ميرنا صابر - خاصّ الأفضل نيوز
في حدث غير مسبوق في التاريخ الاقتصادي الحديث، دخل رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك نادي التريليون دولار، بعدما تجاوزت ثروته الشخصية حاجز التريليون للمرة الأولى، مستفيداً من الإدراج التاريخي لشركة SpaceX في بورصة ناسداك.
وجاءت القفزة الكبرى في ثروة ماسك مع بدء التداول الرسمي على أسهم "سبيس إكس" في 12 حزيران 2026، في أكبر طرح عام أولي تشهده الأسواق الماليّة العالميّة. وحددت الشركة سعر السهم عند 135 دولاراً، ما سمح بجمع نحو 75 مليار دولار من خلال بيع أكثر من 555 مليون سهم، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 1.77 تريليون دولار منذ الجلسة الأولى للتداول.
وأدى هذا الإدراج إلى ارتفاع قيمة حصة ماسك، التي تقدر بنحو 42% من أسهم الشركة، بشكل كبير، ما أضاف قرابة 192 مليار دولار إلى ثروته خلال ساعات قليلة. وبعد أن كانت ثروته تُقدّر بنحو 813 مليار دولار قبل الطرح، تجاوزت قيمتها الإجمالية عتبة 1.05 تريليون دولار، وفق تقديرات المؤسسات الماليّة المتخصصة.
ولا ترتبط ثروة ماسك بشركة واحدة، بل تقوم على شبكة واسعة من الاستثمارات التكنولوجية التي تشمل "سبيس إكس" وشبكة الإنترنت الفضائي "ستار لينك"، ومنصة "إكس"، إضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي التابعة له، فضلاً عن حصته الضخمة في شركة Tesla إلا أن الجزء الأكبر من هذه الثروة يبقى مرتبطاً بالقيمة السوقية للأسهم، ما يجعلها عرضة للتقلبات الحادة في حال تغيرت توقعات المستثمرين أو تراجعت الأسواق.
ويمثل وصول ماسك إلى هذا المستوى تتويجاً لمسيرة استثمارية بدأت منذ أواخر التسعينيات، عندما باع شركته الأولى Zip2، قبل أن يشارك في تأسيس PayPal وينتقل بعدها إلى قطاعي الفضاء والطاقة الكهربائية. وخلال أقل من ثلاثة عقود، انتقل من رائد أعمال ناشئ إلى أغنى شخص في العالم، ثم إلى أول شخص تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار.
وتكمن أهمية هذا الرقم في دلالاته الاقتصادية أكثر من حجمه المجرد. فثروة تفوق التريليون دولار تعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدول بأكملها مثل Poland، وتفوق بأشواط ثروات كبار المليارديرات الآخرين. فثروة Larry Ellison، الذي يعد من بين أغنى أثرياء العالم، لا تزال تدور حول 300 مليار دولار، أي أقل من ثلث ثروة ماسك الحالية.
غير أن هذه القفزة الاستثنائية لا تخلو من علامات استفهام. فالتقييمات الضخمة التي حصلت عليها شركات ماسك تستند بدرجة كبيرة إلى رهانات المستثمرين على مستقبل الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات الفضائية، أكثر مما تستند إلى أرباح تشغيلية قائمة. وقد أظهرت بيانات الشركة تسجيل خسائر تشغيلية بمليارات الدولارات خلال عام 2025 نتيجة الإنفاق المكثف على البنية التحتيّة والتوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يعكس حجم المخاطرة الكامن وراء هذه التقييمات القياسية.
ويرى مراقبون أن وصول أول فرد في التاريخ إلى ثروة تتجاوز التريليون دولار لا يمثل مجرد إنجاز شخصي، بل يعكس التحول العميق في الاقتصاد العالمي نحو هيمنة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء على خلق الثروات. كما يسلط الضوء على تسارع وتيرة تركّز الثروة في أيدي عدد محدود من الأفراد والشركات، في ظاهرة باتت تثير نقاشات متزايدة حول مستقبل الاقتصاد العالمي وتوزيع الثروة خلال العقود المقبلة.
وبينما يحتفل المستثمرون بإنجاز غير مسبوق في عالم المال والأعمال، يبقى السؤال الأهم: هل يشكل التريليون دولار سقفاً جديداً للثروات الفردية، أم أن الطفرة التكنولوجية الحالية ما زالت في بدايتها، بما قد يدفع هذه الأرقام إلى مستويات لم يكن من الممكن تصورها قبل سنوات قليلة؟

