مهدي عقيل - خاصّ الأفضل نيوز
قبل أسبوعين، ضجَّ الإعلامُ ومواقع التواصل الاجتماعي بأخبار عن احتواء صندوق الأنشطة لتلامذة المدرسة الصيفية على كتاب "يشجع على الشذوذ الجنسي ويسيء إلى القيم اللبنانية"، حينها استنكرت المنظمات الداعمة هذه الضجة، وعلى الأثر دققت وزارة التربية والتعليم العالي بالخبر، وخلُصت إلى أنّ الكتاب الذي نشرت صوراً من صفحاته وسائط التواصل الاجتماعي موجود في كندا ضمن جهات تعتمد الاختيار الجنسي، وهو غير موجود مطلقاً في حقيبة الأنشطة المخصّصة للمدرسة الصيفية، ولا في أيّ مدرسة خاصة.
يبدو أن وزارة التربية لم تكلف نفسها كفاية في البحث بكل ما تحتوي حقيبة الأنشطة، سواء المخصصة للأنشطة الصيفية أو الشتوية، بحيث تبيّن أنه ثمة قصة للأطفال تحمل عنوان "TREE FORT RESCUE" كانت من ضمن الأنشطة الشتوية، والتي تتمحور حول ثلاثة أطفال يحاولون الصعود إلى منزل فوق الشجرة (عرزال)، إذ يذكر الكاتب أن من بين المساعدين في صعود الأطفال إلى الشجرة، "أبويّ" إحدى الفتيات التي تدعى Monica ، وورد النص بالإنكليزية على الشكل الآتي:
"they had helpers in their group-Luciana s mom and Monica s dads"
ومرفق النص بصورة ل"أبويّ" Monica ، وهما رجلان يحملان سُلماً لمساعدة "ابنتيهما" في الصعود إلى الشجرة.وغيره من النصوص الواردة في القصة التي تدعم رؤية مجتمع "الميم عين"، لا يسعنا ذكر جميعها، وهذه من وظيفة دائرة الإعلام والمطبوعات في الأمن العام بالدرجة الأولى، هذا إذا جرى تمريرها على هذه الدائرة التي تمنح الموافقة بإدخالها إلى لبنان من عدمه. ومسؤولية وزارة التربية بالدرجة الثانية، لناحية الاطلاع عليها وقراءتها قبل السماح باعتمادها من ضمن حقيبة الأنشطة المخصّصة للمدرسة الرسمية.
والجدير ذكره أن صاحب الرسومات في القصة يدعى Hari Conner يظهر على صفحته على الإنستغرام شعار المثلية.
وعلم "الأفضل نيوز" أن مشروع "كتابي"، الذي تموله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، والمعني بتأمين الكتب والقصص وغيرها من الأدوات التعليمية، يقوم العاملون فيه، منذ ثلاثة أيام، بسحب القصة من المدارس قبل افتضاح الموضوع. وهذه المرة ليس ثمة حاجة للتدقيق من وزارة التربية، القصة وُزعت على المدارس الرسمية اللبنانية وليس على المدارس الكندية، ووزارة التربية علمت بالأمر واحتفظت بعدة نسخات قبل أن تتمكن "كتابي" من سحبها من المدارس كافة.لكن المفارقة هنا، أن وزارة التربية لم تقم بأي خطوة تجاه "كتابي" حتى كتابة هذه السطور، واكتفت بالتعميم على المدارس بعدم استلام القصة المذكورة.
وسأل "الأفضل نيوز" رئيس لجنة التربية الوطنية والتعليم العالي والثقافة، النائب حسن مراد، عن موقفه من المثليّة، فأكد على حرصه وتقديسه للحريات الشخصية وعلى أنها حق أساسي من حقوق الإنسان، لكنه اعتبر موضوع المثليّة "لا علاقة له بالحريات الشخصية وهو ظاهرة غير صحيّة يتم للأسف الترويج لها حاليًّا لضرب ثقافة مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وأصالتنا الدينية وقيمنا التربوية وسنقف بوجه هذه الموبقات لمنعها من التسلل إلى كتبنا ومناهجنا الدراسية".
وفي رده على سؤال آخر، عما إذا كان هناك إمكانية لاقتراح قانون لمنع هذه الظواهر والتسلل إلى المدرسة الرسمية، رأى مراد أن "اقتراح قانون يمنع هكذا أمور هو موضوع بديهي ليس بحاجة إلى قانون رغم أننا لا نعارض ذلك إذا اقتضى الأمر ذلك، خاصة أن قوانينا أصلاً في لبنان تجرّم المثليّة والترويج لها، وبخصوص مدارك التربية فقد تحصل أحياناً بعض السقطات غير المقصودة، إلا أن موقف الوزارة كان جيدًا عند الكشف على الموضوع وتم التعاطي معه بحكمة ، وندعو الوزارة إلى مزيد من التشدد والمراقبة لعدم السماح بتسلل هكذا مواضيع إلى كتبنا ومناهجنا".
في الختام، يبدو أننا نعيش يعصفورية على مختلف المستويات والقطاعات، ولم يكن قطاع التربية بمنأى عن الفوضى القائمة، فلم نخسر ودائعنا ومستقبل أبنائنا في هذا البلد العظيم، إنما نحن في الطريق لخسارة قيمنا وأدبياتنا وكل ما يتصل بالحشمة والأخلاق.

