عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
بعد محاولات وتجارب عدة فاشلة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، بدا أن قرار وقف إطلاق النار الأخير اكتسب هذه المرة جدية أكبر، فهل سيتمكن من الصمود طويلا أم أنه سيسقط مجددا؟
هناك من يعتبر أن كفة نجاح التهدئة هي الراجحة بعدما وضعت طهران معادلة جديدة في الخدمة قوامها "مضيق هرمز مقابل جنوب لبنان"، ما يعني أن سلامة الاقتصاد العالمي أصبحت من سلام الجنوب.
وهكذا، كان يكفي أن تعلن إيران عن إعادة إقفال المضيق حتى يتدخل الأميركيون بثقلهم لدى الكيان الإسرائيلي لإجباره على وقف النار بشكل جدي.
والورقة القوية التي لعبتها إيران هي ربطها مصير مذكرة التفاهم ككل بالبند الأول منها والمتصل بإنهاء الحرب على جميع الجبهات ومن ضمنها لبنان، بحيث اعتبرت أن تنفيذ هذا البند هو ممر إلزامي وحتمي لتطبيق الأجزاء الأخرى من التفاهم، وإلا فإنه يغدو بمجمله معلقا ومجمدا.
وإزاء كل ذلك، كشف ترامب ونائبه عن "العين الحمراء" لنتنياهو ورفعا منسوب الضغط عليه للجم تصعيده العسكري، علما أن ترامب أعطاه فترة سماح امتدت من تاريخ التوقيع الإلكتروني على الاتفاق مع إيران الخميس الماضي وحتى بعد ظهر السبت لاحتلال مرتفعات علي الطاهر وتحسين أوراقه الميدانية والسياسية، إلا أنه لم يفلح.
مع ذلك، ورغم الوقائع التي توحي بأن التهدئة الحالية تختلف عن النسخ السابقة، يشدد البعض على أنه لا مجال للوثوق في نيات تل أبيب وسلوكها، خصوصا وأنها معروفة بعدم احترامها لأي اتفاقيات أو التزامات، نتيجة طبيعتها العدوانية المتأصلة.
ويلفت هذا البعض إلى وجود صاعقين يهددان وقف إطلاق النار وقد يفجرانه لاحقا لذا لم يتم تفكيكهما، الأول إعلان العدو عن عزمه على عدم الانسحاب من الأراضي الجنوبية المحتلة وإصراره على البقاء في ما يسميها "المنطقة الأمنية" بحجة حماية المستوطنات الشمالية، الأمر الذي يبقي الجمر متأججا تحت قشرة رقيقة من الرماد ويعطي المقاومة الحق بشن عمليات ضد القوات الإسرائيلية ما لم تنسحب قريبا، وبالتالي فإن استمرار الاحتلال سيمنع إيجاد بيئة مستقرة وسيترك احتمالات تجدد المواجهة واردة، بحيث يكفي لعود ثقاب واحد أن يشعل الحريق مجددا.
أما الصاعق الثاني الذي قد يهز التهدئة الرخوة في أي وقت فيتمثل في تمسك العدو بالاستحواذ على حرية الحركة ضد التهديدات المفترضة التي قد تحدق بقواته في الجنوب، وهو ما يعني أنه يفتح باب التأويلات على مصراعيه لناحية الاستنسابية في تعريف التهديد المزعوم واستخدام القوة ضده.
وضمن هذا السياق، يؤكد قيادي في حزب الله لـ"الأفضل نيوز" أن هناك قرارا حاسما لدى المقاومة بالرد على أي خرق إسرائيلي مهما كان حجمه ونوعه وذلك على قاعدة الرفض التام للعودة إلى مرحلة ما قبل 2 آذار حين كان العدو الإسرائيلي يمعن في خرق اتفاق وقف إطلاق النار للعام 2024، من دون أن يلقى ردا من الحزب خلال خمسة عشر شهرا.
ويشدد القيادي على أن وقف إطلاق النار الأخير يجب أن يليه انسحاب جيش الاحتلال من الجنوب، موضحا أن الحزب سيعطي فرصة لتحقيق هذا الانسحاب بالوسائل الدبلوماسية عبر مسار إسلام آباد، ولكن إذا لم تجد نفعا فإن من حقه وواجبه العمل على تحرير الأرض.
ويشير القيادي إلى أن الحزب يعول بالدرجة الأولى على الدعم الإيراني لدفع العدو نحو الانسحاب، لافتا إلى أن طهران أكدت للرئيس نبيه بري ولقيادة الحزب أن مسألة ضمان الانسحاب ستكون جزءا أساسيا من أجندة مفاوضات الستين يوما حول الملف النووي، مرجحا أن طهران لن توقع على الاتفاق النهائي مع واشنطن، إذا تم التوصل إليه، قبل تثبيت مبدأ خروج الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب.

