ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
تكمُن أولويّةُ أميركا في صراعها على الشرق الأوسط في مواجهة الصين واقتلاع الشوكة الروسية وعزل إيران، وقطع محاولاتهم في التمدّد والنفوذ في المنطقة، بحيث تشير الأرقام، بحسب البنك الدولي، بأن نسبة واردات الصين من نفط الشرق الأوسط بما فيهم النفط الإيراني ارتفعت من 5% إلى 26 %، فضلاً عن تزايد التعاون العسكري الإيراني الروسي الذي تنظر إليه واشنطن من زاوية تهديد لمصالحها ومصالح "الكيان المؤقت"، ما دفعها إلى استخدام الدولار كسلاح للتأثير على التبادلات التجارية والتحويلات المالية العالمية، لترسيخ هيمنتها على الدول الأدنى منها قدرة، لإبقائها منهوبةً في مواردها وسوقاً خصبة لصادراتها، ولم تكتفِ بذلك بل استغلّت انعقاد قمّة العشرين في نيودلهي، لبناء تحالف اقتصادي جديد من خلال إقرار مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، واعتبرته فرصة لاستمالة الهند ودول الخليج، والتخلص من تطوير علاقاتها مع الصين، والقضاء على سعي الأخيرة في إكمال مشروع الطريق والحزام، وأيضاً إنهاء دور قناة السويس ردًّا على قرار توسع "البريكس" التي انضم إليها ٦ دول هي (السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين) وإيجاد عملة دولية جديدة في التعامل بالتبادلات التجارية بين الدول المنضوية إليها.
الرّهانُ الأميركي على تشكيل تحالف اقتصادي يمنع انهيار هيمنتها، ويقضي على أهداف روسيا والصين في بناء عالم متعدّد الأقطاب لن ينجح، لوجود جملة من العوامل القوية منها أن السعودية والإمارات والهند وغيرها، ترى أن مصلحتها تكمن في بناء علاقات مع طرفي الصراع، إذ لكل طرف مزاياه في الاقتصاد العالمي، وهناك حاجة الدول إلى ضمان الأمان لاستثماراتها وحركة أموالها وودائعها، حيث أثبتت التجربة أن أميركا والدول الغربية بلدانًا غير آمنة، وما جرى مع الودائع الروسية أثار حفيظة دول العالم، لهذا عمدت السعودية مؤخراً إلى سحب أموالها من سندات الخزينة الأميركية، بعد أن تكبّدت استثماراتها خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع التّضخم في الولايات المتحدة الأميركية.
الصراع العالمي مستمر والتداعيات كبيرة، والشعوب ستدفع فاتورة الحروب أضعافاً مضاعفة وخاصة عندما تبدأ التسويات...

