كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
منذُ خروجِ رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع من السّجن عام ٢٠٠٥، وهو يطرح الرّغبات لديه، وليس المعلومات أو التّوقعات المستندة إلى وقائع، فلم ينجح في أيٍّ من طروحاته السياسية، أو ما يقرأه للمستقبل، سواء في لبنان، أو على المستوى العربي والإقليمي والدولي.
والسّبب في ذلك، أنّ جعجع ومنذ عقود، لم يكن صاحب رأي في "القوات اللبنانية" التي انتمى إليها ككتائبي، عندما قام بشير الجميل بعمليّته العسكريّة تحت شعار "توحيد البندقية المسيحية"، باستخدام القوّة لضمّ "الأحزاب المسيحية" إليها، فارتكب مجازر لتحقيق هدفه، في إهدن بقتل طوني فرنجية وعائلته، في حزيران ١٩٧٨، وكان جعجع من الذين شاركوا فيها، وكان على رأس مجموعة عسكريّة، وأصيب في يده، ثمّ مجزرة الصفرا ضد حزب "الوطنيين الأحرار" برئاسة داني شمعون في العام ١٩٨٠، إلى أحداث دمويّة أخرى ضدّ شلل عسكريّة، في عين الرمانة والحدث وغيرهما.
مسيرة جعجع في "القوات اللبنانية"، بأنّه كان عسكريًّا، كما غيره من مسؤولين فيها، ولم يكن قياديًّا، سوى أنّه عُين مسؤولًا عسكريًّا في الشمال، ولم يتعاط السياسة، التي برز فيها، الرئيس الأسبق "للقوات اللبنانية" إيلي حبيقة، الذي اتجه نحو سوريا، واعترف بما ارتكبته "القوات اللبنانية" سواء بالمجازر أو مشاركة العدوِّ الإسرائيلي في الغزو الصهيوني للبنان عام ١٩٨٢ وحصلت خلاله مجزرة صبرا وشاتيلا التي كان حبيقة من المشاركين فيها كمسؤول أمن في "القوات اللبنانية " بالتّنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي و" ميليشيا سعد حداد".
ففي تلك الفترة من الثّمانينيات لم يكن لجعجع دورٌ سياسيٌّ بل كان لحبيقة وكريم بقرادوني وأنجز حبيقة الاتفاق الثّلاثي مع حركة "أمل" برئاسة نبيه برّي والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط في نهاية عام ١٩٨٥ لكنّ جعجع انقلب على حبيقة وغدر به وأسقط الاتفاق الثّلاثي مع الرئيس أمين الجميل وتبوّأ منذ العام ١٩٨٦ رئاسة "القوات اللبنانية " وقام بتصفية العناصر الموالية لحبيقة في "الشّرقية" وصبَّ جثثهم في الباطون ورماهم في البحر قرب الكرنتينا حيث كان مقرّ المجلس الحزبي وهو "للقوات اللبنانيّة".
ومنذ أربعة عقود في رئاسة القوّات دون منافس بعد أن أخرج كلَّ قادتها منها فلم يبرز جعجع كقائدٍ سياسيٍّ ولم يقدّم مبادرات سياسيّة وفق ما يظهر من تاريخه التّنظيمي فهو كان يعمل دائمًا لإفراغ السّاحة المسيحيّة من قياداتها كما فعل بشير الجميل ليكون القرار الأوحد له فاصطدم بالجيش يوم كان قائده العماد ميشال عون الّذي تولّى رئاسة حكومة عسكريّة بعد نهاية عهد أمين الجميل فتوافق معه جعجع ثمّ انقلب عليه كما فعل مع حبيقة وأمين الجميل الّذي نفاه خارج لبنان وظهر أنّه موافق على اتّفاق الطّائف، ولما رأى مشاركة قيادات مسيحيّة غيره في السّلطة التي كان يسعى لها مثل رئيس الكتائب جورج سعاده وحبيقة وشخصيّات مسيحيّة أخرى خرج على اتفاق الطّائف، ودعا إلى مقاطعة الانتخابات، فلم يقرأ بأنّ ما قام به هو ضدّ قرار دوليٍّ - إقليميٍّ لوقف الحرب في لبنان وإجراء إصلاح النّظام السّياسي، فسبب الانقلاب على الطّائف دخول السّجن بعد أن سعى إلى حوار مع القيادة السّورية التي انفتحت عليه ولكنها لم تترك حلفاء لها كحبيقة الذي لم يرفض مصالحة جعجع والتقاه في قريطم عند الرئيس رفيق الحريرى لكنّه خرج على الوفاق الوطني وكان مصيره السّجن الذي خرج منه بقرار أميركي - سعودي بعد اغتيال رفيق الحريرى، وتأسيس ١٤ آذار التي كان من مهمّتها نزع سلاح "حزب الله" وإخراج سوريا من لبنان، الّتي سحبت قوّاتها لكنّ نزع سلاح المقاومة تسبّب بحرب تموز ٢٠٠٦، وظنّ جعجع وحلفاء له أنّ الوقت حان لينتهي الوجود المسلّح "لحزب الله" لكنّ تقديره كان خاطئًا كما راهن على أن يقف الشّيعة ضدّ حزب الله الّذي متّن علاقته بحركة "أمل"، وانفتح على "التّيار الوطنيّ الحرّ"، وأحدث ثغرة في السّاحة المسيحيّة لم ينتبه لها جعجع الذي لم يكن صاحب القرار في ١٤ آذار بل كان لجنبلاط أوّلًا "الموثوق سعوديًّا".
من هُنا فإنّ جعجع كما رهاناته السّابقة الخاسرة والفاشلة ظهر بموقف بأنّ محور المقاومة خسر الحرب، و"إسرائيل" لا يمكن أن تهزم "وحزب الله" ليس مؤثراً.
إنّها رغباتُ جعجع يكرّرُها ولا تتحقّق.

