أكّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنّنا "سنبقى نسعى ونعمل بجهد وكدٍّ حتّى نخرج ممّا نحن فيه من انهيار، خصوصًا وأن الناس بدأت تشعر بخيبة أمل من غالبية القيادات السياسية التي تصرّ على تحقيق مصالحها الشخصية على حساب الوطن والمواطن الذي يكافح لتأمين لقمة عيشه وبالكاد تكفيه ولا تكفيه في أغلبية الأحيان، في ظل الفوضى السياسية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، ما يسبب هجرة الشباب والشابات للعمل خارج البلاد ليتمكّنوا من تأمين مستقبلهم ولمساعدة ذويهم في البقاء في الوطن الجريح الذي ينزف كل يوم تأخير بدون انتخاب رئيس للجمهورية والذي هو مدخل لانتظام عمل المؤسسات الرسمية المترهلة".
وخلال حفلٍ تكريمي أقامه على شرفه عضو هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية، في دار الفتوى رجل الأعمال عماد سوبرة، في دارته في منطقة شانيه، أشار دريان إلى أنّ "المسلمون السنة في لبنان لا مشروع خاص لديهم بل يؤمنون بالدولة، وهم مكون أساسي في بلد الطوائف التي نحترمها جميعا ولا يشوبها شائبة في التعاطي مع بعضها البعض، ولن نسمح لأي أحد أن يشعل نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد".
وأضاف، "إننا نؤكد أن حركة الموفدين المكوكية إلى لبنان لمساعدته في انتخاب رئيس للجمهورية لن تثمر ما لم تصفُ نيّة المسؤولين اللبنانيين في العزم بصدق على انتخاب رئيس، والتخلي عن المصالح الشخصية أمام مصالح الوطن والمواطنين فالدولة ومؤسساتها أكبر من أي أمر آخر، وإذا لم نساعد أنفسنا فكيف نرجو أن يساعدنا الآخرون".
وأكمل، "على كافة القوى السياسية أن تحسم خيارها داخليًّا ويسارعوا إلى انتخاب رئيس للجمهورية وبعدها تشكيل حكومة قادرة وفاعلة ليساعدنا بعد ذلك الأشقاء والأصدقاء وإلّا عبثًا ننتظر الحل من الموفدين وهذا هو المطلوب وما يمكن أن يسعى إليه السياسيون للخروج من مأزق الرئاسة وما يليها من أزمات بعيدًا من الشروط والشروط المضادة التي تزيد من تعثر انعقاد الحوار، فالمحافظة على الوحدة الوطنية والإسلامية ضرورة وطنية وهي أساس في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان".
وفي سياقٍ آخر، شدد دريان على أنه "مهما كانت الهجمة كبيرة علينا ممن يروجون الأفكار والأعمال الشاذة في وطننا فنحن لهم بالمرصاد ونواجههم بالحكمة والعقل لا بالكلام السيء الذي يخرج من بعض أفواه من يدعون حرية الرأي، وهم في الحقيقة يخربون الحرية ويسيئون إليها، بهذه الحرية المنضبطة نحفظ العائلات والأسر ونصونها ونحمي المجتمع والوطن والأمة، وهناك من يحاول إفساد أولادنا تحت شعار الحرية المطلقة والمسمومة وواجبنا مكافحة هذه الظاهرة القديمة الجديدة التي تشوش أفكار أبنائنا وهي بعيدة عن ديننا وأعرافنا ومجتمعاتنا".

