أكّدت الهيئات الاقتصاديّة، خلال تحديد ملاحظاتها حول المادة السّابعة من مشروع قانون الكابيتال كونترول، على "ضرورة إبقاء الأموال الجديدة فريش حرّة من أيّة قيود، سواء في التّداول الدّاخلي والتّحاويل الخارجيّة، مشيرة إلى أنّه مطلب أساسي للهيئات منذ البداية".
وتفاجأت في بيانها بأنّ المادة السابعة في القانون المقترح تنصّ في فقرتها الأولى الآتي: "تتمّ المدفوعات والتّحاويل المصرفيّة المحليّة كافّة بالليرة اللبنانية باستثناء الحالات التي تحدّدها "اللّجنة".
وأضاف البيان: "المفارقة أنّ المادة 7 من القانون تتنافى وتنسف مفهوم الإيداعات والتّحاويل الجديدة التي يكرّسه، عن حق، القانون نفسه، خصوصاً أنّ المادة الثانية تعرّف في بندها الرابع عشر "الإيداعات والتّحاويل الجديدة" بـ"الأموال المودَعة بأيّ عملة كانت التي كانت حُوِّلت من خارج لبنان أو أودعت نقداً لدى المصارف بعد 17 تشرين الأول 2019 حتى لو جرى تحويلها من مصرف إلى آخر داخل لبنان". وإن المادة الرابعة تُبيح نقل هذه الأموال عبر الحدود، فهنا يكمن التناقض الكبير: كيف يُسمَح الدفع والتحويل إلى الخارج، ويمنع ذلك في الداخل".
ورأت أنّ "خطر المادة 7 يتمثّل بأنّها ستؤدّي إلى ردع المُقيمين وغير المُقيمين من تحويل الأموال الجديدة إلى لبنان، كونهم لا يستطيعون استعمالها في لبنان بحرية".
واعتبرت أنّ "اللَيلَرة القسرية للمدفوعات سيكون لها انعكاسات كارثيّة على الاقتصاد المدولر بنسبة شبه كاملة، خصوصًا أن هذا التدبير مرشّح لأن يشمل كلّ المبادلات المالية".
وأشارت الهيئات إلى أنّ "المادة 7 ستمحي كلّ إيجابيات التسعير الدولاري التي شهدناها في الأشهر الماضية، والتي أدت إلى استقرار متزايد في الأسواق، والتي تجاوب معها المستهلكون بنسب كبيرة، سواء في المطاعم أو السوبرماركت أو محطات الوقود، والتي وفّرت عليهم وعلى التّجّار تحمُّل خسائر في عمليات الصرف من الدولار إلى الليرة ومنها إلى الدولار. مع الإشارة إلى أنّ اللّيلَرة قد تأتي تلقائياً ومن دون إكراه متى عادت الثقة في النظام المالي والاقتصادي اللبناني وبالعملة الوطنية".
ورأت أنّ "المادة 7 ستخلق إشكاليات قانونيّة كبيرة لجهة العقود السابقة المقوّمة بالدولار الأميركي، فضلاً عن أنّها ستقتل في المهد إمكانية إعادة تفعيل التسليف المصرفي والمؤسّساتي.
والمادة 7 من شأنها أن تضع القطاعات الاقتصادية برمّتها، خدماتيّة كانت أو إنتاجية، تحت رحمة استنسابية "اللّجنة الخاصة" المنشأة بموجب قانون "الكابيتال كونترول'".
وتابع البيان : "إنّ هذه اللّجنة ذات الصّلاحيات الواسعة قد تتحوّل إلى حكومة ظلّ كونها تمتلك عمليًّا، ومن خلال توفير الدولارات هنا وحجبها هناك، حقّ الحياة أو الموت على مختلف القطاعات الاقتصادية ومؤسّساتها، خصوصاً أن فقدان الدولار بالنسبة للقطاعات الاقتصادية هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة عليها بعد سنوات من المعاناة".
وسألت الهيئات الاقتصادية: "كيف للجنة خاصة، مهما علا شأنها، أن تضع شروطًا وتحدّد أولويات في ما يتعلق بالولوج إلى الدولارات النادرة من قبل هذا المورد أو ذاك؟ وهل أنّ اقتصاداً مثل النظام الاقتصادي اللبناني، الذي نشأ منذ أكثر من 100 عام على حرية التداول بالعملات وعلى حرية التحويل عبر الحدود، قادر على التكيّف مع الإجراء الصارم الذي تفرضه المادة السابعة لجهة فرض الليلرة عنوةً ؟ وهل طموح لبنان أن يفقد رونقه الاقتصادي الخاص به، والذي جعل منه مقصداً للترفيه والتسوق والتبضع، للأبعدين قبل الأقربين، وأن يتحوّل اقتصاده إلى نموذج اقتصادي مسخ لا يليق بلبنان، وهو أصلاً غير قابل للحياة"؟.
إذا كان تخفيض العجز في ميزان المدفوعات هو هدف مشروع (مع العلم أن مساره بات ينحدر باعتراف صندوق النقد الدولي)، لا ينبغي أن يؤدّي هذا الهدف إلى إعاقة وربما تدمير قطاعات اقتصادية برمّتها. إنما يتوجب على الحكومة إجراء الإصلاحات المطلوبة.
وختمت الهيئات الاقتصادية بيانها بالترحيب مجدّداً بقانون الكابيتال كونترول، مطالبةً "بإلحاح بحذف البند الأول من المادة 7 كلياً، أو بالحد الأدنى إضافة، في مطلع البند الأول، عبارة: "باستثناء الإيداعات والتحاويل الجديدة"، وذلك لتلافي المخاطر الاقتصادية الكبيرة التي تنطوي عليها المادة 7 كما هي واردة في المشروع".

