اخر الاخبار  مراسل الأفضل نيوز: النائب الحالي غازي زعيتر يعلن ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة عن دائرة بعلبك الهرمل   /   وكالة "تسنيم": إيران وروسيا تجريان تدريبات على تحرير سفينة مختطفة خلال المناورات البحرية المشتركة   /   روابط القطاع العام: نرفض ربط الزيادة بفرض ضرائب جديدة وما حصل يدل على استمرار سياسة تحميل المواطنين كلفة الانهيار   /   الأمن العام: نطلب الالتزام بتأشير عقود الفنانين الأجانب وتسديد رسم 10% قبل منح سمات الدخول   /   هآرتس: تقديرات الأجهزة الأمنية تفيد باحتمال تنفيذ ضربة وشيكة ضد إيران بمشاركة الجيش الإسرائيلي   /   وزير الداخلية احمد الحجار يطلق الخطة الاستراتيجية للوزارة2025 -2028   /   وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: نعمل بكل جدّية ومسؤولية على إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده المحدد   /   عون تسلم رسالة من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا نقلها اليه سفير البرازيل في لبنان Tarcisio Costa تضمنت دعوة رسمية لزيارة البرازيل بهدف تعميق الشراكة التاريخية بين البلدين   /   مراسلة الأفضل نيوز: الدوي الذي يُسمع في بلدة علي النهري والجوار ناتج عن مفرقعات نارية جراء استقبال شعبي حاشد لجثمان الوزير الراحل محسن دلول   /   الدفاع المدني: انفجار آلة في معمل عصير بالفنار أدّى إلى انهيار جزئي فيه وإنقاذ عاملين وانتشال جثة عامل   /   أمن الدولة: كشفنا تهرّبًا ضريبيًا بقيمة نحو نصف مليون دولار في مرفأ طرابلس وألزمنا شركات بتسديد مستحقاتها وأحلنا الملف إلى القضاء   /   وكالة الطاقة الذرية الإيرانية: لا يمكن لأي بلد حرمان إيران من حقها في التخصيب   /   هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر: حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع ‎حزب الله   /   ‏أ ف ب: الحكم على زوجين بريطانيين معتقلين في إيران بالسجن 10 سنوات   /   هيئة الطوارئ الأوكرانية: مقتل مدني وإصابة آخرين في هجمات روسية استهدفت مقاطعات عدة في البلاد   /   محكمة كوريا الجنوبية: السجن المؤبد للرئيس السابق "يون" بتهمة قيادة تمرد لمحاولة فرض الأحكام العرفية عام 2024   /   رويترز: محكمة كورية جنوبية تدين رئيس البلاد السابق بتهمة إساءة استخدام السلطة في قضية فرض الأحكام العرفية   /   محكمة كوريا الجنوبية: الرئيس السابق يون ارتكب أفعالاً لتقويض النظام الدستوري   /   انقلاب سيارة على اوتوستراد ‎المتن السريع الاضرار مادية ودراج من مفرزة سير ‎الجديدة يعمل على المعالجة   /   التحكم المروري: جريح نتيجة حادث صدم تحت جسر الرويال المسلك الغربي   /   الخارجية المصرية: الوزير بدر عبد العاطي يؤكد لنظيرته البريطانية ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة   /   المندوب الأميركي: واثقون من أننا سنرى مرحلة من الأمن والاستقرار مقبلة على المنطقة   /   زيلينسكي: من الممكن التوصل لحلول لقضايا الأراضي على مستوى الرؤساء   /   المندوب الأميركي في مجلس الأمن: الرسالة لحماس واضحة إما أن تنزع سلاحها بالطريقة السهلة أو الصعبة   /   ‏زيلينسكي: نقترب من التوصل لوثيقة مع روسيا لكيفية مراقبة وقف النار   /   

هل بدأ ترسيم "حدودك يا إسرائيل من الفرات الى النيل"؟  

تلقى أبرز الأخبار عبر :


طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز

 

تفسيرات كثيرة أعطيت لما حصل في الساحل السوري وما ارتكبت خلاله من مجازر في حق مدنيين من رجال ونساء وأطفال اتخذت طابع التطهير العرقي ووضعت سوريا التي لطالما سميت "قلب العروبة النابض" أمام مخاطر تقسيمها الى دويلات طائفية وأثنية وعرقية، لم يبددها الاتفاق الملتبس الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) مظلوم عبدي تحت ضغطين أميركي وتركي على الشرع والأكراد في آن معا. وهو اتفاق جاء بعد أسبوعين من دعوة رئيس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سجنه التركي الى حل الحزب وإلقاء السلاح.

 

وقد بررت السلطة السورية تلك الأحداث بالعمل للقضاء على من تسميهم "فلول النظام" متهمة هذه الفلول بأنها هي التي كانت البادئة بحيث هاجمت دوريات وقوات تابعة لوزارة الدفاع والأمن العام في اللاذقية وطرطوس وبانياس وغيرها من مناطق الساحل السوري ذات الغالبية السكانية العلوية وما بينهما أقليات صغيرة مسيحية ومن مذاهب أخرى، وقد أسفرت المجازر، حسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن سقوط أكثر من ألف قتيل غالبيتهم الساحقة من المدنيين. 


ولم تقدم السلطة السورية حتى الآن أي تفسير مقنع لما حصل متهمة جهات خارجية بالتسبب به وتحديدا إيران وحزب الله وجهات من النظام السابق وروجت عن اجتماعات حصلت بين هؤلاء خارج الأراضي السورية وذهبت السلطة الى القول أن "فلول النظام" حركها بعض رجال النظام الذين لجأوا الى لبنان وإيران. وقد سارع حزب الله الى نفي الاتهام الذي وجه إليه ببيان رسمي مؤكدًا أن لاعلاقة له بما جرى لا من قريب ولا من بعيد ، وأكد بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم حرصه على وحدة سوريا أرضا وشعبًا.


