د. زكريا حمودان_ خاصّ الأفضل نيوز
تابع العالم برُمته الوعود التي أطلقتها قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران على استهداف مبنى قنصليتها في دمشق، بحيث أخذ البعض التصريحات الإيرانية على محمل الجِد أما البعض الآخر اعتبرها تصريحات عابرة لن تقدم أو تؤخر في المعادلات الجيوسياسية في المنطقة.
أهمية الردّ الإيراني في الشكل
منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى دخل الكيان الصهيوني مرحلة حرجة خاصة أنه لم يستطع حسم أيٍ من معاركه حتى يومنا هذا.
في غزة المحاصرة منذ قرابة ال١٧ عام، لم ينجح الجيش الإسرائيلي في حسم معركته المحدودة جغرافيًا وعدديًا ولوجستيًا. أما في لبنان فثبُتَ أن الردع الذي فرضه حزب الله يفوق توقعات الداخل اللبناني، فما كان على إسرائيل إلا الانصياع لحسابات الجبهة من الجانب اللبناني والتي انطلقت كجبهة إسناد مثلها مثل جبهات العراق واليمن.
عند انطلاق الرّدّ الإيراني حصل ما لم يكن متوقعًا، فقد سقطت كل أشكال القوة التي استندت عليها إسرائيل لعشرات السنين والتي كان واضحًا أنها احتاجت إلى منظومات دفاع جوي إقليمية ودولية لصد الرد الإيراني.
أما ما بعد الرد فكان أبلغ من الرد، فقد سارع الأميركي إلى ضبط النفس طالبًا من إسرائيل عدم اتخاذ أي قرار حربي دون التشاور معه، الأمر الذي يشير أن الحسابات الأميركية الدقيقة في منطقة غرب آسيا دخلت مرحلة الخطر الاستراتيجي على السياسة الخارجية الأميركية وأبعادها الاقتصادية والاستراتيجية.
أهمية الرد الإيراني في المضمون
يُعتبر فتح النيران على الكيان الصهيوني من قِبَل إيران في هذا التوقيت من معركة طوفان الأقصى بالأمر الدقيق جدًا. ميدانيًا أُطلقت الصواريخ والمسيرات الإيرانية بالتنسيق فيما بينها بحسب التوقيت المطلوب لكل قطعة عسكرية. كذلك بحسب ما ظهر ميدانيًا، كان واضحًا أن بعض الصواريخ سقطت في قواعد عسكرية متنوعة في الأراضي المحتلة، بالتزامن مع متابعة عالمية حثيثة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ما هو واضح في مضمون الرد الإيراني أنه لم يكن بسيطًا، بل كان ردًا صاروخيًا منسقًا وغير مسبوق، ولن يكون الأخير في حال عادت إسرائيل واعتدت على أهداف استراتيجية ايرانية.
اليوم تعيش منطقة غرب آسيا مرحلة جيوسياسية جديدة بعد تلك المرحلة التي عاشتها منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى. في هذه المرحلة الجديدة هناك عنوان وحيد يتمثل في أهمية الضربة الصاروخية الإيرانية المباشرة على إسرائيل وأبعادها الاستراتيجية.

alafdal-news
