أثار قرار وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب بوقف التعاقد مع الملحقين الاقتصاديين، موجة من الانتقاد حيث أعلن عدد من الوزراء داخل المجلس استياءه من القرار.
وأصرّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، عبدالله بو حبيب، على أنّ "قرار وقف العقود كان لا بد من اتخاذه ليكون بمثابة جرس إنذار، والإجراء الذي اتخذه محض إداري ميزانه إنتاجية هؤلاء مقارنة مع ما يتقاضونه وفي ظل التقشف المفروض على الوزارة".
وأكّد بو حبيب، في حديث إلى "نداء الوطن" أنه "قبل تسلمي منصبي في الوزارة كان قد بدأ البحث بمصيرهم. صودف تعيينهم مع انتشار كورونا فلم تتسنَ لهم ممارسة عملهم بالشكل المطلوب. وكان تقييمهم من قبل السفراء يتراوح بين الجيد والمعدوم.
ولا ينكر بو حبيب أنّ "هذا التقييم خضع في مطارح معينة لعلاقة السفير مع الملحق الاقتصادي في سفارته والتي لم تكن على خير ما يرام وكانت تعتري هذه العلاقة خلافات كثيرة في معظم السفارات فكان السفير يعتبر أنّ الملحق الاقتصادي كما باقي موظفي السفارة خاضع لسلطته بينما يعتبر الملحق الاقتصادي أنّ لا شأن للسفير بالتعاطي المباشر معه".
وقال: "لم أقم بما هو جديد. حين تسلمت وجدت أنّ بحثاً أجري في عهد وزارء سابقين ويقضي بإلغاء العقود معهم، وفي التقارير التي ترد إلى الوزارة لم يكن دورهم استثنائياً، وغالبيتهم لم يدخل إلى خزينة الدولة قرشاً واحداً ولم يعزز حركة التبادل التجاري بين بلده والبلد المضيف".
وتابع بو حبيب، "خلال جولاتي لاحظت أنّ عدداً قليلاً من هؤلاء يستحق البقاء في منصبه بالنظر إلى المهام التي يؤديها، وخصوصاً الملحقين الاقتصاديين في واشنطن وبروكسل وتقييمهم دائماً إيجابي، بالمقابل هناك ملحقون نتيجة عملهم معدومة".
وأضاف "مش فاتح دكان على حسابي، هناك عقود مبرمة مع هؤلاء، للوزير صلاحية البت بها وارتأيت وقف العمل بها توافقاً مع الخطوات الترشيدية لنفقات الوزارة، استشرت رئيس الحكومة ونلت موافقته على الخطوة تماماً كما سبق وحصل مع تشكيلات الفئة الثالثة".
ولفت إلى أنه "بعد القرار فوجئت باعتراض الوزراء داخل جلسة الحكومة حيث اتصل بي رئيس الحكومة يبلغني بوجود اعتراضات من وزراء الصناعة والزراعة والسياحة والاقتصاد على تجميد عقود الملحقين الاقتصاديين وأنه طلب منهم الاجتماع معي للتنسيق، ولغاية اليوم لم يبادر أي منهم للتواصل معي بينما سمعت وزير الزراعة عباس الحاج حسن ينتقد الخطوة. سألته كم واحداً من هؤلاء تعرف؟ ولماذا لم تستفسر مني قبل أن تعلن موقفك؟ فكان جوابه برسالة مكتوبة "منحكي بكرا"، ولغاية الساعة لم يتصل لمعرفة حقيقة الموقف".
وأكّد وزير الخارجية أنّ "الملحقين الناجحين بغالبيتهم تقدموا باستقالاتهم بعدما وجدوا فرص عمل أفضل بينما يتأمل آخرون أن يصار إلى إلحاقهم بملاك الخارجية، وخلال جولتي في الخليج سألت أحد الملحقين الاقتصاديين كيف تقبل البقاء من دون عمل كل تلك الفترة؟ فكان جوابه: انتظر مرسوم إدخالي الملاك». حل غير وارد لدى وزير الخارجية لعدم توفر الاعتمادات اللازمة لذلك".
وشدّد على أنَّ "القرار الذي اتخذ يمكن التراجع عنه طالما القضية في عهدة الوزير لكن ليس قبل إيجاد صيغة مرضية بالتعاون مع الوزارات المعنية بحيث تتولى تحمل المسؤولية وتغطية نفقاتهم والأمر معقود على اجتماع منتظر بين بوحبيب و الوزراء المعنيين، وهناك اقتراحات يمكن بحثها ولكنها تدور بمجملها حول نقلهم من الخارجية إلى الوزارات المعنية بشؤونهم طالما أنّ نطاق عملهم يشمل أربع وزارات بينما يمكن للخارجية أن تؤمن للملحق الاقتصادي مكتباً في سفارة لبنان في الدول حيث تدعو الحاجة لوجوده، وهذه مسألة يقررها مجلس الوزراء مجتمعاً وليس وزير الخارجية".

