جالَ السفيرُ الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف في مدينة النبطية بدعوة من اتحاد رجال الاعمال الروسي - اللبناني، يرافقه رئيس المركز الثقافي الروسي في بيروت الكسندر سوروكين وعدد من الدبلوماسيين الروس.
وكانت محطتهم الاولى في البيت الثقافي الروسي في النبطية حيث كان في استقبالهم رئيس اتحاد رجال الاعمال الروسي -اللبناني أسعد ضيا، حيث كانت جولة في أقسام البيت وفي المكتبة العامة ومركز تدريب الجمباز والباليه، وعقد لقاء مع ضيا والعاملين في البيت.
بعد ذلك انتقل السفير الروسي والوفد المرافق وضيا الى بلدية النبطية، حيث عقد لقاء موسع بحضور محافظ النبطية بالتكليف الدكتور حسن فقيه، رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل وأعضاء المجلس البلدي، ممثل النائب ناصر جابر المحامي محمد حجازي، رئيس اتحاد بلديات الشقيف محمد جميل جابر ومخاتير النبطية.
وكانت كلمات لكل من فقيه وكحيل وروداكوف شدّدت على أهمية العلاقة بين الشعبين الروسي اللبناني، وعلى ضرورة تفعيل المبادرات في الاقتصاد والنفط والغاز والكهرباء.
بعد ذلك أقيم احتفال في حديقة مدينة النبطية ، نظمته بلدية النبطية والبيت الثقافي الروسي " لمناسبة انتصار الاتحاد الروسي في الحرب العالمية الثانية على النازية وعيد المقاومة والتحرير اللبناني وحضره الى السفير الروسي والوفد المرافق، محافظ النبطية بالتكليف الدكتور حسن فقيه، ممثلين عن النواب محمد رعد، هاني قبيسي، ناصر جابر، رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل، الدكتور عباس مغربا ممثلًا حركة أمل، فضل الله قانصو ممثلا حزب البعث العربي الاشتراكي، رئيس جهاز أمن السفارات العميد موسى كرنيب فضل الله قانصو المدير الاقليمي لأمن الدولة في النبطية المقدم حسين طباجة، رئيس رابطة أطباء الأسنان في النبطية الدكتور عصام غزال، ورؤساء الأندية والجمعيات الثقافية والإجتماعية في النبطية.
بعد النشيدين الوطني اللبناني والنشيد الروسي ، وكلمة ترحيب من ماهر الحاج علي.
وألقى رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل كلمة قال فيها :
إن التاريخ هو العمق الاستراتيجي مع ضرورة الاستفادة واستخلاص العبرة لكل أمة تريد صناعة المجد في الحاضر والمستقبل وما تقومون به من إظهار الحقائق عما جرى في الحرب العالمية الثانية هو عودة إلى الجذور وعوده إلى الأصالة وعوده إلى القيم التي حملت النصر وربط الأجيال بهذه المبادىء في ظل عالم بات يفتقد إلى الكثير من القيم والمبادئ وتسوده شريعة الغاب.
وأضاف كحيل: أن ما قدمته جمهورية روسيا الإتحادية وما تقدمه من جهود في دعم قضايا المنطقة المحقّة في الوطن العربي ووقوفكم دائما ودعمكم لبلدنا العزيز لبنان في ظروفه الصعبة، في إنشاء ودعم المرافق الاقتصاديه (مساعده روسيا طبعا هي مساعده غير مشروطة) لكنها لم يكتب لها النجاح بسبب الخشية من العقاب الامريكي وطبعا من الجانب اللبناني.
وختم: وما تقدمه روسيا من دعم ثقافي وتعليمي للبنانيين كل هذه الأنشطة تستوجب توجيه الشكر والتقدير لكم سعاده السفير ولشعب روسيا وحكومته وقيادته فشكرا لكم.
ثم ألقى رئيس اتحاد رجال الأعمال الروسي اللبناني أسعد ضيا فقال: مرة جديدة نجتمع معكم لنحتفل بعيد النصر كما وفي كل عام ففي 9 ايار نستذكر المقاومين والمحاربين القدامى وشهود العيان منهم من مضى ومنهم من بقي شاهدا ومصدقا لهذا النصر.
وقال : 78 عامًا على هذا الانتصار العظيم الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الهوية الروسية والسؤال الكبير اليوم بعد هذه الانتصارات الروسية العسكرية وآخرها وليس آخرها في جورجيا وبدء العملية العسكرية الخاصة سؤال هل بدأت نهايه النظام العالمي أحادي القطبية الذي تزعمته الولايات المتحدة منذ نهايه الحرب البارده الجواب هو نعم وبالتاكيد لأن الخطوة النوعية الروسية فرملت الى حد كبير الاندفاع الامريكي الاقليمي والدولي وفي أوروبا أيضا وفي غيرها من الدول وقد بدا واضحا في هذه في حرب العراق حدود القدرات الأمريكية الهشة وقواتها مما يؤكّد لنا وصول الأمور الى خواتيمها وولادة نظام عالمي جديد ويحتّم صعود روسيا والصين وإيران والهند وهم الخصوم الاستراتيجيين لمشروع واشنطن التدميري في المنطقة وهذه القوى الجديده لا تريد الاصطدام مع أمريكا بل تسعى لحل النزاعات والصراعات لأن ما تدعيه عن حربها على الارهاب هو كذبة ولعبة مزدوجة لم تعد تنطلي على أحد.
