د. زكرياء حمودان - خاصّ الأفضل نيوز
حَرَّكت جريمة قتل مسؤول حزب القوات اللبنانية في قضاء جبيل المغدور باسكال سليمان خلال محاولة سرقة لسيارته الشارع اللبناني بشكلٍ كبير.
على مستوى الجريمة كان دور الجيش اللبناني فعالًا أكثر مما توقع الجميع سواءً بعض المغرضين الذين كانوا يبحثون عن استثمار الجريمة سياسيًّا، أو بعض الراقصين على حبل الفتنة في سبيل تحريك شيء ما داخليًّا يخدم مصالح العدو الإسرائيلي في مأزقه الحالي.
بين الجريمة واكتشافها صدمة ونكبة
تحركت مجموعات الضغط المسيحية عندما أُشيع خبر اختطاف مسؤول حزب القوات اللبنانية في قضاء جبيل، فكانت الشعارات جميعها تصب باتجاه السلاح المتفلت سياسيًّا أو المقصود به سلاح المقاومة. المشكلة الرئيسية فيما حصل هو التوقيت لإثارة هكذا نوع من التصريحات وليس الاختطاف أو القتل، خاصة وأنَّ جرائم القتل أو الاختطاف حصلت سابقًا بشكل كبير جدًا.
إنَّ التشديد على التوقيت هو بسبب وجود جبهة مفتوحة على الحدود الجنوبية بحيث ظهر أمامنا أن أي شيء ممكن أن يحصل سيصب لخدمة العدو الإسرائيلي.
بعد اكتشاف الجريمة كان واضحًا أن الصدمة كبيرة لدى بعض الناشطين الذين انطلقوا من مبدأ (عنزة ولو طارت) ليعودوا ويبثوا سمومهم في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الإعلام اللبناني دون تردد.
أما النكبة التي أصابت الباحثين عن حركة سياسية بسبب تعطل عملهم فكانت بعدما كشف الجيش اللبناني كامل المخطط الإجرامي وذلك بتنسيق غير مسبوق مع الجانب السوري دون تسجيل أي خرق إعلامي يعكر صفو سرية العملية سواء في لبنان أو في سوريا.
بعد دفن باسكال.. لنفكر بهدوء
اليوم وبعد انتقال باسكال إلى مثواه الأخير لا بُدَّ وأن يكون هناك في لبنان وتحديدًا في الجانب الذي نشط في قضية المغدور من يعيد النظر بكل تفاصيل ما حصل، منذ حصول الخطف وصولًا إلى انتهاء مراسم التأبين.
ما كان واضحًا في وسائل التواصل الاجتماعي أبلغ بكثير من بعض الواقع بحيث نشر أحد الصحفيين بيانات من قضاء جبيل تفيد بوجود حالات سرقة مكثفة لسيارات في جبيل مما يعني أنَّ ما حصل ليس بجديد.
أما وقد اتضحت الجريمة وتفاصيلها ومختلف أجوائها لا بد وأن يكون هناك عمل حقيقي على ما بعد دفن باسكال سليمان!
ما بعد انتهاء مراسم عزاء المغدور يجب أن يكون أوضح مما قبله، كل أشكال التحريض يجب أن تُبحث، كما أن كل مواقف التهدئة يجب أن تُعمم، لا يمكن أن نستمر بهذا القدر من الشرذمة والعبثية والأحقاد الدفينة، يجب أن نفكر بهدوء.
اليوم قطع لبنان مرحلة جديدة من مراحل الفتنة الداخلية التي كانت جزءًا من استغلال سياسي لجريمة مدنية. ساهمت القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني بكشف الحقيقة، كما ساهم كل من تم اتهامه عن قصد أو عن غير قصد بضبط النفوس تجنبًا للانزلاق نحو فتنة لا يبحث عنها إلا العدو الإسرائيلي.

alafdal-news
