ميساء عطوي - خاص الأفضل نيوز
في لبنان، تتلاحم السياسة والاقتصاد في مشهد يعكس تحديات متلاحقة ومتجدّدة، تضع الحكومة اللبنانية والمواطنين في مواجهة مستمرة. وفي خطوة استثنائية أعلنت الحكومة عن تعديل مرسوم الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ 18 مليون ليرة لبنانية وتعديل الحد الأقصى للكسب الخاضع للحسومات لفرع ضمان المرض والأمومة الذي من شأنه عدم تمكين الضمان الاجتماعي من القيام بدوره لتأمين الطبابة والاستشفاء، ليصبح 50 مليون ليرة كحد أقصى شهرياً، مع إلغاء المادة الثانية من مشروع المرسوم المعدّ في وزارة العمل والموافق عليه من مجلس شورى الدولة، والتي تنصّ على إضافة زيادة غلاء معيشة قدرها تسعة ملايين ليرة إلى أساس الأجر الذي يتقاضاه الأجير، مما أثار تساؤلات واسعة واستنكارًا من قبل نقابة العمال والموظفين. هل يعكس هذا التعديل خطوة جادة نحو تحسين الأوضاع المالية للمواطنين، أم أنه مجرّد محاولة لتخفيف الضغط الاجتماعي؟
الأسمر يعلّق على القرارات الحكومية بشأن الحد الأدنى للأجور: "نأخذ شيئًا خير من أن لا نأخذ أبدًا" .. هذا ما صرّح به رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، لموقع "الأفضل نيوز""، حول القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بشأن رفع الحد الأدنى للأجور، مؤكدًا على أن هذا الرقم غير كاف والبالغ 18 مليون ليرة لبنانية، لأنه لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.
وفي تفاصيل القرار، أوضح الأسمر أن المرسوم تم إعداده في وزارة العمل وأحيل إلى مجلس شورى الدولة لضمان دستوريته وقانونيته ومصداقيته والعدالة للمواطنين، وتمت الموافقة عليه من قبل المجلس وطُرح أمام مجلس الوزراء، ومع ذلك أعرب الأسمر عن استيائه من قرار إلغاء المادة الثانية التي تنصّ على دفع غلاء المعيشة للعمال والموظفين في القطاع الخاص، معتبراً أن هذا الإجراء يعدّ غير عادل، حيث أوضح أنه بموجب المادة الأولى من المرسوم، تمّ رفع الحد الأدنى للأجور إلى 18 مليون ليرة لبنانية مع زيادة قدرها 9 مليون ليرة.
وبالتالي، كان من المفترض أن يتم دفع مبلغ مماثل لتعويض غلاء المعيشة.
وأكد الأسمر أن الاتحاد العمالي قد اعترض على هذا القرار، وأن جميع النقابات التي تعمل تحت لوائه كان لها اعتراضات مماثلة.
وقد تمّ نقل هذه الاعتراضات إلى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي أبدى تفهّمًا للموقف ووعد بفتح حوار جديد بعد انتهاء فترة الأعياد وذلك بالتعاون مع وزير العمل مصطفى بيرم والأطراف المعنية والهيئات الاقتصادية.
وفيما يتعلّق بالجوانب القانونية، كشف الأسمر عن استعداد الاتحاد العمالي العام لتقديم طعن لمجلس شورى الدولة حول قانونية إلغاء المادة الثانية من المرسوم، مؤكداً على ضرورة تعديل المرسوم ليشمل زيادة غلاء المعيشة.
حلول بديلة في ظل تحديات المفاوضات والجوانب القانونية
في إطار المفاوضات الجارية والتحديات القانونية التي تواجهها، أكد الأسمر، أنهم يعملون بجدية على إيجاد حلول بديلة للخروج من الوضع الحالي. مشيرًا إلى وجود تحديات مزدوجة تتمثل في شق المفاوضات والشق القانوني، حيث يتوقع أن يرفض مجلس الشورى الإلغاء.
وبالتالي، يعتبر من الضروري إيجاد حلول بديلة في حال تم رفض الإلغاء.
وأضاف الأسمر أن الحل البديل المقترح يتمثل في زيادة 9 مليون ليرة على كل الرواتب، نظرًا لأن الحد الأدنى للأجر الحالي ليس كافيًا ولا يلبي الغرض المطلوب، ورغم أن الاتحاد العمالي كان قد اقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 50 مليون ليرة، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان والأوضاع الأمنية المستمرة جعلتهم يقبلون بالواقع الحالي، ويما يتعلق بتعزيز المرسوم الحالي، أكد الأسمر على ضرورة تحصينه بزيادة غلاء المعيشة، نظرًا لأن جميع الأمور غير مريحة من الناحية الاقتصادية في الوقت الراهن للبنان.
في نهاية المطاف، لا بد أن نفهم أن الصمت عن الظلم يعني تعزيزه. إذا كانت الحكومة اللبنانية لا تستمع لصرخات العمال والموظفين، فإن الواجب يقتضي علينا جميعًا أن نرفع أصواتنا بقوة ووحدة.فالتّغيير لن يسمح للظلم بالاستمرار، بل بالتصدي له بكل قوة وإصرار. إنه الوقت المناسب لتحقيق التغيير، وإننا معًا قادرون على تحقيقه بالفعل.

alafdal-news
