محمد علوش - خاص "الأفضل نيوز"
بعد المقابلة التلفزيونية الأخيرة للمعاون السياسي للرئيس نبيه بري، يشعر بعض نواب كتلة "الاعتدال" الوطني بشيء من الإحباط بعد موجة عارمة من الإيجابيات الوهمية التي انتشرت خلال الأيام الماضية، فالرجل كان واضحاً بما يتعلق بالدعوة إلى حوار وتشاور، لا بل ذهب أبعد بإسقاط المفاهيم التي يحاول البعض فرضها بما يتعلق بالجلسة المفتوحة لانتخاب الرئيس داخل المجلس النيابي.
بحسب مصادر سياسية متابعة فإن خليل لم يُفشل تحرك كتلة الاعتدال، إنما كان صريحاً بوقت لم يكن كذلك أغلب السياسيين الذين التقوا الكتلة، وهو عبّر صراحة عن ما يُقال في الصالونات السياسية المغلقة، فانتخاب الرئيس لم يحن بعد وظروفه لم تتوافر، لا في الداخل حيث لا يزال كل طرف على نفس الموقف والشروط، ولا في الخارج حيث لا تزال الخماسية تعمل وفق مبدأ "التمنّي"، والأهداف لا تتحقق وفق مبدأ التمنيات.
على الرغم من الإيجابية، التي تم بثها على مدى الأيام الماضية، أظهرت النتائج العملية أن إنهاء الملف الرئاسي لا يزال بعيداً، نظراً إلى الخلافات التي لا تزال مستمرة، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو الخارجي، ما يعني العودة إلى مربع انتظار مبادرة واضحة المعالم من الجهات الخارجية الفاعلة.
في هذا السياق، بات هناك قناعة لدى مجموعة واسعة من القوى الأساسية أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل قبل انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجنوب لبنان، بسبب ارتباط الحل السياسي بترتيبات الأوضاع على الجبهة الجنوبية، سواء أحبت القوى الداخلية هذا الأمر أم لم تحبه، فهناك وقائع لا يمكن إنكارها ستنعكس على كل المنطقة ومن ضمنها لبنان.
هنا، يتم الحديث في بعض الأوساط اللبنانية عن أن هذا الأمر سيعني التركيز على الدور الأميركي، على اعتبار أن واشنطن هي وحدها القادرة على رعاية اتفاق يشمل لبنان وإسرائيل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في صفوف القوى المعارضة يتعلق بالثمن الذي ستدفعه واشنطن مقابل ذلك، خصوصاً أن ما يهمها هو مصلحة إسرائيل الأمنية أولاً وأخيراً، وقد تكون مستعدة لفعل كل ما هو مطلوب لأجل ذلك.
نحن لا زلنا في المربع الرئاسي الأول، تقول المصادر، مشيرة إلى أن عودة اللجنة الخماسية إلى مبدأ التمنيات وإلغاء مفاعيل كل ما حصل سابقاً مع أعضائها، سواء لناحية عدم تبني أي إسم وعدم وضع فيتو على أي اسم يعني ببساطة أن الأمور عادت إلى المربع الأول، وسط قناعة بأن لا شيء سيفصل ملف الرئاسة عن ملف الحرب ولو بما يتعلق بالتوقيت بشكل أساسي، رغم أن الارتباط سيذهب أبعد من ذلك.
بحسب المصادر فإن أيًّا من القوى السياسية لن يكون مستعداً لتقديم تنازلات اليوم قبل وضوح الصورة، وبالتالي فهذا ليس زمن التنازل والحل بل زمن الثبات تمهيداً لما هو قادم، مشددة على أن الجميع بات يدرك أن الدور الأساسي في كل ما يجري سيكون للأميركيين.

