ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
منذ بدءِ تراجع النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، تحاول فرنسا استحواذ فرصة للتألق على الساحة الدولية وإعادة تأكيد دورها في الشرق الأوسط وأفريقيا، وبالعودة لنتائج قمة "البريكس" وأهمها دعوة ست دول لها ثقل جيوسياسي بالنسبة للدول العظمى، وقمة مجموعة العشرين بإعلانها الممر الهندي الجديد، وما صدر عنها على أرض الواقع، رسالة واضحة بأن هناك عالماً جديداً متعدّد الأقطاب في طور التشكل، ولذلك يتزايد الخلاف بين واشنطن وباريس سواءً في الملف الرئاسي اللبناني أو التباين في موقفهما في القمة 78 التي عُقدت في نيويورك، بالاعتراض الأميركي والرفض السعودي، في تبنّي مرشح الرئاسة رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية الذي تتبنى فرنسا طرحه، وأيضا بملف النيجر والدول الأفريقية التي تواجه فرنسا فيها مأزقاً كبيراً، والذي سبقته أزمات أخرى: عندما قرّرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن غزو العراق عام 2003، وعارضته فرنسا أنذاك لأنه يهدّد مصالحها، ثم جاءت صفقة غواصات كانت أستراليا قد أبرمتها مع فرنسا ولكن أستراليا قرّرت في اللحظة الأخيرة استبدالها بأخرى مع الولايات المتحدة في إطار تحالف "أوكوس" الذي يهدف لمواجهة النفوذ الصيني في منطقة محيطي الهادي والهندي، حيث رأت فرنسا في ذلك طعناً في الظهر، فبدأ بركان "أوكوس" يذر رماده فهزّ عمق التحالف الأطلسي ومستقبل التعاون بين واشنطن وباريس في مختلف ملفات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تمارس كلّ من القوتين نفوذاً واسعاً ومتجذراً، خاصة في النيجر حيث بدت واشنطن غير متحمسة للعمل العسكري لتحقيق مصالحها هناك بغض النظر عن المصالح الفرنسية، ما اعتبرته فرنسا طعنة أخرى لها فتخلّت عن خيارها العسكري في النيجر وسحبت قواتها منها.
ولم تكتفِ أميركا بذلك بل قامت باستبعاد باريس من التحالفات التي نسجتها في المحيط الهادئ بالرغم من الوجود العسكري الفرنسي في تلك المنطقة.
وبعد سلسلة الإخفاقات التي مُنيت بها فرنسا في الساحل الإفريقي وصعوبة تمرير ملف الرئاسة اللبنانية دون غطاء أميركي سعودي، كيف ستتمكن فرنسا من إحياء دورها في المنطقة؟.

