طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز
في أوّل تحرّك علنيّ ورسميّ لهم بعد خروجهم أو إخراجهم من "التيار الوطني الحر" زار النواب الأربعة الياس بو صعب وابراهيم كنعان وألان عون وسيمون أبي رميا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الديمان لأخذ البركة البطريركية، ولوضعه في عناوين توجهاتهم السياسية بعد خروجهم من التيار، خصوصًا وأنهم موضوعون راهنًا تحت مجهر كلّ القوى السياسيّة ولا سيما منها المهتّمة بالاستحقاق الرئاسي، خصوصًا وأنهم خرجوا لتوّهم من كتلة نيابية (كتلة "لبنان القوي") كانت تضم 17 إلى 18 نائبًا وكان لها تأثيرها الكبير في هذا الاستحقاق، إلى درجة أنها كان في إمكانها أن ترجح كفة أي مرشّح تميل إليه سواء كان للمعارضة أو لـ "الثنائي الشيعي" وحلفائه. ولكنها، بخروج هؤلاء منها وهم يعدّون من "الصقور"، فقدت هذه الميزة أو الامتياز، وربما ستفتقدها أكثر فأكثر اغذا خرج منها نواب آخرون.
ويجزم أحد هؤلاء النواب لـ"الأفضل نيوز" بأنهم لم يطلعوا الراعي على ما حصل في التيار، وإنما أبلغوه أنهم في صدد تحرك على المستويين المسيحي والوطني، وأنهم غير مرتبطين بمواقف مسبقة وليس لديهم أي عقد شخصيّة إزاء أحد شخصيًّا أو معنويًّا أو سياسيًّا، وإنما لديهم ليونة كبيرة واستعداد لمخاطبة الجميع.
وذكر هذا النائب أنه وزملاءه شعروا أن البطريرك الراعي ارتاح لحركتهم ولما طرحوه من أفكار ووجد أن هناك فريقًا يحاول تقديم شيء جديد يخرج الواقع السياسي من جموده، لأن القوى الحالية "مسكرة وما عمتقدم شي جديد"، مبديًا استعداده للتعاون معهم ومرحّبًا بحركتهم وبالدور الذي يمكن أن يقوموا به طالما أنهم قادرون على التواصل مع جميع الأفرقاء وليسوا مرتبطين أو ملتزمين بمواقف مسبقة من الاستحقاق الرئاسي ومن المرشحين الرئاسيين المطروحين وغير المعلنين.
كذلك أبلغ النواب الأربعة إلى الراعي أنهم سيوسعون مجموعتهم لتشمل نوابًا آخرين، ولو أنهم بدأوا تحركهم بحجمهم الرباعي الحالي فهم يطمحون ويعملون في اتجاه هذا التوسيع.
وذكر النائب نفسه أيضاً أنه وزملاءه تعمّدوا مسبقًا "ترييح" البطريرك الراعي بعدم الإشارة أمامه إلى ما حصل بينهم وبين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل. وأشار إلى أنهم من خلال حركتهم "بدأوا يشكّلون مجموعة سياسية باتت جزءًا من المعادلة السياسية للحل المطلوب للأزمة الداخلية اللبنانية، فهذه المجموعة تتمتع بليونة ليست متوافرة للآخرين وقادرة على التحرك بأريحية مع الجميع بعيدًا من أي مواقف مسبقة من الاستحقاقات المطروحة، وبمعنى آخر باتت هناك مجموعة نيابية سياسية وضعت نفسها على الطاولة وصارت تشكل جزءًا من التسوية أو الحل.
ويشير هذا النائب إلى أن الخطوة التالية التي سيقوم بها النواب الأربعة بعد زيارة الراعي الذي ربما سيلتقونه مجدّدًا لاحقًا، هو متابعة اتصالات بدأوها لاستكمال عناصر الكتلة النيابية التي ينوون تشكيلها، وهذه الاتصالات تشمل نوابا مستقلين فقط، وأنهم يسيرون في هذا الاتجاه "خطوة خطوة" بعيدا من أي تسرّع تجنّبًا للوقوع في أي "دعسة ناقصة".

