روجيه أبو فاضل -خاصّ الأفضل نيوز
السفارة الفرنسية تبحث عنه وفصيلة عيون السيمان تعثر عليه
بدأت القصة في ساعات الليل المتأخرة عندما أثارت تصرفات أحد المستأجرين المقيمين في شقة على سطح أحد الأبنية السكنية في عيون السيمان حالة من القلق والخوف لدى مالك العقار، فالرجل الذي كان يعيش بمفرده بدا في حالة ضياع تام وهو يتنقل بصورة مضطربة على الروف مقتربا مرارا من حافة الشرفة بطريقة أوحت بأنه قد يلقي بنفسه من الطابق الرابع في أي لحظة.
ومع تكرار محاولاته الاقتراب من الحافة وحركاته غير المفهومة أدرك مالك المبنى أن الأمر لم يعد يحتمل الانتظار، وعندما حاول التحدث إليه فوجئ بأنه لا يعرف أين هو ولا يبدو مدركا لما يدور حوله، عندها جرى الاتصال بالصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني اللذين حضرا إلى المكان وكشفا عليه وتبين أنه يمر بحالة صحية ونفسية دقيقة تستوجب المتابعة الفورية.
ومع ازدياد المخاوف من أن يقدم على إيذاء نفسه خلال الليل تولى أبناء مالك العقار الثلاثة مهمة السهر إلى جانبه ومراقبته بشكل متواصل، ولم يتركوه للحظة واحدة حيث ظلوا يتابعون تحركاته خشية أن يحاول القفز من الطابق الرابع أو القيام بأي تصرف قد يعرض حياته للخطر فيما استمرت الجهود لإيجاد حل لوضعه.
وفي موازاة ذلك أبلغت فصيلة عيون السيمان في قوى الأمن الداخلي المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي طارق بو نصار بالوقائع قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وبعد اطلاعه على تفاصيل الملف أعطى توجيهاته بمتابعة القضية واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة الرجل والعمل على إدخاله إلى أحد المستشفيات إلا أن المحاولات التي استمرت حتى ساعات الفجر لم تثمر بسبب تعذر إيجاد جهة تستقبله.
وخلال المتابعة تبين أن الرجل يحمل الجنسية الفرنسية فجرى التواصل مع السفارة الفرنسية مرات عدة طوال الليل من دون الحصول على أي جواب، لكن المفاجأة ظهرت صباح اليوم التالي عندما أعطى القاضي طارق بو نصار تعليماته بمعاودة الاتصال بالسفارة الفرنسية.
وعند نحو الساعة التاسعة والنصف صباحا انكشف اللغز، فقد أفادت السفارة الفرنسية بأنها كانت تبحث منذ فترة عن مواطن فرنسي مفقود يعاني من مرض النسيان وانقطعت أخباره، وبعد وقت قصير حضر ممثلون عن السفارة إلى فصيلة عيون السيمان حيث جرى التأكد من هويته وتسلمه رسميا والتعهد بمتابعة علاجه ورعايته.
وهكذا انتهت ليلة طويلة من القلق والترقب بدأت برجل تائه يحاول الاقتراب من حافة الموت فوق أحد الأسطح وانتهت بعودته إلى رعاية أبناء بلاده بفضل يقظة مالك العقار وأبنائه ومتابعة فصيلة عيون السيمان وتوجيهات القاضي طارق بو نصار الذي واكب الملف حتى لحظة كشف هويته وتسليمه إلى السفارة الفرنسية.

