أكّد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أنّ ما يجري في غزة من عدوان هو تطوّر خطير وكبير واستثنائي، مشيراً إلى أنّ هذه الجرائم تعبّر عن الانتقام الإسرائيلي المتوحّش.
وأشار في كلمة له في مناسبة يوم الشهيد، إلى أنّ أبرز أهداف جرائم الاحتلال هي دفع الشعوب إلى الاستسلام ونسيان الأرض والأسرى والمقدسات وفلسطين.
ولفت إلى أنّ ثقافة المقاومة تعاظمت جيلاً بعد جيل على الرغم من المجازر، حتى وصلت إلى العمل العظيم لكتائب القسام في 7 تشرين الأول أكتوبر.
وبحسب ما تابع، فإنّ "الاحتلال وجّه ضربات قاضية إلى مشاريع التطبيع التي يسعى إليها، وموقف شعوبنا الرافض لهذا التطبيع سيكون أشدّ"،واصفاً التحول في الرأي العام العالمي، ولا سيما الغربي كما يحصل في الولايات المتحدة وأوروبا، بالأمر "المهم".
واعتبر السيد نصر الله أنّ الاحتلال بات يقع تحت ضغط الوقت، ولم يعد يدعمه إلّا النظام الأميركي ومن بعده النظام البريطاني".
وفي ما يخص القمة العربية الإسلامية، أكد أنّ الفلسطينيين يطالبون القمة التي تجمع 57 دولة في الرياض بالحد الأدنى، وبموقف رجل واحد.
ولفت إلى أنّ الفلسطينيين يأملون في أن تتمكّن قمة الرياض اليوم من الضغط على الولايات المتحدة لوقف هذا العدوان، كما يأملون في فتح معبر رفح لنقل المساعدات والجرحى.
وبشأن المقاومين في غزة، قال السيد نصر الله إنهم يقاتلون بشموخ، على الرغم من الواقع النفسي المؤلم، أقوى ألوية النخبة الإسرائيلية، وهو ما يدل على عجز "إسرائيل".
وشدّد على أنّ الاحتلال ما زال عاجزاً عن تقديم صورة "انتصار" له أو صورة "انكسار" للمقاومين، لافتاً إلى أنّ تصاعد المقاومة في الضفة قد يضطر الاحتلال إلى سحب بعض من فرقه من الحدود مع غزة ولبنان.
وفي ملف الدعم اليمني لغزة، اعتبر الأمين العام لحزب الله أنّ مهاجمة القوات اليمنية بالصواريخ والمسيّرات لأهداف إسرائيلية لها نتائج مهمة بعيداً عن عملية الاعتراض لها.
وأكد أنّ "العدو اضطر إلى تحويل جزء من دفاعاته الجويّة وقببه الحديدية وصواريخ الباترويت من جنوب وشمال فلسطين إلى إيلات، حيث شكّلت هجمات القوات اليمنية المزيد من الضغط على حكومة العدو عبر عمليات نزوح مستوطنيه".
أما في ما يخصّ عمليات المقاومة العراقية، شدّد السيد نصر الله على أنّ هذه العمليات ضد الأهداف الأميركية هي مساندة للفلسطينيين وتعبّر عن شجاعة لافتة في وجه الأميركيين الذين تملأ أساطيلهم المنطقة.
وبشأن جبهة سوريا، أشار الأمين العام لحزب الله إلى أنّ سوريا تحمل عبئاً كبيراً جداً، وهي تحتضن المقاومين وحركات المقاومة وتتحمل التبعات"، مضيفاً أنّ "إسرائيل" احتارت في الجهة التي وقفت خلف الهجوم المسيّر على إيلات، "فحمّلت حزب الله المسؤولية واعتدت علينا في سوريا".
وفي ما يخص إيران، أكد السيد نصر الله على أنه "إذا كان هناك من قوة للمقاومة في لبنان وفلسطين ولحركات المقاومة في المنطقة فهي ببركة قيادة إيران، لكنها لا تقرر نيابةً عن حركات المقاومة بل ستبقى "الحامية والمساندة لها".
وبشأن جبهة لبنان، قال السيد نصر الله إنّ عمليات المقاومة الإسلامية مستمرة على الرغم من كلّ إجراءات الاحتلال الوقائية.
وأوضح أنه على الرغم من المسيرات المسلحة للعدو، وهي سلاح جديد لم تكن في عدوان تموز، فإنّ العمليات مستمرة وهي بمثابة عمل استشهادي.
كذلك، لفت إلى أنه حصل ارتقاء في عمليات المقاومة على مستوى العمل الكمّي وفي نوعية السلاح، كاستخدام المسيرات الهجومية ونوع الصواريخ، مضيفاً أنّ المقاومة بدأت باستخدام صواريخ "بركان" التي يصل وزنها إلى نصف طن في عملياتها.
وتابع قائلاً إنّ المقاومة الإسلامية أبلغت العدو بشكلٍ رسمي أنها لن تتسامح مع استهداف المدنيين، مؤكداً أنّ المقاومة تدخل يومياً مسيّرات استطلاع إلى عمق فلسطين المحتلة وصولاً إلى حيفا، وبعضها يعود والآخر لا يعود.
وشدّد السيد نصر الله على أنّ جبهة الجنوب مع فلسطين المحتلة ستبقى جبهة ضاغطة، مشيداً بالبيئة الحاضنة للمقاومة.
وأشار إلى أنّ هناك موقفًا عامًّا في لبنان متضامنًا مع غزة ومؤيدًا أو متفهمًا لعمليات المقاومة، باستثناء بعض الأصوات التي تعتبر "شاذة".
وبحسب ما تابع، فإنّ سياسة حزب الله في المعركة الحالية هي "الميدان، الذي يفعل ويتكلم ثم نحن نعبر عن التطورات".
كما اعتبر السيد نصر الله أنّ "العدو بات متخبطاً، وهذا التخبط ينعكس من خلال التصريحات المتضاربة لنتنياهو".
ورأى أنّ "الوقت ليس لمصلحة العدو"، مشيراً إلى وجود "فشل ميداني في إخضاع غزة وتحول في الرأي العالمي وخشية لديه من توسع الجبهات".
وأكد على أنّ "كلّ العوامل، ومن بينها أيضاً ملف الأسرى، ستضغط على العدو، وعلينا الاستمرار في ذلك".
وختم معاهداً "كلّ شهدائنا بالمضي في هذا الطريق لحفظ أهدافهم ومراكمة إنجازاتهم للوصول إلى النصر الآتي، وهو آت آت".

