راما الجراح _خاص الأفضل نيوز
لم تتوقف تداعيات الحرب الإسرائيلية على الجنوب عند حدود الدمار الذي أصاب المنازل والبنى التحتية، بل امتدت إلى قطاعات إنتاجية وحرفية تشكل مصدر رزق أساسيٍ لآلاف العائلات. ويبرز قطاع الصيد البحري بين أكثر القطاعات تضرراً، بعدما وجد الصيادون أنفسهم أمام واقع جديد فرضته التطورات الأمنية والميدانية، من تدمير مرافئ تاريخية إلى إقفال أخرى ونقل عشرات المراكب إلى مراسٍ بديلة لا تستوعب الأعداد المتزايدة.
وفي وقت لا تزال فيه القرى الجنوبية تحاول لملمة آثار الحرب، يواجه الصيادون تحديات يومية تهدد استمرارية مهنتهم التي توارثتها أجيال متعاقبة. فإلى جانب الخسائر المادية التي لحقت بالمراكب والمعدات، تزداد المخاوف من غياب أي خطة واضحة لدعم هذا القطاع أو تعويض المتضررين، ما يضع عشرات العائلات أمام مستقبل اقتصادي ضبابي.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات "الأفضل نيوز" بأن إقفال مرفأي المونس وعين القنطرة جنوب منطقة الصرفند خلال الأيام الماضية أدى إلى نقل عدد كبير من المراكب إلى مرفأ الزيرة في الصرفند، الأمر الذي تسبب بحالة اكتظاظ داخل المرفأ وطرح تساؤلات لدى الصيادين حول مستقبل عملهم خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر متابعة للملف، فإن قطاع الصيد البحري في الجنوب لم يتعافَ أساساً من الخسائر التي تكبدها خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بمرفأ الناقورة ومراكب الصيادين هناك. وتشير المصادر إلى أن العديد من العاملين في المهنة فقدوا مراكبهم أو تضررت معداتهم بشكل كبير، فيما اضطر آخرون إلى التوقف عن العمل أو البحث عن مصادر دخل بديلة.
وتؤكد مصادر ميدانية لـ"الأفضل نيوز" أن نقل المراكب إلى مرافئ بديلة خلق تحديات إضافية مرتبطة بضيق المساحات المتاحة للرسو، ما يرفع احتمالات تعرض المراكب لأضرار نتيجة احتكاكها ببعضها البعض، خصوصاً خلال فترات اضطراب الأحوال الجوية.
كما تشير المصادر إلى أن الصيادين يواجهون أعباء مالية متزايدة مرتبطة بتأمين المراسي والحبال ومستلزمات العمل البحري، في وقت تراجعت فيه مداخيلهم بشكل ملحوظ نتيجة الظروف الأمنية التي حدّت من نشاط الصيد في العديد من المناطق الساحلية الجنوبية. وتلفت إلى أن استمرار هذا الواقع من دون معالجة جدية قد ينعكس سلباً على واحدة من أقدم المهن في الجنوب، والتي تشكل مورد رزق أساسيٍ لعشرات العائلات. وتضيف أن الحاجة باتت ملحّة لإيجاد حلول سريعة تؤمن أماكن مناسبة للمراكب وتساعد الصيادين على استعادة قدرتهم على العمل والإنتاج.
وبين خسائر الحرب وإقفال المرافئ وتراجع فرص العمل، يعيش الصيادون الجنوبيون مرحلة توصف بأنها من الأصعب منذ سنوات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول الضرر الذي أصاب المرافئ والمراكب إلى تهديد مباشر لاستمرار مهنة ارتبطت بتاريخ الساحل الجنوبي وهويته الاقتصادية والاجتماعية.

