طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
جاء قرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية بمثابة نافذة أمل للقطاعات الإنتاجية اللبنانية، وفرصة مؤاتية لالتقاط الأنفاس في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمتلك لبنان القدرة على تحويل هذا الانفتاح إلى مسار اقتصادي فعلي يعيد تحريك عجلة الإنتاج والتصدير؟
استعادة الحضور
الخطوة السعودية لا تبدو إجراءً تجارياً عابراً، بل تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز حركة استيراد المنتجات اللبنانية. فهي تعيد فتح منفذ حيوي أمام البضائع اللبنانية، ولا سيما الزراعية منها، في وقت يواجه فيه المنتج المحلي تحديات كبيرة تبدأ من ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل، ولا تنتهي عند تراجع القدرة التنافسية.
خلال السنوات الماضية، خسر لبنان جزءاً مهماً من حضوره في الأسواق الخليجية نتيجة الأزمات السياسية والأمنية، وتعقيدات التصدير، وتراجع البنية اللوجستية. ومع تقلّص حجم الصادرات، بات الوصول إلى الأسواق العربية أحد الشروط الأساسية لإنعاش القطاعات المنتجة والحفاظ على استمراريتها.
مسؤولية الدولة
غير أن أهمية القرار السعودي لا تلغي مسؤولية الدولة اللبنانية. فالاستفادة من هذه الفرصة تتطلب خطوات داخلية متوازية، تبدأ بإعادة تنظيم ملف المعابر البرية وتطوير قدراتها التشغيلية، باعتبارها شرياناً أساسياً لتدفق الصادرات نحو السوق الخليجية، خصوصاً للمنتجات الزراعية التي يبقى النقل البري الخيار الأكثر كفاءةً لها.
ومع ذلك، فإن تطوير البنية التحتية وحده لا يكفي، بل يحتاج لبنان إلى إصلاحات إدارية وجمركية جذرية، وتشديد الرقابة على المعابر، ومنع محاولات تهريب المخدرات والكبتاغون، إلى جانب اعتماد سياسات اقتصادية تحفّز الإنتاج وتخفّف الأعباء عن المزارعين والصناعيين.
يفتح القرار السعودي باباً جديداً أمام الاقتصاد اللبناني، لكنه ليس كافياً وحده لإعادة بناء قطاعاته المتعثرة. وما سيُحدّد النتائج ليس القرار بحد ذاته، بل قدرة الدولة على استثماره وتحويله إلى خطة اقتصادية متكاملة تعيد وصل لبنان بعمقه العربي، وتمنح قطاعاته المنتجة فرصة حقيقية للنهوض من جديد.

