د. يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
ثلاثة مواقف عربية، ربما خففت من زخم العدوان الصهيوني على غزة، وقلصت أهداف هذا العدوان المعلنة، التي على رأسها تهجير الفلسطينيين من أرضهم، كان الموقف الأول من الرياض التي قللت اندفاعة وزير الخارجية الأميركية بلينكن حين رفض ولي العهد محمد بن سلمان الفصل بين عملية طوفان الأقصى وبين مبادرة السلام العربية لحل القضية الفلسطينية، أما الموقف الثاني فكان من العاهل الأردني عبد الله الثاني الذي اعتبر أن تهجير الفلسطينيين من غزة هو نكبة جديدة لا تقل عن نكبة 1948، يعرف الملك الأردني أن عين الصهيونية على الأردن كوطن بديل للفلسطينيين، وإذا تحقق هدف إسكان الغزاويين في سيناء، سيسهل كثيراً تهجير الضفة الغربية إلى وادي الأردن وأما الموقف الثالث فكان من مصر، الذي قضى بالرفض المطلق لأي نزوح فلسطيني إلى سيناء تحت أي ذريعة، فمصر كمب ديفيد شيء ومصر الشعب والدولة العميقة والجيش والمخابرات والأمن شيء آخر، لذلك اعتبر السيسي أن التهجير إلى سيناء بمثابة إعلان حرب.
− هذه المواقف الثلاثة أربكت الخطة الصهيونية المباركة أميركيًّا، والمسكوت عنها إلى حد كبير دوليًّا من الصين إلى روسيا إلى تركيا وحتى إيران، وفتحت الطريق أمام قطر لمسار دبلوماسية الأسرى، التي كانت افتتاحيتها بأميركية وابنتها، وأصبح التفاوض تحت الطاولة ظاهراً للعيان، وتبين لنتنياهو أن توسيع دائرة التصعيد يطيل أمد حكمه وحكومته فحاول ويحاول استدراج حزب الله إلى انفلات الجبهة في الجنوب، متغافلاً عن أن الذي يدير الأمور حقيقة أميركا، حيث ظهر للكون كله أن الكيان الصهيوني كدولة مجرد "كلشيه"، وأن هذا الكيان هو قاعدة عسكرية كبرى مغلفة بمستوطنين، برضى أميركا التام وحمايتها المطلقة.
− أصبح العدوان على غزة الآن بعد أن تبدد هدفه الأصلي مجرد قتل للقتل وتدمير للتدمير، قد يتوارى وهج طوفان الأقصى بعد بدء المسار السياسي وقد تتوارى حماس بتنسيق إقليمي، لكن كل هذا لن يجعل أي شيء في أمان في فلسطين المحتلة، لأن شبكة المقاومة معقدة جداً وليست حماس فقط هي التي تملك مفاتيحها، وسيكون هناك من يخلفها كما خلفت هي ياسر عرفات وكما خلف ياسر عرفات الحاج أمين الحسيني، لأن الفلسطيني مقاوم ولو بغير سلاح، ويتكييف مع المستجدات كلها على تنوعها وتناقضها أحياناً، لذلك كثرت العمليات الفردية التي لا ينتمي منفذوها لأي حزب أو حركة أو فصيل، الدافع فقط هو فلسطين.

