كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
مبروك للبنان القرار السعودي باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية. لا يُمكن التّعامل مع هذا القرار بوصفه خطوة تجاريّة فحسب، إذ يُشكّل مؤشراً لعودة الثقة بالقدرة اللبنانية على الالتزام بالمعايير والإجراءات المطلوبة لحماية الأسواق.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من التوقّف الذي فرض تحديات إضافيّة على القطاعات الإنتاجيّة، لا سيما الزراعية منها. هنا، يُهنّئ رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي، لبنان وجميع العاملين في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة بقرار فتح أسواق السعودية أمام البضائع والمنتجات اللبنانية.
ويعتبر في حديث لموقع "الأفضل نيوز"، أنّ "ما قبل هذا القرار ليس كما بعده وهو مفصلي ينتقل بالبلد إلى مكان أفضل". كما يكشف عن انطلاق تحضيرات لشدّ الأحزمة والتوجّه نحو الأسواق السعودية.
يطال القرار السعودي الأصناف الزراعية الموجودة في لبنان على اختلافها، وفق ترشيشي. وعن الاجتماع المقرّر في وزارة الزراعة يوم غد الجمعة، يقول: سنحدّد خلاله أولوياتنا وكيف يمكن البدء من الصفر، مع الاطّلاع على متطلّبات الأسواق الخليجيّة من المنتجات الزراعيّة بعد غياب عنها دام سنوات عدّة.
ويُضيف: "سنتحضّر للتصدير بآليّة جديدة وسنتواصل مع إدارة الجمارك لتسهيل العبور في نقطة المصنع، مع الأخذ بالاعتبار المعاملات المطلوبة لتطبيق الإجراءات".
اقتصاديًّا، لا يُتوقّع أن يؤدّي القرار إلى تغيير جذري وفوري في المؤشرات الاقتصادية اللبنانية، إلا أنّه يشكّل بارقة أمل للمصدّرين لاستعادة أحد أبرز الأسواق التقليديّة للمنتجات المحليّة. كما يمنح المؤسسات فرصة لإثبات قدرتها على تطبيق آليات رقابة أكثر فعالية على سلاسل التصدير.
كذلك، فإنّ أهمية القرار لا ترتبط فقط بحجم الصادرات المتوقَّع في المرحلة الأولى، بل بالرسالة التي يوجّهها إلى الأسواق الأخرى. فنجاح لبنان في الالتزام بالمعايير المطلوبة وتعزيز الرقابة على عمليات التصدير قد يُساهم في تعزيز ثقة شركاء تجاريين آخرين، ويفتح المجال أمام توسيع فرص التصدير إلى أسواق إقليميّة إضافيّة.
أمّا التحدي الفعلي فيكمن في تحويل هذا التطوّر إلى مسارٍ مستدام، فاستعادة الأسواق أسهل من الحفاظ عليها. وأخيراً نسأل: هل يكون القرار السعودي بوابة عودة المنتجات اللبنانية إلى الخليج؟

