لينا شعشوع - خاص "الأفضل نيوز"
لم تعد الحروب في زمننا تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل انتقلت أيضًا إلى فضاء آخر لا يقلّ تأثيرًا: السوشال ميديا.
فمع كل تصعيد عسكري أو حدث أمني، تتحوّل منصّات مثل إنستغرام و"إكس" وتيك توك وتلغرام إلى ساحة مواجهة مفتوحة، تتنافس فيها الروايات والصور والفيديوهات على كسب الرأي العام.
في لحظات الحرب، تنتشر الأخبار بسرعة غير مسبوقة. مقطع فيديو واحد من مكان الغارة قد يصل إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، وغالبًا ما يسبق الإعلام التقليدي في نقل الحدث. هذا الواقع جعل من الهاتف المحمول أداة إعلامية بيد الجميع، بحيث أصبح أي شخص موجود في موقع الحدث قادرًا على نقل ما يجري مباشرة إلى العالم.
وفي خضمّ هذه الحرب الرقمية، يبرز وجه آخر أكثر خطورة يتمثّل في تصاعد الخطاب الطائفي على مواقع التواصل الاجتماعي. فمع كل حدث أمني أو سياسي، تمتلئ المنصّات بتعليقات ومنشورات تحمل لغة الانقسام والتحريض، ما يعكس هشاشة الواقع الاجتماعي في بلد متعدّد الطوائف مثل لبنان.
وفي كثير من الأحيان، تتحوّل النقاشات حول الأحداث إلى سجالات طائفية حادّة، حيث يستحضر البعض خطاب التخوين والاتهامات بدل التركيز على جوهر القضية أو معاناة الناس. هذا الخطاب لا يكتفي بتقسيم الآراء، بل يهدّد أيضًا بتوسيع الشرخ بين أبناء المجتمع الواحد.
اللافت أن السوشال ميديا، التي كان يُفترض أن تكون مساحة للنقاش الحر وتبادل الآراء، تحوّلت في بعض الأحيان إلى منصّة لتأجيج العصبيات وإعادة إنتاج الانقسامات التاريخية. ومع سرعة انتشار المنشورات، يصبح خطاب الكراهية قادرًا على الوصول إلى آلاف المستخدمين خلال وقت قصير، ما يزيد من حدّة التوتر في الشارع.
اليوم، لم تعد الحرب محصورة بالجبهات العسكرية فقط. فإلى جانب الميدان على الأرض، هناك ميدان رقمي واسع تُخاض فيه معركة الرواية والصورة والكلمة. وفي زمن السرعة الرقمية، يصبح الوعي والتحقّق من المعلومات مسؤولية جماعية، لأن كلمة واحدة قد تزرع الخوف، وقد تشعل أيضًا فتنة لا تقلّ خطورة عن أي مواجهة على الأرض.

