سهى عيتاني - خاصّ الأفضل نيوز
كل رهانات تيّار المستقبل باستعادة حيثيّته داخل الشارع السني، تُفضي إلى المزيد من الخسائر في صفوفه. وبالتالي، أضحت عودته إلى الساحة بقوّة أمراً غير محسوم مع تضعضع إمكانياته الشعبيّة وإخفاقه في الاستحقاقات، واحدة تلو الأُخرى. هذا ما أكّده فرز انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في أكثر من دائرة، وإن كان لبيروت رمزية أقوى.
في العاصمة، اعتاد تيّار الرئيس سعد الحريري في السنوات السابقة على انتخابات أقرب إلى تزكية المرشحين الملتزمين حزبياً أو أولئك الذين يدورون في فلكه. أمّا اليوم فالأمر ليس سيّان، بل فقد "التيار الأزرق" قدرته على تشكيل لائحة باسمه أو حتّى ترشيح الأشخاص المحسوبين عليه. وحتّى التحالف الذي أقنع به مفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان، انقلب عليه الأخير قبل أيّام من موعد الانتخابات بعدما تأكّد أنّ قوة "الحريريين" على الأرض لا تُعادل ما كانت عليه في السابق.ولذلك، تجرأ دريان على خروجه المُبكر من اللائحة وإعلان عدم التزامه بها إثر قرار التمديد له لثلاث سنوات، من دون أن يكون بمقدرة "المستقبل" الانسحاب من المعركة بـ"إيد من قدام وإيد من ورا" لكوْن الأمر يعني ضربة ثقيلة لن يتحمّلها، بعدما كانت انتخابات المجلس الشرعي شغله الشاغل وبعدما أغدق على المرشحين بوعودٍ عن قدرة تجييريّة في صفوف القضاة المدنيين وبعض المشايخ.
ولكن هذا كلّه كُشف بعد فتح الصناديق لتجد الماكينات الانتخابيّة أن الوعود طارت في الهواء، ولم يتمكن "الزرق" من تجيير أكثر من 20 صوتاً، ما أدى إلى خسارة القاضي الشيخ عبد العزيز الشافعي، بالإضافة إلى عدد أصوات منخفض ناله المرشح الشيخ فؤاد زراد من دون أن يتعدى الـ55 صوتاً. فيما لم يُفلحوا في سحب مقعد المرشّح المحسوب على المفتي رجل الأعمال عبدالله شاهين.
كما تُشير المعلومات إلى أنّ شرذمة وقعت بين صفوف "المستقبل" إثر تبني القياديين فيه لأكثر من لائحة، بعد الحديث عن لائحة وزّعها الأمين العام لـ"التيار" أحمد الحريري وكان فيها القاضي الشرعي الشيخ وائل شبارو وأُخرى لرئيس جمعية "بيروت للتنمية الاجتماعية" و"جمعية إمكان" أحمد هاشمية لم يكن لشبارو أثراً فيها.
هذا الأمر يوحي بعودة الخلاف بين "الأحمدين" بعدما تردّد أنّ هاشمية استلم الملف قبل أن يدخل إليه عنوةً أحمد الحريري، لتكون النتيجة خسارة "المستقبل" في تشكيل لائحة أو الحفاظ على تحالفٍ مع دريان، والإخفاق في تسجيل انتصار في سجلّه.
خسارة المناطق
هذا الضعف ظهر أيضاً في البقاع حيث لم يتمكّن "المستقبل" من فرض لائحة مكتملة من عضوين رافضاً تبني ترشيح أحد قيادييه خشية الخسارة المُحتملة لعلمه بعدم قدرته على فرض المعادلات كما في السابق.
أمّا في عكار، فظهر "المستقبل" غير قادر على "َضب" شارعه في الأصل بعدما ترشّح 3 أشخاص محسوبين عليه: محمد حافظة وووسيم المرعبي ونزار قاسم، ومن دون أن يتمكّنوا مجتمعين من حصد أصوات نصف عدد الهيئة الناخبة، ما جعل من فوز مرشح "الجماعة الإسلامية" كفاح الكسار أمراً محسوماً لأول مرة في تاريخ "الجماعة".
الأمر تكرّر أيضاً في دائرة جبل لبنان حينما ذهب "المستقبل" إلى الخيار "الأريح" عبر تبني مرشّح بفوزٍ محسوم: القاضي حمزة شرف الدين، لعلمه المسبق بأنّ اسمه "رافعة" للائحة، رافضاً الإعلان عن تبني مرشح ثانٍ بمن فيهم الشيخ رئيف عبدالله الذي كان يدعمه سابقاً.
أما في الشمال، مدّ "التيار الأزرق" يده إلى خصومه التاريخيين، النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، لتأكده أنه غير قادر على "حمل لائحة كاملة". ورغم التحالفات التي صاغها النائب السابق سمير الجسر، إلا أنّ "المستقبل" لم ينجح في حماية اللائحة من الخرق و"اللعب" عليها من أكثر من طرف.

