هنادي السمرا – خاصّ الافضل نيوز
أشارَ رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد جلسة التجديد للمطبخ التشريعي، إلى أنه " إزاء ما يجري في المنطقة من تصاعد للعدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان نحن أمام فرصة لانتخاب رئيس للجمهورية فهل نتلقفها ؟".
وفيما تكثف الحراك الدبلوماسي باتجاه المسؤولين اللبنانيين بهدف تجنيب لبنان التورط في حرب لا قدرة له على تحمل تداعياتها، وهو المنهار اقتصادياً واجتماعياً والفراغ الدستوري سيدُ الموقف أكان على مستوى رئاسة الجمهورية، أو حكومة تصريف الأعمال، إلا أن خطورة الوضع تحتم الجهوزية على أكثر من جبهة، لمواجهة العدو الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، ويعيش على سياسة الغدر والإجرام واغتصاب الحقوق.
أمام كل هذا، يبدو أن المبادرات مجمّدة أكان داخلياً أو خارجياً، وتحديداً على محورَي فرنسا وقطر، حيث لم تُفلح محاولات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان أو الموفد القطري في التوصل إلى صيغة توافقية نهائية للأزمة الرئاسية، وإن كانت بوصلة الأسماء قد توقفت عند قائد الجيش العماد جوزيف عون واللواء الياس البيسري والنائب نعمة أفرام، فيما يتريّث الطرفان في العودة بانتظار جلاء الصورة في الحرب الدائرة في غزة والجنوب اللبناني ومدى تطورها.
من جهتها، تؤكد الممكلة العربية السعودية على لسان السفير السعودي وليد البخاري على أنّ “السعودية حريصة على أمن واستقرار المنطقة وتحقيق الازدهار في كافة البلاد العربية”، حيث أشارَ السفير البخاري إلى أنّ “الفراغ الرئاسي يبعث على القلق البالغ ويهدّد الوصول إلى الإصلاحات، وأن الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني، ونحن على ثقة بأن اللبنانيين يمكنهم تحمّل المسؤولية”.
وأكّد البخاري أنّ “الموقف السعودي في طليعة المواقف الدولية التي تشدّد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية قادر على تحقيق ما يتأمله الشعب اللبناني”.
وتقول المصادر أن دخول الحزب في المعركه أو الاكتفاء في هذه المرحلة باللجوء إلى قواعد الاشتباك، بانتظار تبلور نتائج ما سيحصل في غزة و المنطقة بشكل عام، سيحدد الخيار الرئاسي بين التمسك بالمرشح سليمان فزنجية أو الذهاب إلى خيار ثالث، حيث أن للحزب الكلمة الفصل في فك شيفرة المعضلة الرئاسية.
ومع أن المسؤولين اللبنانيين لم يكشفوا عن فحوى اللقاءات الدبلوماسية، فقد كان واضحاً أن الهدف منها مرتبط بالتطورات الحدودية مع فلسطين المحتلة ، وهو ما عبّر عنه سفير بريطانيا هاميش كويل، الذي شدّد على أهمية «عدم انجرار لبنان إلى الصراع وبقائه بعيداً عنه»، كما أرسلت أكثر من دولة رسائل إلى لبنان بهذا الخصوص وذلك في ظل توتر أمني دفع أكثر من جهةٍ عربية وغربية إلى تحذير رعاياها ومطالبتهم بمغادرة لبنان،
بالتزامن مع ذلك، فقد طغى ملف التطورات الأمنية في الجنوب على المحادثات الدبلوماسية التي عقدها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والذي أكد أنّ "الاتصالات الديبلوماسية التي نقوم بها دوليًا وعربيًا واللقاءات المحلية مستمرة في سبيل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وجنوبه تحديدًا، ومنع تمدد الحرب الدائرة في غزة إلى لبنان".
وقال "إنّني أتفهم شعور الخوف والقلق الذي ينتاب اللبنانيين جراء ما يحصل، ودعوات عدد من السفارات رعاياها لمغادرة لبنان، لكنني لن أتوانى عن بذل كل الجهود لحماية لبنان".
وشدّد على أنّ الاجتماعات والاستعدادات التي يقوم بها من أجل وضع خطة طوارئ لمواجهة ما قد يحصل، وقال ميقاتي :" إنها خطوة وقائية أساسية من باب الحيطة، لأننا في مواجهة عدو نعرف تاريخه الدموي، ولكننا في الوقت ذاته مطمئنون إلى أن أصدقاء لبنان يواصلون معنا بذل كل الجهود لإعادة الوضع إلى طبيعته وعدم تطوره نحو الأسوأ ".
وتابع ميقاتي: "إذا كان البعض قد اتخذ المقاطعة كموقف سياسي في البداية، من أجل الضغط لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن الحكومة ليست الجهة المعنية بأية خطوة في هذا الملف، والمقاطعة لم تعد مجدية، بدليل أن الأحداث قد تجاوزتها وباتت تفرض رصَّ الصفوف والتعاون لتجاوز الصعوبات الحالية والداهمة ومواجهة التحديات الراهنة".
وبغض النظر عن مصير الانتخابات الرئاسية وعن الأسماء التي لا تشكّل أولويةً أمام مصلحة البلد ، لا يبدو أن الانقسام السياسي والخلاف المستحكم بين القوى السياسية لا يبشّران بحلول قريبة، رغم أن المرحلة المصيرية التي يمر بها لبنان ، بالتزامن مع جرائم الحرب التي يقوم بها العدو الصهيوني في قطاع غزة وعدوانه المستمر على لبنان، تتطلب توحيد القوى ورصّ الصفوف بعيداً عن الأنانيات والتجاذبات والطروحات التقسيمة والحسابات المصلحية الرخيصة قبل فوات الأوان.
في المحصلة، يبدو أن الملف الرئاسي معلّق إلى أجلٍ غير مسمى ويغرق في خِضَمّ المتاهات بانتظار خشبة الخلاص ، ويبدو أن قدر الشعب اللبناني أن ينتظر ويترقب نتائج حرب طوفان الأقصى.

