ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
شهِدت القارة الإفريقية في غضون 3 سنوات، سبعة انقلابات، أظهرت مدى فشل السّياسات الغربية في منع انهيار أنظمة الحكم الواحد تلوَ الآخر على الرغم من الدعم الغربي لها.
وتلك الانقلابات لم تكن متشابهة سواءً من حيث الشكل أو الأسباب أو الدوافع أو التفاوت في حدّة الموقف الغربي منها، لا سيما الفرنسي خاصة إزاء انقلاب الغابون والنيجر التي أجبرت القوات الفرنسية على الانسحاب منها.
وبحسب خبراء فرنسيون إن نتائج الحرب الروسية الأوكرانية تظهر في أفريقيا، وإن تعويض الخسائر الروسية والأميركية يتم على حساب فرنسا، وإن انهيار مكانة أوروبا الدولية يظهره التمادي في استهداف أنظمة الحكم المدعومة من باريس، حيث لم تكن الديمقراطية إلا غطاء للفساد وكانت الجيوش والشعوب تصمت خشية التدخل الفرنسي الذي سقطت مهابته الآن ليس فقط في القارة السمراء بل في العديد من دول الشرق المتوسط أيضاً.
ما بعد قمة "البريكس" ليس كما قبلَها، حيث يبدو أن دولها قد انتقلت في عملها للمواجهة الحقيقية والفاعلة، للسياسات الاستعمارية للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، بالسيطرة الاقتصادية كدرجة أولى بدايةً من دول جنوب وغرب أفريقيا إلى شمالها مرورًا بالشرق الأوسط وصولاً لدول غرب آسيا، عبر بناء تحالفات جديدة مع الصين وروسيا وبعض دول الخليج وإيران، وتُوِّجت تلك المواجهة بخيبة أمل الرئيس الأميركي جو بايدن إزاء مخطط الرئيس الصيني شي جين بينغ عدم المشاركة في قمة مجموعة العشرين التي ستنعقد في الهند في 9 - 10 من الشهر الجاري، وإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تغيّبه عن القمة ليرأس الوفد الروسي في الاجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أكّد أن من شأن توسع مجموعة بريكس أن يسهم في تعزيز مواقف التكتل في مجموعة العشرين، لا سيما بعد انضمام السعودية والأرجنتين (وهما عضوان في G20)، بما يساعد على تعزيز وضعية "بريكس" وفعاليتها في التجمعات الدولية، ما يتيح لها الدفاع عن مبادئها وإعلاء صوت الجنوب العالمي، وما الانقلابات في القارة السمراء إلا دليل ذلك.

