إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
عشية اليوم الـ50 لمعركة طوفان الأقصى وبدء سريان الهدنة التي تمَّ التَّوصُّل إليها بين حماس والكيان المحتلّ، بدأت تتكشف ملامح الأضرار والخسائر الأوليَّة التي تكبَّدها الاقتصاد الإسرائيليُّ، في ظلِّ مغادرة المستوطنين الأراضي المحتلة ونزوح آخرين وتعطُّل الدَّارة الاقتصاديَّة الدَّاخليَّة التي أصابتها شظايا الحرب العسكريَّة والسِّياسيّة.
وبموازاة ما يحصل في الدَّاخل المحتلّ، انطلقت حملاتٌ شعبيَّةٌ جادّةٌ مناهضةً لسياسة الإبادة الجماعيّة التي يمارسها الاحتلال، وبدأت تعلو الأصوات للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي بدأتها الحملة الدولية الاقتصادية في 9 تموز 2005 بناءً على نداء صادر عن 171 منظمةً فلسطينيَّةً غير حكوميَّةٍ. فماذا يقول الخبير الاقتصادي الدُّكتور فادي غصن لموقعنا عن تأثير المقاطعة على الشَّركات الدَّاعمة للاحتلال؟.
لم ينفِ غصن في حديثٍ للأفضل نيوز أنَّ للمقاطعة أثرًا عكسيًّا على الاقتصاد الإسرائيليّ، إلَّا أنَّ الإشكاليَّة تكمن في أنَّ أسهم هذه الشَّركات الكبرى مملوكةٌ من عددٍ كبيرٍ من أصحاب رؤوس الأموال العرب والأجانب. وهذه الشركات، بحسب غصن، يملك جزءًا من أسهمها عربٌ من الدُّول المطبِّعة، وتُدرَج تحتها شركاتٌ متوسِّطةٌ أو صغرى داعمة للكيان وهي تشكل بما نسبته 50% منها.
وإذ تساءل غصن عن البديل عن المنتجات في ظلِّ هشاشة الاقتصاد المحليّ والقوميّ من جهة، وتداخل اقتصاد الدُّول بشكلٍ متشابكٍ ضمن سوق واسعةٍ، دعا إلى تنشيط عجلة الإنتاج الدَّاخلي ورفع نسبة الاكتفاء الذَّاتيِّ ليكون سلاحًا آخر يُصَوَّب في وجه الشركات الدًاعمة للاحتلال، فروسيا على سبيل المثال، استبدلت "ستار باكس Starbucks" بـ"ستار كافيه StarsCoffee".
وردًا على سؤال حول مدى تأثُّر الشَّركات الدَّاعمة للاحتلال خلال المقاطعة الشَّعبيَّة، قال غصن: "سعر سهم شركة البيبسي PEPSI مثلا، من 4 أوكتوبر حتى اليوم سجّل هبوطًا طفيفًا من 168$ إلى 158$ ليعاود التّعافي مجددًا إلى 166$، وهذا يعني أنَّ المقاطعة على أهميتها غير كافية؛ لأنها تسكين موضعيٍّ والأمر يحتاج وضع استراتيجيَّاتٍ بعيدة الأمد لبناء اقتصادٍ قويٍّ.
وفي نظرةٍ شاملةٍ لاقتصاد الاحتلال، يتبيّن أنَّ الخسائر الخفيَّة أعلى بكثير من تلك المعلن عنها، فقد رجَّح كبير الاقتصاديّين في وزارة الماليَّة الإسرائيليَّة شموئيل إبرامسون، "اتساعَ حجم الضَّرر والخسائر، معتبرًا أنَّ اقتصاد إسرائيل يتأوَّه تحت وطأة العدوان على غزَّة، وإن الضَّبابيَّة وعدم اليقين بشأن سير الحرب على غزة والتَّصعيد المتواصل على جبهة لبنان، أمورٌ قد تؤثر على النَّشاط الاقتصاديِّ وتُسبِّبُ أضرارًا متعددةَ الأبعاد على الاقتصاد الإسرائيليّ".
التقديرات التي نشرتها صحيفة "دي ماركر" الاقتصادية أكّدت أنَّ "كلَّ شهر من الحرب قد يؤدي إلى خسارة في الناتج المحليّ الإجماليّ تصل إلى ما بين 8 و9 مليارات شيكل (2.1 و2.4 مليار دولار). وبهذا فإنَّ خسارة الناتج المحليّ الإجماليّ في عام 2023 ستصل إلى 1.4%، ما يعني ذلك أنَّ معدَّل النموِّ الاقتصاديِّ هذا العام سيصل إلى نحو 2% فقط، مقارنة بتوقعات سابقة بنمو يبلغ 3.4%". وفي تحليلٍ بسيط وبما أنّ عدد سكان إسرائيل ينمو كل عامٍ بنحو 2%، ما يعني أنه سيكون هناك ركود في الناتج المحلي الإجمالي للفرد في إسرائيل عام 2024.
يضع الاحتلال اليوم القوى العاملة من كلِّ التَّخصُّصات والمجالات في حالة الاحتياط؛ ممَّا يجعل اقتصاده في حالة انهيار أو ركودٍ، إلى جانب تأثُّر السِّياحة وتكلفة النُّزوح والحرب بما تركت من ندوبٍ وخسائرَ نتيجة ضربات المقاومة، الأمر الذي يشير بوضوحٍ إلى أنّ الكيان يدفع فاتورة باهظةً ستجعله يعيد حساباته في كلِّ مرَّةٍ يفكّر فيها بالاعتداء على غزَّة.