وختم ضيا، وأخيرا أقول كما نقول دائما روسيا مع الحق والحق مع روسيا.
وكانت كلمة لمحافظ النبطية بالتكليف الدكتور حسن فقيه فقال: علاقتنا مع الدولة الروسية نحن أهل الجنوب هي حكاية تاريخ فعندما كان الجنوبيون ينامون مع شتلة التبغ المرة ليقطفوا حلاوة مرارتها كانوا يأكلون الخبز المنغمس بمراره الفقر والحرمان بعرق الجبين لكنهم لن يتركوا مدارسهم التي بنوها بجهودهم الشخصية وكان أولادهم يحلمون برؤية الجامعة ولو من بعيد لأنهم لا يستطيعون الوصول إليها بسبب الحروب الأهلية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وبسبب أوضاعهم الاقتصاديه التي لا تسمح لهم بدفع كلفه الجامعات لأنها كانت حكرا على الأغنياء وعلى الاقطاعيين هذه الحكايه انتهت يوم فتح باب الأمل الوحيد لآلاف الطلاب الجنوبيين المتمثل بالمنح الدراسيه التي قدمتها روسيا وما زالت ففتحت قلبها قبل أن تفتح أبواب الجامعات للفقراء من الطلاب في مجالات التخصص في الطب والهندسة على أنواعها والاختصاصات الأخرى.
وتابع: لقد تعمد هذا العطاء السخي أكثر فاكثر بسبب الزواج من فتيات روسيات أصبحن أمهات صالحات وأنجبن جيلًا متعلما ومتخصصا يشكل رافدا وفيًا لروسيا وأمان حقيقية تشعر بالعرفان بالجميل لهذه الدولة العظمى التي قدمت لهم سبل الحياه الكريمة وتجذّرت هذه العلاقة بين روسيا وأهل الجنوب بسبب صلة الرحم وصلت الدم وصلة المواقف من دعم المقاومة في شتى المجالات والساحات وفي كل المحافل الدولية.
وأكمل: لهذا كله الجنوبيون اللبنانيون ما يزالون أوفياء ومدينون لروسيا بمواقفها مع لبنان وخصوصا مع المقاومة وشعبها وبعدها ظهر جيل متعلم متخصّص من أباء لبنانيين وأمهات روسيات يدين بولائه الى وطنيين هما لبنان وروسيا ولأننا لا نستطيع إلا أن نقدم لروسيا وشعبها كل المحبة والتقدير والثبات نقول لكم سعادة السفير أهلا بكم ضيفا عزيزا على أرضكم في مدينه المقاومة، الشهداء، مدينه النبطية ونتمنى لروسيا الأبية أن تجتاز أزمة الحرب الحالية التي تعيش الآن بكل فخر واعتزاز.
وختاما كانت كلمة السفير الروسي
فقال: يستضيف لبنان اليوم الحدث المخصّص للإحتفال بيوم انتصار الشعب السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى، مرة أخرى، نشهد على الأهمية الهائلة لهذا التاريخ لنا جميعا، وإنه لمن دواعي السرور أن يشارك الناس من عام الى آخر، من جميع الأعمار والجنسيات في مثل هذه الاحداث التذكارية، آمل أن يستمر في المستقبل تعميم هذا التراث الثقافي والتاريخي بشكل دائم وأن الرغبة في الحفاظ على الذاكرة التاريخية هي في صميم جهودنا إنها تعكس امتنان الروس وأبناء وطننا وأصدقائنا اللبنانيين الكبير لأسلافنا - الأبطال الذين بانتصارهم أنقذوا البشرية من حثالة النازية.
وأضاف: أشدد بشكل خاص على أن النصر العظيم قد تحقق بفضل صداقة الشعوب وإرادة الشعب السوفياتي التي لا تنتهي، لقد ضحى ملايين الجنود السوفيات من بينهم روس وأوكرانيون وعشرات من الجنسيات الاخرى بحياتهم من أجل وطنهم.
وتابع: في 9 مايو من هذا العام في الساحة الحمراء في موسكو ،شارك قادة جمهوريات الإتحاد السوفياتي - أرمينيا، بيلاروسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان وأوزبكستان في مسيرة النصر وهكذا أثبتنا مرة أخرى أن هذا اليوم كان وسيبقى عيدا لجميع أحفاد المحاربين المنتصرين.
وأكمل: إن ثمة بعض الدول لا تدّخر جهدا في إعادة كتابة التاريخ المزور وتشويه سمعة الدور الحاسم للاتحاد السوفياتي في إحباط خطط هتلر حيث نرى محاولات عبثية لاستبدال يوم النصر بشئ آخر ، لحظر شرائط سان جورج هذا تدنيس للقديس " بصق في روح قدامى المحاربين لهذا السبب يجب أن نكافح من أجل الحقيقة والعدالة.
وختم: لحسن الحظ اللبنانيون مهتمون بمآثر الجندي السوفياتي ويقيمون بشكل معقول مسار التاريخ أنني على يقين من أن احتفالاتنا ستواصل التقليد الجيد للتعاون المثمر في هذا المجال.
بعد ذلك جرى تبادل دروع تذكارية، وأزاح السفير الروسي الستارة عن لوحة تؤرخ للمناسبة ،ثم زرع شجرة في الحديقة تخليدا للمناسبة

