ميرا عيسى - خاص الأفضل نيوز
تُشكل مرتفعات "علي الطاهر" سلسلة تلال استراتيجية بارزة شمال نهر الليطاني وإلى الشرق من مدينة النبطية في جنوب لبنان، حيث ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر لتفصل بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، متمتعة بموقع جغرافي مُشرف جعلها تاريخياً، وفي الأحداث الراهنة، محوراً عسكرياً رئيسياً لعمليات التوغل الإسرائيلية والتصدي من قِبل المقاومة.
وتكتسب هذه المرتفعات، التابعة إدارياً لكفرتبنيت، هوية تاريخية ودينية عميقة تعود تسميتها للقائد المسلم "علي الطاهر" الذي استشهد في الحروب الصليبية ودُفن عند قمتها، ليصبح مقامه رمزاً يزوره الأهالي في المناسبات الدينية؛ غير أن الاحتلال الإسرائيلي وجيش لحد حوّلا هذا المقام إلى موقع عسكري (1982-2000) غيّر معالمه بالكامل، ولا يزال خطر القنابل العنقودية الممتد منذ عام 1977 وحتى 2006 يحرم الأهالي من الوصول إليه.
ورغم اندثار مظاهر الحياة المستقرة القديمة في "مزرعة علي الطاهر" بفعل الحروب، إلا أنها لا تزال تحتفظ بآثار وبئر أثري ونبع مياه يُعرف بـ"عين الطهرة"، في حين يتركز السكن الحالي عند أطراف الجبل في حيي "السيار" و"القرامة"، حيث تقطن عائلات من بلدة كفرتبنيت.
التصعيد الأعنف
بدأت موجة التصعيد الحالية إثر محاولة تسلل قادها الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان. وقد تصدى عناصر "حزب الله" لهذه المحاولة وفقاً لبيانات صادرة عن الحزب، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من العسكريين الإسرائيليين وتدمير 3 دبابات.
وعقب هذا الإخفاق الميداني، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات عنيفة واستثنائية استهدفت مناطق متفرقة من البلاد، مما أدى إلى مقتل 28 شخصاً. ويُعد هذا التصعيد الميداني والجوي هو الأعنف والأخطر على لبنان منذ توقيع الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة وإيران، والذي ينص على إنهاء الحرب ووقف الأعمال القتالية على كافة الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

