مهدي عقيل - خاصّ الأفضل نيوز
لم يعد يخفى على أحد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تختلفان تجاه حرب الإبادة الجماعية القائمة على غزة منذ ما يزيد عن ستة أشهر، سواء فيما خصّ القضاء على حماس عسكرياً وسلطوياً أو تحرير الأسرى من قبضة الأخيرة. إلا أن الخلاف بينهما يتوقف فقط على أمرين: الأول يتلخص بكيفية إدارة الحرب، فيما الثاني يدور حول ما يُسمى ب" اليوم التالي".
ثمة شراكة كاملة بين واشنطن وتل أبيب في تلك الحرب، بحيث أن الأولى تمدّ الثانية بكل أسباب القوة من عتاد وسلاح ومقاتلات وذخائر وأموال وفرق عسكرية أميركية أو مرتزقة ومستشارين كبار في غرف العمليات.
وكل ما تتفوه به الإدارة الأميركية منذ اليوم الأول للحرب للتمايز عن إسرائيل ما هو إلا حملة تزييف وتضليل للرأي العام العالمي في الوقت الذي استخدمت فيه تلك الإدارة حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات لمنع صدور أي قرار عن مجلس الأمن يدين الكيان العبري أو يقضي بوقف إطلاق النار. وعندما سمح الرئيس الأميركي جو بايدن بتمرير القرار الأخير (2728) دون استخدام (الفيتو) سارع منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي جون كيربي، في نفس اليوم، إلى تفريغ هذا القرار من مضمونه على اعتباره غير ملزم.
ومؤخراً، وإثر مقتل سبعة من عمّال الإغاثة في المطبخ المركزي العالمي، واستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، تجرّأ بايدن على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الاتصال الأخير بينهما، وطلب إليه وقف فوري لإطلاق النار، وكرّر أول من أمس، في إحدى مقابلاته التلفزيونية، دعوة نتنياهو لوقف إطلاق النار، ووصف سياسة الأخير بالخاطئة في غزة. وأكد على ضرورة قبول حماس وإسرائيل بالورقة التي قدمها مدير وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز.
عليه، ثمة ملاحظات وأهداف مما يطرحه بايدن، في الشكل وفي المضمون، يمكن إيجازها بالآتي:
1- لم يطرح بايدن وقف دائم لإطلاق النار، وترك الأمر قابل للتأويل، بحيث أن المطلوب أميركياً وقف مؤقت لحين إتمام صفقة تبادل الأسرى، ومن ثم يعاود العدو حربه على غزة واجتياح رفح.
2- تقديم الرئيس الأميركي طرحه عبر الإعلام لإحراج حماس وإظهارها بأنها ضد إتمام الصفقة إذا ما تعثرت المفاوضات القائمة في مصر.
3- يقوم بايدن من خلال انتقاده لنتنياهو والطلب إليه وقف إطلاق النار، وفي المقابل، لا ينصاع الأخير لطلبه، بعملية تخادم للطرفين، بحيث أن الرئيس أميركي يبرئ ساحته وينأى بأميركا عمّا يجري في غزة، و"بيبي" يظهر كرجل إسرائيل القوي الذي لا يقبل إملاءات الولايات المتحدة، وتبدو معه إسرائيل دولة مستقلة وتملك قرارها وليست جمهورية موز.
أمام هذا الواقع، ثمة خشية من أن تقع "حماس" في الفخ الأميركي وتقبل بالصفقة دون تحقيق شروطها (وقف دائم لإطلاق النار/ عودة سكان الشمال من الجنوب/ انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع/ فتح المعابر ودخول حافلات الإغاثة والمباشرة بجرف الأنقاض)، وإلا سوف تخسر أحد أهم الأوراق التي تملكها في مواجهة غطرسة وعربدة العدو الإسرائيلي.

alafdal-news
