أكّد مسؤول الموارد والحدود في حزب الله نوّاف الموسوي، أن "مرور سنة على اتفاق الترسيم يُكرِّس انتصارين تمّ تحقيقهما: الأول، تحرير المنطقة الاقتصادية الخالصة التي قالت الدولة اللبنانية إنها تعود لها بموجب المرسوم 6433. والثاني، كسر الحصار الذي كان مفروضاً على لبنان بمنعه من التنقيب واستخراج ثروته البترولية للإفادة منها في التنمية الشاملة.
ورأى الموسوي أن "الاتحاد في الجهد، سواء التفاوض المؤزّر بالقوة الذي كانت تخوضه الدولة اللبنانية، أو التحرك الميداني مع صلابة الموقف الذي كان يتّخذه مسؤولو حزب الله في لقاءاتهم مع المندوبين المباشرين أو غير المباشرين، أسهم في ما تحقّق. "هذه الوقائع يجب أن تبقى حاضرة في الأذهان حتى لا يحاول أحد أن يُقنع اللبنانيين أن ما حصلوا عليه كان منّة من هذه الدولة أو تلك، بل كان بفعل جهودهم وتضحياتهم. وأيضاً كي لا يهدّد أحد اللبنانيين بأن ما حقّقوه هو في خطر، لأن مجموع القوى التي دافعت أو التي عملت لاستعادة الحقوق وكسر الحصار لا تزال، بل هي أقوى، وقادرة على منع التهديدات من أن تتحقّق، ومن استعاد المنطقة الاقتصادية الخالصة، وفرض عملية التنقيب، قادر على تحقيق عملية استخراج البترول عندما يصل التنقيب إلى المكمن المحتمل".
واعتبر الموسوي أن "هناك حملة تيئيس متعمّدة، لإشعار اللبنانيين بارتباط أمر التنقيب والاستخراج باستحقاقات سياسية، وهو أمر مرفوض"، لافتا إلى" إننا قدّمنا التضحيات من أجل أن تكون عملية استخراج واستثمار الثروة البترولية غير خاضعة لأي شروط، ونحن مصرّون على ذلك"، مشيراً إلى أن "جهات دولية تعمل على تحريك مجموعات بعينها معروفة بالأسماء، تهدف من ورائها إلى الضغط على قوى سياسية بعينها لتغيير موقفها في ملفات معيّنة". وأكّد "إننا لن نسمح بهذا الأمر، فنحن نتابع عملية التنقيب يوماً بيوم، ونحرص على أن نكون مطّلعين على كل ما يحصل على هذا الصعيد. وكما هو معروف، فإن هيئة إدارة قطاع البترول تمثّل في تركيبتها القوى السياسية جميعها. من هنا، فحقنا كإحدى القوى السياسية أن نكون على صلة، ولا سيّما أننا في حزب الله معنيون أساساً بتحصيل هذا الإنجاز، وحتى الكونسورتيوم نفسه الذي يشتغل في هذا الموضوع يعرف أنه من دون هذا الجهد لم يكن ليستطيع أن ينقّب في البلوك الرقم 9 تحديداً، لأنه هو نفسه كان ممنوعاً من التنقيب في هذا البلوك سابقاً".
النفط في البحر والبرّ:
اتفقَ الموسوي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما قال إن "هذه الأصوات غير بريئة"، مشيراً إلى أن "المعطيات التي تستخدمها قائمة على إثارة الشبهة وغير مستندة إلى أساس علمي". وأشار إلى أنه "قبل أن يصدر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض قرار تعديل إحداثيات موقع حفر البئر الاستكشافيّة في البلوك الرقم 9 "علمنا أن عملية التنقيب عندما بدأت اصطدمت بصخرة، ففضّلت الشركة المشغّلة أن تبتعد حوالي 30 متراً، (وهي مسافة لا تشكل تغييراً يُذكر في إحداثيات البئر الموصلة إلى المكمن المحتمل)، لكي تكون عملية التنقيب أسرع وأسهل للوصول إلى المكمن"، مؤكداً أن "عملية التنقيب وصلت إلى لحظة كانت مبشّرة، فقد أُبلغنا قبل 3 أيام أن عمليات الحفر تبقّى لديها نحو 918 متراً لتصل إلى الهدف المحدد من جانب الكونسورتيوم للوصول إلى هذا المكمن"، مضيفاً أن "مَن نسألهم من الخبراء، ونحن لدينا فريق تقني يتابع أدقّ التفاصيل عن كثب، يرى أن كل ما حولنا يؤشّر إلى أن لدينا هذه الثروة. المؤشرات لدينا تقول إن البلوك الرقم 9 والبلوكات 8 و10 و5 و6 و4 و7 كلها مبشّرة. وبحسب الخبراء، عندما توجد طبقة رمل "تمار" يكون هذا مؤشرًا إلى وجود النفط، لأن هذا الرمل نفسه موجود في حقل "زهر" المصري، وموجود في هذه المنطقة"، لذا "لا يمكن لأحد أن يقنع أحداً من اللبنانيين بأن منطقتنا ليس فيها بترول. والبترول ليس موجوداً فقط في البحر اللبناني، بل أيضاً في البرّ اللبناني".
