رأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء في السرايا، طلب في بدايتها من الوزراء الوقوف دقيقة صمت حداداً على الشهداء الذين سقطوا في جنوب لبنان وغزة جرّاء العدوان الإسرائيلي.
وأشار ميقاتي إلى أنه "طوال الأيام الماضية واصلت إجراء الاتصالات واللقاءات الديبلوماسية لشرح الموقف اللبناني ومطالبة الدول الصديقة بالضغط لمنع التعديات الإسرائيلية وامتداد النيران إلى الداخل اللبناني".
ولفت إلى أنّه "صحيح أن الحرب لا تزال محصورة في قطاع غزة، ولكن ما يحصل في الجنوب وسقوط الشهدء يومًا بعد يوم، هذا الأمر يجب التوقف عنده، من هنا كانت مطالبتنا الدائمة للدول الشقيقة والصديقة بأن تقوم بالضغط اللّازم لوقف الاستفزازات والتعديات الإسرائيلية على لبنان. كما أنّ المجزرة الرهيبة التي حصلت في غزة دليل صارخ أن العدو لا ضوابط لعدوانه، ولا كلام يمكنه أن يصف ما حصل. والسؤال المؤلم الذي يطرح في هذا السياق، أين العدالة الدولية؟ وعندما تنتفي العدالة يصبح العالم بأسره في خطر".
وأكّد "نحن مستمرّون في اتصالاتنا بشكل مكثّف، وتلقيت في الساعات الماضية بعض الأجواء الديبلوماسية التي أبدت تفهّمًا للمخاوف اللبنانية ووعدًا باستمرار السعي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وآخر هذه الاتصالات جرى قبل بدء الجلسة بدقائق من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس الموجود في القاهرة والذي وضعني في أجواء الاتصالات تمهيدًا لعقد مؤتمر في القاهرة يوم السبت المقبل".
وتمنّى ميقاتي أن "يكون هناك موقف داخلي موحّد، ولن نمل من تكرار هذه المطالبة، وندعو الجميع سواء كانوا مشاركين في الحكومة أو خارجها، وخاصة المشاركين في الحكومة والذين لا يحضرون جلساتها، ولا أحد يزايد على الآخر بالوطنية، وهمّنا واحد هو مصلحة البلد ويجب أن نبقى معًا. وإذا لم يتلقّف الجميع الفرصة الحالية للاجتماع وانتخاب رئيس للجمهورية، فماذا ينتظرون؟".
واعتبر أنّ "التعبير عن الرأي لا سيما إزاء ما يحصل هو حقّ مشروع، ولكن التحرّكات الشعبية التي تتخطّى التعبير عن الرأي لتتحول إلى تعدّيات على الناس والجيش والقوى الأمنية وعلى الممتلكات العامة والخاصة والبعثات الديبلوماسية أمر مرفوض على الإطلاق. كما أنّ حساسية الظرف الراهن تقتضي مقاربة حكيمة لكلّ الأوضاع، والمطلوب وقف الشحن وضبط المناصرين".
وشدّد على أنّ "لا مصلحة للبنان في التعدي على البعثات الديبلوماسية القائمة في لبنان، لأنّنا في أمس الحاجة إلى تفهّم خارجي للوضع اللبناني ومؤازرة لمواجهة التحديات الداهمة".
وأعلن أنه "في إطار الخطوات العملانية، اجتمعت مطولًا مع حاكم مصرف لبنان واطلعت منه على الإجراءات التي يتّخذها لتأمين الاستقرار النقدي. وضبط سعر الصرف، وأنا مطمئنّ للخطوات التي تتّخذ.
كما عقدت اجتماعًا لهيئة إدارة الكوارث والأزمات الوطنية لبلورة الخطوات التنفيذية المطلوبة لمواجهة ما قد يحصل. وانتهينا إلى سلسلة من المقرّرات والخطوات التي تتمّ وسنتّخذ القرارات المناسبة بشأنها.
كما عقدت هذا الصباح اجتماعًا موسّعًا مع الوزراء المختصّين والمنظّمات والهيئات الدولية العاملة في لبنان وبحثنا في سبل التنسيق وتعيين أشخاص يتولّون التنسيق ويبدأون بالعمل فورًا".
وختم: "ندائي إلى اللبنانيين، جميع اللبنانيين مسؤولين وقيادات وأفرادًا أن نوحّد جهودنا وموقفنا لتمرير هذه المرحلة الصعبة"، مطمئنًا "الناس أننا مستمرّون في العمل بكلّ طاقتنا والإمكانات المتوافرة لتحصين الوضع الداخلي إزاء الأحداث".

