ليديا أبو درغم - خاصّ الأفضل نيوز
شكراً غزة، شكراً فلسطين، لأنك تصمدين وتقاومين وتدافعين عن أمة بأكملها، ولأنك أذلّيت جيشاً قيل عنه أنه لا يُقهر ولا يُهزم، وثبُت أنه أوهن من بيت العنكبوت، وحضر داعموه لحمايته ومساعدته ومشاركته حرب إبادة، هي الأكثر بشاعة في التاريخ، ومعظم الذين سقطوا هم من الأطفال والأمهات والشيوخ، وقصفت المدن وأشعلت النيران بالمشافي والأسواق والكنائس والجوامع، مخالفة بذلك القانون الدولي والإنساني وتحت سمع وبصر وصمت رسمي عربي ودولي يبدو كإذعان ومساهمة لا تُغتفر.
ويسأل المرء عن أسباب هذه الحرب الهمجية المدمرة في أبعادها القريبة والبعيدة، أليست تصفية القضية الفلسطينية نهائيًّا وإنكار حق الشعب الفلسطبني في أرضه؟ وخاصة بعد أن انتهت كذبة السلام المزعوم التي رُوج لها لعقود، عمل العدو خلالها بدعم أميركي غربي، على تهويد الأرض واليوم يحاول تصفية القضية الفلسطينية بحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.
إنه التاريخ الدموي للدول الاستعمارية التي أنشأت الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وشرّدت شعبها عام 1948، وأقامت الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة، وأداة لتلك الدول الاستعمارية الطامعة للسيطرة على المنطقة كموقع استراتيجي ولمنع أي نهضة فيها، كي تتمكّن من نهب الموارد والسيطرة على النفط والغاز وطرق المرور، وتعمل لاحقا لتوسيع سيطرتها وهيمنتها على مقدرات العالم أجمع.
إن الحرب التي تُشنّ على غزة، هي حرب تهجير مَن تبقّى على أرض فلسطين التاريخية وإخضاع المنطقة بأسرها، وفرض التطببع مع الكيان الصهيوني.
وتزداد الدول الاستعمارية وحشية، وهي بذلك ترتب أوراقها من جديد عبر السيطرة الاقتصادية من شرق العالم إلى غربه وعبر الشرق الأوسط، إنها حرب النفط والغاز وطرق العبور، وهي الحرب الاقتصادية للسيطرة على العالم .
فهل يشكّل البعد الاقتصادي حافزاً للصراع، ومَن يقف في وجه الرأسمالية المتوحشة، ووضع حدّ لهذا الجنون الاستعماري وحرب الإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني في غزة؟، وهذا برسم المجتمع الدولي بكل مسمياته.

