عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
لم تأتِ زيارة وفد حزب الله إلى الرابية واللقاء مع رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون "خارج الصندوق". منذ مدّة، يفكر حزب الله بالوقت الأنسب للتوجه بصراحة إلى عون، بمناسبة كونه حليفاً، ووضعه في صورة ما يحصل، في الجنوب تحديداً، وتبديد أي هواجس لديه، والإجابة على تساؤلات واستفسارات، بعضها طُرح في الإعلام عن لسانه، وبعضها نُقل إلى الضاحية بالتواتر من قبل أصدقاء مشتركين، أو من خلال مواقف أدلى بها مقربون من عون.
الوفد الذي رأسه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد، وبعضوية كل من النواب علي عمار و حسن فضل الله، جرى اختياره بعناية. وبدا أن المهمة كُلف الوفد بها من قبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصراالله، شديد الحرص على حليفه الجنرال ميشال عون.
كما كان مقرراً، وضع عون في صورة الوضع الحقيقي الحاصل جنوب لبنان، ودور حزب الله كمقاومة هناك، وتقدير الحزب الحالي للمعركة، وذلك الذي سبقها، والأسباب التي أملت دخوله عسكرياً، واعتماده الأسلوب الحالي، وربطه جبهة لبنان بجبهة غزة، وما لديه من معطيات حول ما كان يحضر إسرائيلياً قبل 7 تشرين الأول 2023، وما كان يرمي إليه تحديداً بنيامين نتياهو، فضلاً عن دور المقاومة الفلسطينية في الجنوب (حماس) حيث يعبر الجنرال عن خشيته من دورها.
وبعد الإحاطة الشاملة التي استمرت أكثر من 30 دقيقة، لا بد أن عون قد أصبح في صورة قرار حزب الله وما أملاه وما حتّمه، وهو ما تبدا من خلال الراحة النفسية التي ظهر عليها مع فراغ الحاج محمد رعد من كلامه.
ولا بد أن هذا التطور، الغير مقيد نظرياً بملف ما، ولم ينل أي ملف آخر الأهمية التي نالها ملف الجنوب، سيحتم على عون إعادة قراءة المرحلة الماضية، على أن تتظهر النتائج تباعاً خلال المرحلة المقبلة، وذلك من خلال المواقف التي سيطلقها عون والمقربون منه، وما سيستجد على موقفهم. ويعتقد البعض أن "جلسة الرابية"، سيكون لها أثر وانعكاسات واضحة على موقف كل من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وبعض المقربين منه، ولو أن الأخير سيلتزم السقف الذي بلغه مؤخراً، لاعتبارات مسيحية داخلية. لكنه سيجري تقييماً حول بعض المفردات المستخدمة، واستبدالها بأخرى أكثر ليونة، من دون إجراء أي تغيير على المحتوى الأساسي.
وكانت زيارة عون محل إشادة من جانب مقربين منه، وأصدقاء مشتركين بينه وبين حزب الله، ومن جانب قيادة حزب الله، علماً أن رعد والوفد المرافق له، أحاطا حراكهما إلى عون بالتكتم الشديد، وتعمدا عدم تسريب أي مضمون حول الزيارة قبل حصولها بمسافة قريبة.
كذلك، سجلت مصادر متابعة نقاط إيجابية حول أداء النائب رعد، الذي عرف إدارة الحوار جيداً، وتمكن في كثير من النقاط من إقناع عون، وخوض نقاش إيجابي معه "من دون حساسية". فيما وقع الاختيار على رعد، لعدة اعتبارات منها قدرته على لعب أدوار دبلوماسية وهجومية في آن، وموقعه الحالي الذي تبلور بعد استشهاد نجله. كذلك سجل مراقبون، مدى إحاطة الرئيس عون في ملف الجنوب، وعدم دخوله في سجال مع الوفد. وخلافاً لما كان يعتقد، لم يحمل عون وفد الحزب أي إشارة أو جواً سلبياً، بل كان حريصاً على تتبع أحوال المقاومة وأحوال السيد، وكان حريصاً في أن يوضع بجو كل ما يحيط المعركة وما يجري، لا بل كان مسروراً حين تبلغ أن النقاط التي اعترض عليها وأودعها قيادة الحزب للنظر فيها، أخذ بها وجرى التعاطي معها باهتمام. المهم بقيَ في تجاوز الجانبين المواقف التي أدلى بها عون في إطلالته على شاشة otv. المفيد منها ما اعتبر أنه دفع الحزب أكثر صوب تحديد موعد لزيارة عون.

