جهاد مراد- خاصّ الأفضل نيوز
وعادت ذكرى 13 نيسان المشؤومة فيما البلد تتجاذبه المشاحنات والاضطرابات وكل مظاهر تآكل مؤسسات الدولة ناهيك عن عدوان صهيوني متواصل على جنوب لبنان منذ السابع من أوكتوبر 2023.
السؤال الكبير الحاضر بقوة وقسوة في الأذهان : هل نسي اللبنانيون تلك المرحلة البشعة بمآسيها ودمارها وجرائمها وويلاتها؟؟ أم إنَّ نعمة النسيان ظلت في مسامات العقول نقمة يصعب استئصالها وداء عضالا يخبو وينتعش كلما اكتملت شروط الانفجار ببعديه الداخلي والخارجي.
والحال، فالسؤال الملحاح أيضا :هل اتعظ اللبنانيون من تلك التجربة التدميرية الماحقة واستخلصوا العبر والدروس من سيل الدماء والدموع جراء طاحونة الاحتراب، أم إنهم غير محصنين للوقوع مجددًا بحبائل تلك المحنة القاتلة!؟.
ما يشهده لبنان اليوم من أحداث وخطاب يحاكي الغرائز بكل مفردات الشحن والتحريض ولغة مُحمَّلة بالبغضاء والكراهية وتأجيج المشاعر وتكريس التنابذ الضدي لا شك أنه يثير القلق والمخاوف من الغرق مجددا- لا سمح الله- في موجة عنف مستولدة من رحم هذه المناخات المسمومة.
إنَّ اتفاق الطائف أسكت المدفع وأزال المتاريس والحواجز بين اللبنانيين، ورسم مسارا للسلم الأهلي وبناء الدولة وإصلاحات بنيوية في النظام اللبناني للأسف الشديد بقيت نصوصًا عالقة في أدراج التجاذبات والحسابات الفئوية.
نعم، الطائف طوى صفحة سوداء وفتح الآفاق لسلم مستدام تتعزز معه وحدة اللبنانيين في وطن نهائي حسموا معا هويته وانتماءه رافضين في مقدمته كدستور ارتضوه الفيصل والملاذ كل أشكال التقسيم والتشرذم تحت أي ظرف .
إن القبول بهذه التسوية يقتضي العمل بمندرجاتها، أما الانقلاب عليها فيعني جولة من العنف لا طاقة للعابثين في تحمل عواقبها لأنها حقيقة ستعود على الحالمين والمتوهمين -عن جهل أو عن معرفة- بالخسران وفقدان الميزة والدور.
إننا في ذكرى حرب ال 75 نجدد الدعوة للتمسك بأهداب الوحدة الوطنية والإقلاع عن المغامرة لا بل المقامرة بمصير الوطن ومعالجة أزماتنا بالخطاب الهادئ الجامع لا الشعارات الصاخبة الفتنوية التفتيتية المقيتة التي تستحضر الماضي البغيض وتأخذ البلد إلى مهاوي الفتنة والانقسام .
لبعض المقامرين بمصير الوطن نقول إقرأوا التاريخ جيدًا ولا تكرروا أخطاءه وخطاياه... والسلام على من اتبع الهدى.

alafdal-news
