كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
رسميًّا يُشاركُ "حزب الله"، ضدّ العدوّ الإسرائيليّ في الحربِ على غزّة خصوصًا وفلسطين عمومًا، إثرَ العمليّة النّوعيّة الّتي نفّذتها "كتائبُ القسّام" الذّراع العسكريّة لحركة "حماس" تحت شعار "طوفان الأقصى"، وأحدثت زلزالًا داخل الكيان الصهيوني الذي أُصيب بنكسةٍ كبيرةٍ، لم يشهدها منذ إنشائه في العام ١٩٤٨.
فالمقاومةُ الفلسطينيّةُ، انتقلت إلى مرحلةٍ متقدّمةٍ من الصّراع مع العدوّ الإسرائيلي، فأقامت مصانع للأسلحة والصّواريخ والقذائف والقنابل، واستفادت من تجربة المقاومة في لبنان، التي قادها "حزب الله" منفردًا منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي، وأسفرت عمليّاته على مدى عقدين من الزمن عن اندحار الاحتلال الإسرائيلي من لبنان في ٢٥ أيار ٢٠٠٠، دون قيدٍ أو شرطٍ، أو "اتفاق سلام"، وبدون تفاوض، سوى على أسرى أو مفقودين عبر طرفٍ ثالث، بشكلٍ غير مباشر، فكانت المقاومة في لبنان، نموذجًا، اتّبعته فصائل مقاومة في فلسطين المحتلّة وتحديدًا في غزة، الّتي تحرّرت بعد خمس سنوات من تحرير لبنان، فخرج منها الجيش الإسرائيلي في العام ٢٠٠٥، وفكّك ٢١ مستوطنة في قطاع غزة، الّتي باتت قريبة من مستوطنات غلاف غزة، وعلى بعد كيلومترات من تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى.
فالنّموذجُ اللّبنانيُّ المُقاومُ، أصبح له توأمٌ في غزة مع حركتَي "حماس" و "الجهاد الإسلامي"، وكانت الرّعاية الدّائمة والمستمرّة من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، الّتي قدّم "الحرس الثّوري"فيها الخبرات في إنشاء "المقاومة الإسلاميّة" في لبنان، مع الغزو الصّهيوني له في حزيران ١٩٨٢، بحيث نقل "حزب الله" تجربته وخبرته في المقاومة إلى كلّ من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفصائل فلسطينيّة أخرى، فأرسل خبراء ومستشارين ومدرّبين منه إلى القطاع، فعملوا على وضع كلّ الإمكانات المادّيّة والتّسليحيّة والتّدريبيّة، في خدمة المقاومة في غزّة الّتي أنشأت المقاومة.
أزهرت المساعدات الّتي قدّمها "حزب الله" إلى فصائل المقاومة في غزة خصوصًا وفلسطين عمومًا، إلى أن تظهر حركة مقاومة، لم يألفْها العدوّ الإسرائيلي الّذي كان وقّع مع منظّمة التّحرير الفلسطينيّة اتفاق أوسلو في العام ١٩٩٣، وثمّ يقدّم أو يعطي للفلسطينيّين حقوقهم، لا بل أنّ قادة العدو أسقطوا الاتّفاق، ولم يلتزموا به، وهو ما أكّد عليه رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتانياهو، الّذي تحالف مع الأحزاب الدّينيّة الّتي تدعو إلى إزالة المسجد الأقصى، وطرد الفلسطينيّين من أرضهم، وممارسة أقصى العقوبات وأعمال القتل عليهم.
في هذه الأجواء وُلدت "المقاومة الإسلاميّة" في غزة، وتوسّعت إلى الضّفّة الغربيّة والأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في العام ١٩٤٨، وخلق التّنسيق بين المقاومة في فلسطين وتوأمها في لبنان ما سمّي "بوحدة السّاحات"، الّتي ميدانها لبنان وفلسطين وامتدادها إلى سوريا والعراق وصولاً إلى إيران، الّتي رأى قائد ثورتها الإسلاميّة الإمام الرّاحل الخُميني، بأنّ "إسرائيل غدّة سرطانيّة" في جسد الأمّة يجب أن تُقتَلع.
ولم يَكُن العدوُّ الإسرائيليُّ، ينتظر أن يأتيَ الهجومُ عليه من الجنوب بل هو كان يتهيّأ لمعركةٍ في الشّمال أو الجبهة الشّماليّة مع لبنان، لكن "حماس" فاجأته من الحدود مع غزة، فدخلتها قوّات "حماس" بألف عنصر، بكامل الأسلحة البرّيّة والجوّيّة والبحريّة، وفي تخطيطٍ عسكريٍّ ناجحٍ، أو حلّ إلى أن تسيطر "كتائب القسّام" على كامل غلاف غزة، في معركة مستمرّة، فكان الرّدُّ الإسرائيليُّ بالتّدمير واللّجوء إلى الأرض المحروقة في غزة التي يتهدّدها قادة العدوّ باجتياحها، ومحوها واجتثاث "حماس".
في هذا الوقت جرى التّطلّعُ إلى جبهةِ الجنوب في لبنان وكيف سيطبّقُ "حزب الله" وحدة السّاحات، فأعلن أحدُ قيادي الحزب السّيد هاشم صفي الدين انخراط مُقاتلي المقاومة في المعركة وفق توقيتٍ تختارُه قيادتُها، الّتي أعلنت بأنّها ليست على الحياد، بل في قلب المعركة، بعد أن استنفرت كلّ عناصر المقاومة، الّتي وجّهت رسالة إلى العدوّ الإسرائيليّ، بإطلاق قذائف على رويسات العلم وتلال كفرشوبا، بحيث أرسل العدوّ تعزيزاتٍ إلى الجبهة الشّمالية مع لبنان، واستهدف بالقصف ثلاثة مُقاومين وقعوا شهداء، وردَّ الحزب مستهدفًا آليّة عسكريّة، أوقع فيها قتلى وجرحى.
فالمقاومةُ في لبنان، دخلت المعركةَ ولكن وفق تكتيكٍ تعتمدُه، بالرّدّ على كلّ عمليّة إسرائيليّة، في المكان والزّمان المناسبَين، وأنّ توسّعها مرتبطٌ بتطوّرات غزة، فإذا ما اجتاحها العدوُّ الإسرائيلي، فإنّ الجليل هو المقابل، وهذا ما يحسبُه العدوّ في فتح جبهة ثانيةٍ.

