كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
قبلَ عام، تشكّلت لجنةٌ ثلاثيّةٌ من أميركا وفرنسا والسّعودية، تُعنى بالشّأنِ اللّبنانيّ، لا سيّما الاستحقاق الرّئاسي، الّذي كان في أيلول الماضي، دخلَ في المهلةِ الدّستوريّة لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول عام ٢٠٢٢، فدعا رئيس مجلس النّواب نبيه برّي، لأوّل جلسة لانتخاب سلف للرّئيس عون في منتصف أيلول من العام نفسه، فلم يحصل المرشّح النّائب ميشال معوض إلّا على ٤٢ صوتًا، فاقترعَ له نوّاب ما كان يُسمّى فريق ١٤ آذار أو "السّياديّون"، دون أن ترشّح قوى محور المقاومة مرشّحاً، بل اقترع بعضها بورقةٍ بيضاء، وخرج نوّاب المُمانعة من الجلسة أو الدّورة الثّانية، فلم يتأمّن النّصاب وهو ٨٦ نائبًا، وهذا السيناريو استمرّ ل ١٢ جلسة، وتوقّف انعقادُ الجلسة منذ ١٤ حزيران.
فاللّجنةُ الثّلاثيّةُ، الّتي عقد أعضاؤُها وهم وزراء خارجيّة أميركا وفرنسا والسعودية، أثناء انعقاد الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، أصدروا بيانًا مشتركًا، حدّد مواصفات المرشّح للرّئاسة، والّتي تقوم ركيزتها على تطبيق القرارات الدّولية، ١٥٥٩ و ١٦٨٠ و ١٧٠١، وكلّها ترتبط بنزع سلاح المقاومة ووقفها، وهذا ما رفضه "حزب الله" وحلفاء له، ورفع الثّنائي "أمل" و "حزب الله" شعار "نريدُ رئيسًا تطمئنُ به المقاومة"، والرّئيس إميل لحود نموذجٌ وبعده الرئيس ميشال عون، ولن يتكرّر ميشال سليمان مرّة ثانية، ولن يصلَ رئيسٌ للجمهوريّة على شاكلة بشير الجميل الّذي أوصلته دبابات الاحتلال الإسرائيلي الّتي اجتاحت لبنان في ٦ حزيران ١٩٨٢، واحتلّت مساحات واسعة من أرضه، بما فيها العاصمة بيروت، الّتي دخلها جيشُ الاحتلال، بعد اغتيال بشير، وإسقاط المشروع الإسرائيلي في عقد معاهدة سلام مع العدوِّ الإسرائيلي.
فمواصفاتُ رئيس الجمهوريّة، هي ما يختلفُ عليها اللّبنانيّون ، إذ يدور الصّراع في لبنان على مشروعين، مقاومة العدو الإسرائيلي لقوّة ردعٍ بوجهِهِ بالتّكامل مع الجيش اللّبناني واحتضان الشّعب، حيث يعمل الفريقُ المناهضُ للمقاومة، على وصول رئيسٍ للجمهوريّة يصفونه ب " السّياديّ والإنقاذيّ والإصلاحيّ"، حيث لم يتمكّن أيّ فريق من تأمين وصول مرشّحه إلى رئاسة الجمهوريّة.
فاللّجنةُ الثلاثيّةُ الّتي تحوّلت إلى خماسيّة مع دخول مصر وقطر إلى عضويتها، لتأمين توازنٍ داخلها، لجهة وجود قناة اتصال مع إيران، وتلعب هذا الدّور قطر، فعقدت اللّجنة الخماسيّة اجتماعين لها في باريس والدوحة خلال هذا العام، ولم يتوصّل أعضاؤها إلى تصوّرٍ موحّدٍ حول رئاسة الجمهوريّة، كما على أزمات يمرّ بها لبنان، وكلّ ما أعلنته اللّجنة في بيانين لها، هو دعوة النّواب اللّبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة، دون أن تعلنَ عن اسم مرشّح، بالرّغم من أنّ فرنسا كانت تميل إلى ترشيح سليمان فرنجية، وهو قرار مُتّخذ منذ العام ٢٠١٦، أثناء رئاسة فرنسوا هولاند، وأنّ قطر تنحاز إلى ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، في تكرار لما أنتجه اتّفاق الدوحة أثناء اجتماع النّواب فيها في أيار ٢٠٠٨، فتمّت التّسوية بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، الذي كان خارجًا من معركة مخيم نهر البارد، مُنتصرًا على تنظيم "فتح الإسلام" برئاسة شاكر العبسي في صيف ٢٠٠٧.
فاللّجنةُ الخماسيّةُ، لم تتوصّل بعد إلى توافق حول رئاسة الجمهوريّة، كما لم ينجح الموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في فتح كوّة في الجدار الرّئاسي اللّبناني، فترك الأمر لمبادرة الرّئيس نبيه بري، الّتي تتضمّن تلازم الحوار وانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، حيث تُراوحُ الانتخاباتُ الرّئاسيّة مكانها، لأنّ طبختَها لم تنضجْ بعد، لبنانيًّا وعربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ممّا سيؤخّر حصول الانتخابات الرّئاسيّة، المعلّقة على مشاريع الدّول ومصالحها، فعندما يتّفق الخارج على إقفال الملفّ الرّئاسي، فإنّ الانتخابات تسلكُ طريقَها وسيكون للاتّفاق السعودي - الإيراني دورٌ فاعلٌ، لكن بعد الوصول إلى حلّ في اليمن، مع وصول وفدٍ من الحوثيين إلى الرياض، لمعالجة إنهاء ذيول الحرب الّتي مضى عليها ٨ سنوات.
فالرّئيسُ المقبلُ، قد يطولُ انتخابه، إلى أن يتمّ ترتيبُ الوضع اللّبنانيّ الدّاخليّ، المُترابط بمصالح للخارج فيه.

