رأفت حرب - خاصّ الأفضل نيوز
تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الأخيرة إلى منطقة ناختشيفان الأذربيجانية، برفقة الرئيس الأذربيجاني إلهام علّييف، لتثير القلق عند جهات إقليمية عدة، بما لهذه الزيارة من دلالات على الإصرار التركي على استكمال مشروع إنشاء ممرّ زانغزور الذي يمرّ عبر الأراضي الأرمينية ويقطع الطريق كلّيًا بين إيران وروسيا، وبالتالي بين إيران وأوروبا.
رسالة الزيارة هذه تُقرأ جيّدًا في طهران، حيث صدرت مرارًا تحذيرات عدة على لسان أرفع المسؤولين، وصولًا إلى القائد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يتجنّب الدخول في القضايا الثانوية، ويخصّص كلماته للقضايا التي تشكّل تهديدًا كبيرًا لبلاده.
الحرب الأذربيجانية – الأرمينية الدائرة، بما تلقى من دعم واضح من تركيا وإسرائيل، يستحيل أن يكون هدفها استعادة أراضي تمتلك باكو وثائق رسمية تثبت ملكيّتها لها، بل تدخل هذه الحرب في حسابات ممرّات تجارية تعمل عليها الدول لإيجاد أوضاع اقتصادية جديدة بعد كلّ الأزمات التي ضربت العالم في السنوات الماضية. ممرّات تربط الهند بأوروبا، والشرق الأوسط بالصين، مما يخفّف من كلفة النقل بنسبة تصل إلى 40% في بعض هذه الطرق.
وكما يلوح علم الازدهار تلوح رايات الحرب، فطهران لن تستطيع تقبّل قطع حدودها مع أرمينيا، الدولة التي أمّنت لها اتصالًا جغرافيًا مع روسيا وأوروبا لعقود طويلة، ولن تسلّم رقبتها جيوسياسيًا لدولة كأذربيجان تطوّرت علاقاتها مع تركيا وإسرائيل مؤخرّا أكثر من اللزوم من وجهة نظر إيرانية.
صحيح أنّ الإيرانيين لم يُقدموا على خطوات عسكرية حتى الآن، لكنّ الأمر قد يتحوّل إلى واقع في أية لحظة، خاصة أنّ المخطّط الأذربيجاني – التركي يتقدّم بسرعة مدروسةٍ من دون أي جهد دولي لإيقافه.
على سبيل المثال، يُنقل عن القائد السابق لقوّة القدس الجنرال قاسم سليماني قوله، في السنوات الأخيرة للمعارك في سوريا، إنّ الحرب المقبلة والضرورية لإيران ستكون في القوقاز.
نعم سليماني ليس موجودًا اليوم، لكنّ الجهازَ العسكري الذي أسّسه على مدى عقود قادرٌ على النشاط في اتّجاهات عدة، خصوصًا ضد أذربيجان التي يسيطر عليها المذهب الشيعي، وفيها منظّمات عسكرية قريبة تاريخيًا من إيران، تشبه تمامًا الفصائل المسلّحة في العراق.
وبالعودة إلى زيارة أردوغان الأخيرة إلى أذربيجان، اعتبرت صحيفة "جمهوري إسلامي" الإيرانية المعتدلة أنّها زيارة لا تبشّر بالخير!
وجاء في افتتاحيّة الصحيفة أنّ تصريحات علّييف عن إقليم كاراباخ وممرّ زانغزور تعني عمليّة عسكريّة مقبلة على مقاطعة سيفنيك الأرمنية على الحدود مع إيران واستكمال إنشاء الممرّ.
وشدّدت "جمهوري إسلامي" على أنّ الأمر المهم للغاية بالنسبة لطهران هو مسألة إجراء تغييرات على الحدود والوضع الجغرافي للمنطقة، مؤكّدةً أنّ هكذا تغييرات لن تكون مقبولة بأي شكل من الأشكال.
وأوضحت "جمهورى إسلامي" إنّ إنشاء ممر زانغزور يعني قطع الاتصال بين إيران وأرمينيا، ممّا يتعارض مع المصالح الوطنية لإيران، مذكّرةً بأنّ المسؤولين الإيرانيين أكّدوا مراراً وتكراراً أنهم لن يسمحوا بذلك.
وبحسب الصحيفة، فقد أجرى المسؤولون الإيرانيون خلال الأسابيع الماضية مشاورات سياسية عديدة مع سلطات تركيا وأرمينيا وأذربيجان، ووجّهوا التحذيرات اللازمة، وبالتالي فإنّ إيران قد أوفت بواجبها الدبلوماسي في هذه القضية، وإذا كان علّييف يحاول تجاوز الخط الأحمر، فعليه بالتأكيد أن يتوقّع ردًا حاسمًا من نوعٍ آخر قد يؤدّي إلى تغييرات مهمّة في باكو، على حدّ قول "جمهوري إسلامي".