وتحت الضغط الداخلي والخارجي وبيانات الشجب والاستنكار سارع  النظام الى تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث والمجازر التي حصلت لتبيان الحقائق وتحديد المسؤوليات، فيما جاء الاتفاق بينه وبين "قسد" ليحرف الأنظار عما جرى حيث شهدت دمشق ومحافظات سورية أخرى تظاهرات وتجمعات احتفالية به وكأن ما حصل في مناطق الساحل من مجازر كان بمثابة "غيمة صيف". علما أنه سبق الاتفاق بساعات تظاهرات شعبية في حي المزة وأحياء أخرى من دمشق تندد بها وتشدد على وحدة الشعب والدم السوريَّين. 


  
لكن اللافت أن ردود الفعل العربية والدولية على ما جرى لم تكن زاجرة للنظام ومتوعدة له بالويل والثبور وعظائم الأمور، بل أوحت بنحو غير مباشر بأنها غير مبالية، والغريب أن رد الفعل الإسرائيلي كان الأكثر قساوة في حق الشرع وسلطته، إذ علّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ببيان قال فيه: "الجولاني (أحمد الشرع) استبدل ثوبه ببدلة وقدم وجها معتدلا، والآن خلع القناع وكشف عن وجهه الحقيقي: إرهابي من مدرسة القاعدة يرتكب أفعالا مروعة ضد السكان المدنيين". وشدد كاتس على أن إسرائيل "ستدافع عن نفسها ضد أي تهديد قادم من سوريا"، مع التعهد بأن الجيش "سيستمر في العمل للحفاظ على جنوب سوريا منزوع السلاح"، وحذر من تصاعد العنف في سوريا، زاعما أن القوات السورية ترتكب "فظائع ضد المدنيين العلويين".


 ولكن هذا الموقف الإسرائيلي "المتعاطف" مع المدنيين السوري، لم يخف حقيقة مشروع تل أبيب الذي يريد سوريا دولة منزوعة السلاح أو مقسمة الى دويلات طائفية ومذهبية تبرر لها إقامة "إسرائيل الكبرى" اليهودية الصافية أو ذات الغالبية اليهودية الساحقة إن أبقت على بضع مئات آلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين سيهجر السواد الأعظم منهم الى مصر والأردن ولبنان وغيره. وفي هذه الحال لن يضيرها  أن جزّر النظام السوري بالعلويين وغيرهم من الطوائف لأن ذلك سيؤدي الى تقسم سوريا وهذا يشكل كارثة أو يؤدي الى جعلها دولة غالبية سكانها من لون طائفي واحد ما يشكل كارثة أكبر على سوريا وعلى الأمن القومي العربي برمته عموما وعلى لبنان الشقيق اللصيق جغرافيًا والشبيه سكانيًا وطائفيًا بسوريا أكثر من أي دولة عربية أخرى خصوصا.


على أن السياسيين العارفين بواقع سوريا الذين تتبعوا الأحداث التي شهدها الساحل السوري ومناطق أخرى في الداخل خرجوا بثلاثة تفسيرات لما جرى:


ـ الأول هو أن ما حصل كان توريطا للنظام السوري الجديد بهذه المجازر تمهيدا لاتخاذها لاحقا ذريعة لإسقاط رموزه والإتيان بنظام جديد برموز جديدة، خصوصًا وأنهم لم يقتنعوا بأن الشرع اعتدل فعلًا وتخلى عن "أبو محمد الجولاني" لمصلحة إقامة نظام متنوع ومتوازن يجمع كل الأطياف السورية تحت لوائه. فالقضاء على فلول النظام لا يتطلب ارتكاب مجازر.


ـ الثاني، أن داعمي الشرع يريدون له فعلا أن يقيم نظام اللون الواحد عبر تمكينه أو تغطية عملياته العسكرية للقضاء على بقية الأطراف أو تقويضهم عبر تسميتهم "فلول النظام الساقط" بحيث لا تقوم لهؤلاء قائمة مستقبلا ويشكلون تهديدًا له ولنظامه الهجين في أي وقت بما يعيد سوريا الى حقبة الانقلابات المتلاحقة التي شهدتها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث كانت تنام على انقلاب وتصحو على آخر.


ـ الثالث، هو أن الذين دعموا السلطة السورية الجديدة قرروا استخدامها لتقسيم سوريا الى أربعة دويلات (سنية وعولية وكردية ودرزية) وسوقها لاحقا الى معاهدة سلام مع إسرائيل وقد تجرف معها لبنان أيضا الى الموقع نفسه (خصوصًا بعدما بدأ بعض الأوساط السياسية اللبنانية يردد أن "لا خلاص للبنان مما وصل إليه إلا عقد معاهدة سلام مع إسرائيل"). فسوريا المقسمة طائفيًا ومذهبيًا أو حتى فدراليًا لن يكون لها لا حول ولا طول لأنها تكون قد فقدت دور المركز في القضايا العربية، كما في قضية النزاع العربي ـ الإسرائيلي.


غالب الظن أن المخطط الجاري تنفيذه ضد سوريا هو التقسيم، وما يصدر عن المسؤولين والساسة الإسرائيليين يدل الى ذلك، حيث يقولون عنها أنها ستكون "الجسر" الذي يوصل إسرائيل بالفرات.


فهل بدأ تنفيذ مشروع  أو ترسيم "حدودك يا إسرائيل من الفرات الى النيل" وهو الشعار المرفوع على باب الكنيست الإسرائيلي منذ قيام إسرئيل؟