ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
انتهت قمة مجموعة العشرين في الهند، وتبنى الزعماء وممثلو الوفود إعلاناً توافقياً. وبحسب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، "شكّل الاجتماع نقطة تحول فيما يتعلق بضمان توازن المصالح في الاقتصاد العالمي، عبر الموقف الموحد لدول الجنوب العالمي الذي لم يسمح للغرب بـ "أوكرنة" جدول أعمال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي على حساب مناقشة التحديات الملحّة التي تواجه البلدان النامية"، ما يؤكد، مرة أخرى، ويعزز عجز التحالف الغربي لفرض إرادته على بقية العالم.
نجحت الحرب الروسية الأوكرانية في تأكيد وجود عالم آخر خارج نطاق القوى الكبرى وحلفائها الأساسيين. وهو العالم الذي يتألف بشكل رئيسي من بلدان الجنوب، في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والذي بات يُعرف كعامل رئيسي في العلاقات الدولية، وأطلق عليه اسم "الجنوب العالمي".
العالم بات نموذجاً للتعددية القطبية مع التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أعلنها الرئيس الروسي على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي الثامن موجهاً الاتهامات إلى الدول الغربية بتخريب المنظومات الاقتصادية والمالية والزراعية في العالم.
إعلان بوتين جاء بالتزامن مع زيارتين رئاسيتين لروسيا: الأولى زيارة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط تحذيرات أميركية والأخرى زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وتأكيد بوتين أن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى مستوى تاريخي.
زيارات تحمل كثيراً من الرسائل إلى واشنطن وحلفائها وتُبرز معالم نظام متعدد الأقطاب الذي بات واقعاً يترسخ مع عدم تسليم هذه الدول بما تريده الولايات المتحدة وتأمر به، ولعل زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للصين وإعلانه رغبة بلاده في الانضمام إلى مجموعة "بريكس" لتسريع ولادة عالم جديد خير دليل على ذلك.
الجنوب العالمي بات قطباً أساسياً في النظام العالمي الجديد القائم على نموذج اقتصادي عادل يدعو فيه إلى توطين الثروات لمصلحة الشعوب في العالم لا لمصلحة الشركات الكبرى الخاصة أو دول دون سواها بعد أن ذاق هذا العالم ما يكفيه من الهيمنة الأميركية على الدول وثرواتها، لذا فمن الطبيعي أن ترفض أي محاولة جديدة لتهميشها واستبعادها من المشاركة في صنع النظام العالمي الجديد وإدارته.

