أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
بينما تتجه أنظار العالم نحو واشنطن وطهران وما يمكن أن تتوصل إليه المفاوضات الجارية بينهما، وسط توقعات بتوقيع مذكرة التفاهم بينهما في جنيف خلال الساعات المقبلة، يبرز إلى الواجهة سؤال مهم وملح، وهو: ماذا عن جبهة لبنان؟ وماذا عن دور وموقع إسرائيل في هذه المذكرة؟ وهل صحيح أن هناك خلافات جذرية باتت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو؟ وهل يمكن الرهان على هذه الخلافات؟؟
ربما من المفيد استعراض بعض المعلومات والتقارير التي تتحدث عن التباعد بين الرجلين، ولكن يبدو من المبكر الحديث عن خلافات جوهرية، سيما وأن إسرائيل هي ربيبة الولايات المتحدة في المنطقة وقاعدتها المتقدمة، إلا إذا كان هناك متغيرات في الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة، أو ربما حصر المسألة في الجانب الشخصي بين الرجلين.
فهذا لواء احتياط إسرائيلي يُدعى "يتسحاق بريك" يكتب مقالاً بعنوان "إسرائيل تسير على طريق مباشر نحو تدمير الوطن"، ويستعرض فيه صعوبة تحقيق إنجاز في الحرب التي تخوضها إسرائيل حالياً، كما يتحدث عن استبعاد نتانياهو من المشاورات الاستراتيجية المحيطة بترامب، مع الإشارة إلى بقاء حماس واستمرار تهديد حزب الله، وأن التحالف ضدّ إيران لا يحقّق النتائج المرجوّة.
إلا أن الإشارة الأهم في تحليله هي الحديث عن "التحالف الاستراتيجي الجديد" بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية، الموجَّه وفق تعبيره ضدّ المصالح الإسرائيلية. ويركز بريك على أن ترامب يُعطي الأولوية للمصالح الأميركية "أحياناً على حسابنا".
في المقابل، نشرت مجلة "نيوزويك" تقريراً تساءلت فيه عن السبب الذي عجز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مواصلة الحرب. وقال إن التقارير تتزايد عن اتساع الفجوة بين ترامب ونتنياهو، وسط الحرب الأميركية/الإسرائيلية المستمرة ضد إيران وحلفائها الإقليميين.
وتحدث التقرير عن أن الخلاف حقيقي، فقد حث ترامب نتانياهو علناً في مناسبات عديدة على تجنب المزيد من التصعيد، وأكد قبل فترة وقوع مشادة كلامية حادة على الأقل، انتقد فيها نتنياهو لمواصلته العمليات العسكرية في لبنان، التي تعتبرها إيران خطاً أحمر في المفاوضات الهشة بين واشنطن وطهران. وعندما دفعت الضربات الإسرائيلية على بيروت إيران إلى الرد، ناشد ترامب حليفه مجدداً، دون جدوى، ضبط النفس. وانتهى تبادل الاتهامات الذي استمر يومين بمؤشرات واضحة على التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
مع ذلك، يحذر المحللون والمسؤولون السابقون من تفسير الخلافات الأخيرة كدليل على قطيعة جوهرية بين الرجلين اللذين لطالما اختلفا تكتيكياً واتفقا استراتيجياً.
ويقول دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي المخضرم الذي شغل مناصب عديدة في وزارة الخارجية الأميركية معنية بشؤون الشرق الأوسط، إن "هناك تبايناً حقيقياً" بين ترامب ونتنياهو "لأن مصالحهما مختلفة، فترامب يريد فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، بينما نتانياهو هاجسه الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني". ويتفق مع روس دان شابيرو، السفير الأميركي السابق في إسرائيل والذي يشغل حالياً منصب زميل بارز في المجلس الأطلسي، حيث يقول: "تباينت مصالح ترامب ونتنياهو بشكل كبير منذ بداية الحرب، وكذلك مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. يريد ترامب إنهاء الحرب ويركز على ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ويمكنه الادعاء باتخاذ خطوات ذات مصداقية لعرقلة البرنامج النووي الإيراني. كما أنه لا يريد أن يؤدي القتال في لبنان إلى تعطيل المحادثات مع إيران".
وإذا ما أضفنا ما سربه ترامب عن المكالمات الهاتفية مع نتانياهو أكثر من مرة، والتي وبخه فيها، فإن ملفات الفساد التي تلاحق نتانياهو تلعب دوراً أيضاً، إلى جانب الدور البارز لطهران، التي إذا ما نجحت في إنجاز اتفاق حقيقي مع الولايات المتحدة، فقد يصبح ذلك الاختبار الأخطر للعلاقة بين الرجلين.
وليس بعيداً، فقد كشف تقرير إسرائيلي عن "شرخ عميق" في العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، بعد أن أمرت إدارة ترامب الجيش الأميركي بعدم مساعدة إسرائيل في اعتراض الصواريخ الإيرانية.
وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية إن التقارير المتضاربة حول اعتراض الولايات المتحدة للصواريخ الإيرانية تعكس توتراً غير مسبوق بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية.
وأضافت المنصة العبرية أن التقارير الأميركية تشير إلى أن إدارة ترامب أمرت جيشها بالامتناع عن اتخاذ إجراءات دفاعية لصالح "إسرائيل" خلال الهجوم الأخير، وهو تغيير دراماتيكي مقارنة بجولات القتال السابقة التي شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل فعال ومهم في الدفاع الجوي عن إسرائيل.
وأشارت إلى أن هذا القرار هو نتيجة لسياسة خارجية جديدة وصارمة يتبعها الرئيس ترامب، حيث مارس ضغطاً ثقيلاً على نتنياهو لوقف تبادل الضربات مع إيران، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار، كما وجه ترامب رسالة ردع لإسرائيل، وحذر نتنياهو من الهجوم على بيروت، وبعد تنفيذ الهجوم اختارت الإدارة التخلي عن الدفاع النشط لتوضيح أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على دعم أميركي تلقائي لكل إجراء.
ورغم المحادثات بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقائد القيادة المركزية الأميركية، إلا أن السياسة على الأرض تمليها الدرجة السياسية في واشنطن التي منعت المساعدة، كما يظهر انعدام ثقة متبادل.
بالتوازي مع هذه القضية، نشرت تقارير عن شك أميركي بأن إسرائيل تتجسس على مسؤولين في إدارة ترامب.
إن ما تقدم جزء يسير من تقارير وتحليلات كثيرة حول الرهان على الخلاف بين ترامب ونتانياهو، فهل هناك استراتيجية يمكنها أن تعزز هذا التوجه وتستفيد من هذا الخلاف، على الصعيدين العربي والإسلامي، انطلاقاً من حماية المصالح العليا للأمة؟.

