يستعدُّ لبنان لصيف واعد سياحيًّا حيث من المتوقع أن تقترب أرقام الوافدين من الأعداد التي كان يشهدها قبل عام 2019، صحيح أنَّ المغتربين هم الغالبية ولكن كل التوقعات تُشير إلى أنَّ سياحًا أجانب وعربًا سيزورون لبنان في الأشهر المقبلة.
ومع اقتراب موسم الصيف والسياحة لابد من التطرق إلى مهنة مهمة جدا وتعتبر الواجهة السياحية لهذا القطاع وهي الدليل أو المُرشد السياحي الذي يُمكن اعتباره صلة الوصل بين السائح والبلد الذي يزوره وتقع على عاتقه مسؤولية إظهار بلده والترويج له بأفضل حلّة ممكنة، فما هو واقع هذه المهنة حاليا في لبنان؟
الرئيس السابق لنقابة الأدلاء السياحيين في لبنان هيثم فواز يُفضل تسمية الدليل السياحي بالمُرشد السياحي الذي يُطلع السائح على أدق التفاصيل، مُشيراً إلى أنَّ "هذه التسمية تدل أيضا على الإنسان الذي يمارس هذه المهنة، في حين أنَّ الدليل السياحي قد يعني الكتاب".
وشدد فواز في حديث لـ "لبنان24" على أنَّ "المُرشد السياحي هو سفير داخلي للبلد ولكن من دون أوراق اعتماد، ويجب أن يكون مثقفًا وأن يتقن لغات أجنبية بطلاقة حتى لا ينزعج أو يمل منه السائح ولإيصال المعلومات الصحيحة والدقيقة، كما يُفترض أن يكون ملمًّا بتاريخ لبنان وباقتصاده وبعلم الاجتماع وبالسكان والجغرافيا والسياسة والنظام التعليمي والصحافة والدستور".
وأشار فواز إلى أنه "يمكن تقسيم مهنة المرشد السياحي إلى 3 أقسام: من 60 إلى 70 % تحتوي على معلومات عامة وثقافة واسعة وتشمل مواضيع مختلفة عن البلد المضيف و15 % معلومات عن الأماكن الأثرية التي يزورها السائح برفقة المُرشد و15 إلى 20 % ترفيه أي أن يكون لديه حس الفكاهة والنكتة للترفيه عن السائح وليس فقط تقديم المعلومات له أضافة إلى وجوب أن تكون لديه القدرة على التواصل مع الآخر وحس القيادة في طبعه ليكسب ثقة السياح على الفور لأنه سيُرافقهم لعدة أيام خلال إقامتهم في البلد".
وشدد على أنها "مهنة ثقافية بامتياز والاختصاصات في الجامعات اليوم التي تسمح بممارسة هذه المهنة محدودة"، مشيرًا إلى أنَّ وزارة السياحة تفتح المجال للراغبين بممارستها من خلال الخضوع لمباراة ولدورة تدريبية يحصل بعدها المتقدم على ترخيص إذن مزاولة المهنة، وبعد انتهاء الدورة يخضع لامتحان شفهي وخطي ليتم التأكيد من أنه اكتسب المعلومات ولديه الخبرة ويمكن أن يعمل على الأرض ودخول سوق العمل وهو يجدد ترخيصه سنويًّا من خلال دفع رسم مقطوع.
ولفت أيضا إلى أنَّ "هناك معهد الأدلاء السياحيين وهو موجود في وزارة السياحة منذ السبعينيات وتمت إعادة إحيائه في التسعينات بعد استقرار الوضع في لبنان سياسيًّا وانتهاء الحرب الأهلية".
أما عن التعرفة التي يتقاضاها المُرشد السياحي، فقال فواز: "عندما كنت نقيبًا استطعنا تثبيت تعرفة جيدة جدا عندما كان سعر الصرف 1500 ليرة وكانت التعرفة في اليوم الواحد 180 ألف ليرة أي نحو 120 دولارًا واستطعنا بعد الأزمة التي ألمت بلبنان أي بعد العام 2019 أن نحافظ مع شركات السياحة اللبنانية ووزارة السياحة على تعرفة الـ 120 دولارا يوميًّا، لأن شركات السياحة التي تعمل مع السياح الأجانب تتقاضى أتعابها بالدولار، وبالتالي ليست هناك مشكلة من الدفع للمرشد السياحي بالدولار" .
وأضاف: "إذا كان المُرشد السياحي يُرافق مجموعة من السياح مكونة من أقل من 8 أشخاص فهو سيتقاضى يوميا 100 دولار أميركي أما إذا كان يُرافق 8 أشخاص وما فوق فيتقاضى يوميا 120 دولارا علماً أنه يرافق السياح منذ الصباح وحتى المساء خلال زيارتهم المواقع الأثرية والتاريخية."
وأوضح أنَّ "المرشد السياحي يتقاضى أتعابه يوميًّا وليس شهريًّا وقد يعمل يوما واحدا في الشهر أو 20 يوما أي انه لا يعمل 360 يوما في السنة وبالتالي لا يمكن القول أنَّ أتعابه عالية وقد يكون عمله موسميا".
ولفت إلى أنَّ "معظم اللبنانيين وحتى المغتربين لا يستعينوا بخدمات المُرشد السياحي ويعتبرون أنهم ليسوا بحاجة له وقد يعتمدون على مرشد محلي في الموقع السياحي الذي يدخلونه وهو يقبض ما بين الـ 15 و20 دولارا على الزيارة".

