كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
الثوابت الوطنية والقومية، لا يتزعزع عنها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، كالانتماء إلى العروبة، واعتبار فلسطين قضية عربية مركزية، ورفض السلام اللامشروط مع الكيان الصهيوني، الذي لا يؤتمن لقادته من خلال تجارب "اتفاقات السلام" التي وقعت معه من قبل أنظمة عربية، وما حلّ بها، لا سيما منها اتفاق "أوسلو" الذي وقعه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين في أيلول 1993، فأسقطه بنيامين نتنياهو عام 1996 عندما أصبح رئيساً للحكومة، بعد اغتيال رابين عام 1995.
من هنا تأتي مواقف جنبلاط الأخيرة من المفاوضات المباشرة التي يخوضها لبنان مع العدو الإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية، ليؤيدها، ولكن دون تنازلات، وبسقف لا يخرج عن اتفاقية الهدنة الموقعة بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة عام 1949، مع بعض التعديلات إذا فرضت الظروف، لكنه يرفض العلاقات الدبلوماسية المباشرة، وتبادل سفراء، وحصول تطبيع اقتصادي وثقافي، لأن تركيبة لبنان الطائفية والسياسية تفجره من الداخل.
وهذا الموقف لجنبلاط من المفاوضات المباشرة، لأنه قلق على نتائجها، مع استعجال بعض الأطراف السياسية توقيع اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني، وهو ما حمله في زيارته الأخيرة إلى قطر، كما إلى فرنسا قبلها، ولقاءاته مع موفدين دوليين وعرب، وسفراء معتمدين في لبنان، فهو يؤكد أن محاولة فرض سلام على لبنان تحت النار قد تقوض السلام الداخلي اللبناني.
ويقف جنبلاط الأب ضد "أسرلة" المنطقة بإدخالها في مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو تحققه، ويقوم على تفتيت الكيانات السياسية القائمة، وتقسيمها إلى "دويلات طائفية ومذهبية" تدور في فلك هذا المشروع،
وهو ما ظهر في سوريا، مع الانفصال الذي أعلنه أحد مشايخ العقل في محافظة السويداء، حكمت الهجري، عن الدولة السورية، وطلب الحماية الإسرائيلية، وهو ما يقف بوجهه جنبلاط الذي يتلقى انتقادات ويواجه حملات داخل الطائفة الدرزية، وبأنه لم يحم دروز سوريا، بالرغم من تأييده للسلطة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع ولقاءاته به.
فما يخشاه جنبلاط ويحذر منه في هذه المرحلة، أن ينجح المشروع الإسرائيلي، الذي يتمدد في المنطقة، وتحت مظلة "الشرق الأوسط الجديد".

