ريما الغضبان – خاصّ الأفضل نيوز
أبى العام 2023 أن يمر مرور الكرام، فكتب تاريخه بدم الشهداء ورائحة المسك وحكايات الأبطال الحزينة. كتب ذكرياته بأوجاع وغصة العرب الذين عاشوا معظم أيام هذا العام، بغمامةٍ سوداء ما تزال تحيط بهم.
حمل العام 2023 صورًا مؤلمة في طيات صفحاته، ففي السادس من شباط، اهتزت الأرض بسوريا وتركيا ولبنان، وسرقت آلاف الأرواح، دمرت المنازل والأحلام، وزرعت الرُعب في قلوب كل من بقي على وجه هذه الأرض، فمن نجا من الموت لم ينجُ من الخوف ومشاهد الرعب، وكأن سوريا كانت تعيش بسلام، ولم يكن ينقصُها إلا ضربةً إضافية لتُطيح بها.
وبعد استراحة محاربٍ قصيرة، اندلعت الحرب في السودان بين برهان ودقلو، فقُتل الآلاف، ونزح الملايين، وجاعت العوائل، فتكررت مأساة تركيا وسوريا، ولكن هذه المرة لم تكن الكارثةُ طبيعية بل كانت كارثة من صنيعة البشر الذين نسوا الإنسانية وباتوا كالوحوش يتهاوشون على المناصب والسلطة.
تعود الكوارث الطبيعة من جديد في سبتمبر، ولكنها هذه المرة لم تكتفِ بالزلازل، فبعد أن اهتزت المغرب بزلزالٍ ذهب ضحيته آلاف القتلى، وخلف الدمار والخراب. لتبتلع الفيضانات درنة الليبية، حيثُ سرقت كل المعالم ولم يتبقَ إلا الأرض القاحلة التي التهمت معها الأرواح والذكريات والجدران.
7 أكتوبر الذي بدأ بالفرح والزغاريد والنصر، ولكنه لم ينتهِ بعد فلم يبقَ المشهدُ أبيض، وتحول إلى غمامةٍ سوداء أحاطت بسماء غزة ولم تُفارقها بعد. غزة، سامحينا فكلُ ما سبق لم يكن مشهدًا واحدًا من مأساتكم، كل ما سبق لن يغفر لنا تخاذلنا، فكلٌ منكم له حكاية وقصة، كلٌ له أحلام وأهداف، ولكنكم انتصرتم رغم أنينكم، تعلمنا منكم الصبر والوطنية. غزة، كل الكلمات لن تفي صمودك أمام العدو ولكن، إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة سيأتي النصر، ولعله يكون قريبًا مع قدوم العام الجديد.
عام سيرحل وآخر سيأتي، عساهُ يكون محملًا بالنصر والفرج القريب لأرض الصمود غزة. ديسمبر، ارحل بسلام معانقًا معك كل ما هو رديء، يناير لا تعد دون الإنسانية فالعالم بات مخيفًا وكأننا نعيش مع بشرٍ لا يعرفون عن الإنسان إلا اسمه.

