عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
عاد وزير المهجّرين عصام شرف الدين من زيارته الأخيرة لدمشق مرتاحًا إلى ما سمعه من وزير الإدارة المحلّيّة حسين مخلوف، ووزير الداخلية محمد الرحمن، في مجال إبداء الاستعداد لكلّ تعاون من أجل تسهيل عودة النازحين.
وقد "استعاد" شرف الدين دوره في هذا الملفّ بعد تصالحه مع الرئيس نجيب ميقاتي عقب قطيعة تامّة نتجت عن خلاف سياسيّ حادّ بينهما، أدّى حينها إلى تكبيل حركة وزير المهجرين على خط بيروت - دمشق.
وتُفيد المعلومات أنّ شرف الدين بحث مع الوزيرين السوريين في بعض المسائل الإجرائيّة المتّصلة بتسهيل عودة النازحين وإزالة المخاوف لدى بعضهم.
ولعلّ النّقلة الأهم التي سُجلت على مستوى هذه القضية تتمثّل في اتجاه الدولة اللبنانية نحو تغيير مقاربتها لمفهوم العودة، من "الطوعية" إلى "الآمنة"، مع ما يرتّبه ذلك من تعديل في الآليات التّنفيذية، إذ أنّ العودة الطّوعيّة تبقى متوقّفة على "مزاج" النازحين أنفسهم وعلى تقديرهم هم ما إذا كان الظّرف ملائمًا ليرجعوا إلى سوريا أم لا، في حين أنّ معيار العودة "الآمنة" يسمح بتوسيع هامش الدولة اللبنانية في هذا الملفّ ويمنحها فرصة أن تبادر إلى معاينة حيثيّات النازحين داخل المخيمات والتدقيق في ملفاتهم، بحيث أنّ كلّ عائلة يتبيّن أنّها تقطن في منطقة آمنة ضمن الأراضي السورية ولديها مأَوى جاهز ولا مشكلات قانونيّة أو قضائيّة لها مع الأجهزة المختصّة، يصبح من غير المبرّر أن تبقى في لبنان.
وقد أتى قرار مجلس الوزراء بتشكيل وفد رسميّ من ثمانية وزراء لزيارة دمشق قريبًا، كي يُعطي مؤشّرًا إلى وجود قرار سياسيّ برفع منسوب التّنسيق مع القيادة السورية، على وقع المصالحات بين سوريا وبعض الدول العربية وفي طليعتها السعودية.
والأكيد أنّه لولا استئناف العلاقات بين الرياض ودمشق وعودة الأخيرة إلى الجامعة العربية، ما كان الرئيس نجيب ميقاتي ليملك شجاعة تشكيل الوفد في هذا التوقيت، خصوصًا أنّه لطالما كان يربط أيّ انفتاح على سوريا بالقرار العربي.
ولكن هل أنّ رفع مستوى التّواصل بين بيروت ودمشق، والتّحوّل الإيجابي في الإقليم، هما عاملان كفيلان بتهيئة الظّروف المناسبة لعودة النازحين، أم أنّ الموقف الغربي السّلبيّ الذي عكسه مسؤول السّياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لا يسمح بالتفاؤل؟
ضمن هذا الإطار، أعرب وزير مدرج في عداد الوفد المكلّف بزيارة سوريا ل"الأفضل نيوز" عن تخوّفه من أن يكون تفعيل التّواصل بين البلدين غير كاف وحده لإعادة النازحين، "لأن المشكلة الحقيقيّة التي تعرقل معالجة هذه القضية تتجاوزهما إلى أمور أخرى أكثر تعقيدًا."
ويلفت الوزير "المتخوّف" إلى أنّ العودة الواسعة لملايين النازحين من دول الجوار، ومن بينها لبنان، تتطلّب إعادة إعمار البنية التّحتيّة المدمّرة في المناطق السورية المتضرّرة، وهذه عمليّة مكلفة جدًّا تستوجب الحصول على دعم الدول المانحة، الأمر الذي يبدو متعذّرًا حاليًّا بسبب الموقف العدائي المعروف لتلك الدول من الرئيس بشار الأسد، إلّا إذا قرّرت دول خليجيّة، خصوصًا السعودية، المساهمة في الإعمار للتعويض عن الحصار الغربي المستمر.
ويوضح الوزير أنه ليس لديه علم بأنّ أيّ تواصل رسميّ قد تمّ، حتّى الآن، من قبل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب مع الجانب السوري من أجل تحديد موعد زيارة الوفد الوزاري اللبناني لدمشق، بعدما كان مجلس الوزراء قد كلف بو حبيب بهذه المهمّة.
تجدر الإشارة إلى أنّ الوفد تشكّل من وزراء الخارجية، المهجرين، الشؤون الاجتماعية، السياحة، الإعلام، الزراعة، الثقافة والعمل.

