لنهب ثروات الشعوب المفقرة".
وأوضح أنّه "صراع ضد نظام رأسمالي عالمي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، نظام القطبية الواحدة الذي لا يقيم وزنا إلا لزيادة أرباح الرأسمال على حساب الأرواح، نظام استبدادي يمنع بحروبه المتنقلة بالحديد والنار والضغوط والتدخلات والعقوبات، في غير مكان في العالم، قيام نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب، يفسح بالمجال أمام شعوب العالم ودولها كي تشقّ طريق تطورها المستقل عن هيمنة الامبريالية".
وركّز غريب على أنّكم "جئتم من كل لبنان، رغم كل الصعوبات الاجتماعية والمعيشية، رغم إفقاركم وشعبكم على يد منظومة الإجرام السلطوي- المالي ورأسمالية نظامها السياسي الطائفي. أبيتم إلا أن تتظاهروا كعادتكم، إحياء لهذه المناسبة الجليلة، عهدا لتاريخ شعبكم وهوية حزبكم حزبا للعمال والمزارعين والاجراء وكل أصحاب الدخل المحدود، حزبا مقاوما للتّحرر الوطني والاجتماعي، وإجلالا وإكبارا لشهدائكم شهداء الطبقة العاملة اللبنانية وحركتها النقابية".
وأشار إلى أنّكم "تتظاهرون اليوم لتحافظوا على التضحيات وما حققته من إنجازات على درب التحرير والتغيير، حيث يجري العمل على تصفيتها على يد أفرقاء منظومة التحالف السلطوي- المالي. جهات المنظومة تحاول التهرب من تحمل المسؤولية والإفلات من العقاب، وتحميل تبعات فشل سياساتها للعمال والأجراء والاغلبية الساحقة من شعبنا. كم وكم كذبوا على اللبنانيين، حتى فضحهم الانهيار ونهبهم للمال العام وكل ما ارتكبوه من موبقات".
كما شدّد على أنّهم "لا يخجلون من تكرار ما فعلوه بسياساتهم المدمرة، بتصوير الأزمة، أزمة انتخاب رئيس وتشكيل حكومة، في حين أنها أزمة نظامهم السياسي الطائفي ونمط اقتصاده الريعي التابع. يمعنون في ارتهانهم لأوصيائهم في الخارج، خوفا من انكشاف أسمائهم من قِبل أوصيائهم في الخارج الذين يقومون بابتزازهم، فيتبارون في تقديم الضمانات والتنازلات حفاظا على مصالحهم الطبقية وسلطتهم السياسية".
وأضاف الغريب: "لن تؤدي اتصالاتهم مع أوصيائهم في الخارج، إلا إلى ما أدت إليه ما سبقها من تسويات فاشلة أبقت لبنان أسير دوامة الازمات، التي لا تلبث أن تعود وتنفجر من جديد. كل الصيغ والتسويات الطائفية التي تسعون لها مرفوضة، لأنها لم تبنَ إلا دويلات فاشلة مولدة لهذا الخراب الذي نعيش".
وأكّد أنّ "من يعتقد أن الحل والإنقاذ سيأتي على يد من أوصلوا البلد إلى الخراب، واهم. وحده المشروع الوطني البديل قادر على إنقاذ لبنان المهدّد بمصيره ووجوده، ولطالما طرحناه وناضلنا في سبيله وسنستمر، وقد عبرت عنه الانتفاضة الوطنية والشعبية في 17 تشرين: مشروع الدولة العلمانية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الدولة القادرة على تحرير أرضها المحتلة من العدو الصهيوني، وعلى حماية ثروتها النفطية والغازية، الدولة التي لا تفرّط بحقوق ولا تطبع مع الكيان الصهيوني ولا تعترف به في معاهدة دولية، وتقول انتصرنا".
وتابع: "دولة القضاء المستقل القادر على التحقيق في ملف انفجار المرفأ والتحقيق الجنائي المالي، دولة صحة التمثيل بقانون انتخابي خارج القيد الطائفي وتطبيق النسبية في الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة، بقانون نسبي للحكم البلدي، الذي ندعو لمتابعة التحضير لمعركته كمحطة من محطات المواجهة، بقانون مدني موحّد للأحوال الشخصية، وإلغاء أشكال التمييز كافة ضد المرأة، وتكريس قوانين وطنية للأحزاب والنقابات والجمعيات ولمفهوم الإقامة والجنسية، وتشريعات تكفل حماية الحريات العامّة وتطويرها. دولة بامكانها استرجاع الودائع المنهوبة والقوة الشرائية للرواتب والأجور، والمعاش التقاعدي، وتعويضات الصناديق الضامنة، وفرض نظام ضريبي تصاعدي على الأرباح وعلى من استفاد من الفوائد المرتفعة، دولة توفر التغطية الصحية الشاملة، والتعليم النوعي الرسمي، ومنع خصخصة مؤسسات الدولة من كهرباء ومياه ومرافق عامة من المرفأ إلى المطار، دولة تمنع بيع الذهب وتوفر النقل المشترك والسكن الشعبي"

