ليديا أبو درغم – خاص الأفضل نيوز
انعكسَ انتصارُ محور المقاومة في غزّة وهزيمة الكيان على التّغيّرات في الموقف التّركي من القضيّة الفلسطينية والحرب على غزة، حيث اعتمدت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسة القفز على الحبال والاصطفاف إلى جانب المنتصر، دشّن خلالها أردوغان استراتيجيةً جديدة في تعاطي أنقرة مع أزمة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تُعيد تموضعها في المنطقة بعد أن أدرك أن تداعيات تلك الحرب ستكون مختلفة، خاصّة وأنّ خيار السّلام تضاءلت فُرصه مع اتّساع حجم الجرائم الّتي ارتكبتها القوّات الإسرائيلية ضدّ المدنيّين، والضّغط الأميركيّ في اتجاه خيار توسيع الحرب.
وتلخّصت الرّؤية التّركية، لمآلات الأزمة، في مسارَين، أعلنهما وزير الخارجية هاكان فيدان، أكثر من مرّة، إمّا الذّهاب إلى سلامٍ تاريخيّ، وإمّا إلى حربٍ إقليميّة شاملة، الهدف منها إعادة تنظيم وترتيب المنطقة، ضمن إطار أوسع، وهو بناء نظام عالميّ جديد بواسطة الولايات المتحدة، فطرحت تركيا نفسها ضامنة لأيّ اتّفاق سواء بمفردها أو بالتّعاون مع دول عربيّة، لأنّ سقوط قطاع غزّة، والقضاء على حركة "حماس"، ومُجمل المقاومة الفلسطينية، وانتهاء القضيّة الفلسطينيّة خطٌّ جيواستراتيجي فادح ستنعكس تبعاته على المنطقة كلها.
وقد تواجه تركيا في إعادة تموضعها تحدّيات على أرض الواقع، لا يمكن تجاوزها، إذ لا يمكنها مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيّين منفردة لأنّ الوضع في غزة يختلف عن ليبيا وأذربيجان فضلاً عن شمال كلّ من سوريا والعراق، أضف إلى ذلك أنّ التّموضع الجديد لتركيا حيال الأزمة في غزة سيعرّضها لضرباتٍ اقتصاديّةٍ ونقديةٍ، في وقت كانت تأمل فيه أن تنعش اقتصادها، وتحاصر التّضخّم المفرط، وأن تؤدّي خطوات تطبيع العلاقة مع تل أبيب إلى تقدّم في ملف الطّاقة وثروات المتوسّط المتنازع عليها.
رهانُ أنقرة الأساسيُّ، يتمحور حول مكانتها في حلف الناتو، وحاجة واشنطن والعواصم الأوروبية إليها مع تطوّر الحرب الأوكرانية الروسية إضافةً إلى إدراك تركيا دخول واشنطن في فترة الجمود استعدادًا للانتخابات الرئاسيّة. فهل يصحُّ رهان أردوغان؟
الإجابةُ تكمنُ في تطوّرات الأزمة وحدَها.