وأوضح أن "المعطيات الموجودة لدينا ناجمة عن متابعة تفصيلية، وتقول إن الحفر وصل أخيراً إلى مكان معيّن كان مبشّراً، رغم أن طبيعة التربة التي اكتُشفت كانت على خلاف ما تم تصوّره في المسح الزلزالي الثلاثي البعد، لكن كل ما هو موجود الآن يبشّر بأننا سنجد في البلوك الرقم 9 كميات بترولية". وقال "لنفترض أن البئر الاستكشافية هذه، في أسوأ الاحتمالات، لم تنجح في إيجاد الكميات الوافرة التي تُعتبر تجارية في هذه النقطة بالذات، لكنها تستطيع أن تجدها في نقطة أخرى، بل أكثر من ذلك، في البلوك الرقم 4 الذي جرى الحفر فيه، يمكن أن يعاد الحفر فيه بتحديد موقع آخر لبئر جديدة حيث يمكن أن نحصل على كميات تجارية، لذلك يجب أن نتعامل مع واقع حتمية البترول في لبنان. فإذا لم نجده من المرة الأولى فحتماً سنجده في المرة الثانية أو الثالثة. فهو حتماً موجود»، رافضاً «بصورة قاطعة وبمعزل عن النتائج، القول بأن لبنان ليس في بلوكاته بترول بكميات تجارية، أنا أتعامل مع واقع هو حتمية وجود البترول في البلوكات اللبنانية، لكن يبقى علينا أن نكون شاطرين بالحفر".
وذكر الموسوي أن "مدّة الحفر المحددة مسبقاً هي 67 يوماً، لكنّ عمليات الحفر كانت تجري بوتيرة أسرع، وبحسب متابعتي تجاوزنا الـ3400 متر منذ 3 أيام، وهذا ليس التحديث الأخير حرصاً على أن تبقى هذه المعطيات عند هيئة إدارة قطاع النفط والبترول»، منوّهاً إلى أن «عملية الحفر تجري وفق وتيرة سريعة، وبالتالي قد نصل إلى نتائج قبل الـ 67 يوماً التي كانت مقرّرة. وسنصل إلى البترول أيًّا كانت التحديات".
التلزيمات والتراخيص:
تم تلزيم البلوك الرقم 9 لكونسورتيوم "توتال"، وأتت النسب منخفضة بسبب المخاطر المرتفعة آنذاك. لكنّ الموسوي أفاد بأن في الوقت الحاضر "الأكيد أن في البلوكات الجديدة الوضع أفضل، ومع النتائج المبشّرة في البلوك 9 ستصبح وضعية الدولة اللبنانية أفضل في مفاوضة الشركات". ودعا إلى تنويع الاستثمار في البلوكات اللبنانية، "ولتأتِ شركات من جهات متعددة". كما دعا إلى تشكيل كونسورتيوم لبناني، من الاغتراب بالتحديد، يتولى هو عملية الحفر، علماً أن الكادرات اللبنانية موجودة وتمتلك المهارات اللازمة، فتشكيل كونسورتيوم لبناني برأس كامل يستطيع استئجار المعدات اللازمة للحفر والاستكشاف، تماماً كما تفعل "توتال"، ويجعل الربح كاملاً للبنان الذي سيستفيد من هذه العملية على وجوهها جميعاً".

