ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
على وقع إعلان إسرائيل تقليص جزء من وجودها العسكري في جنوب لبنان، تتجه الأنظار إلى الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية المقررة في واشنطن الثلثاء 23 الجاري، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه الجولة ستؤسس لمرحلة جديدة على الحدود الجنوبية أم أنها ستكتفي بإدارة التوتر القائم من دون معالجة جذوره.
فالإعلان الإسرائيلي عن خفض عديد القوات في بعض المناطق الجنوبية لم يُترجم حتى الآن بأي تبدل سياسي حقيقي في الموقف الإسرائيلي. إذ تؤكد تل أبيب أنها لا تنوي الانسحاب من المنطقة الصفراء، التي تعتبرها جزءاً من منظومتها الأمنية في الجنوب، ما يجعل أي حديث عن تقدم في المفاوضات مرتبطاً بمصير هذه المنطقة التي تحولت إلى العقدة الأساسية في النقاشات الجارية.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى خلال الجولة المقبلة إلى تحقيق إختراق يسمح بتثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار على الحدود، إلا أن هوة الخلاف بين الطرفين ما تزال واسعة؛ فلبنان يتمسك بمطلب واضح يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها، باعتبار أن أي ترتيبات أمنية لا تترافق مع هذا الانسحاب ستبقى عاجزة عن إنتاج استقرار مستدام.
في المقابل، تحاول إسرائيل الفصل بين مسألة الانسحاب وبين الترتيبات الأمنية اللاحقة، من خلال طرح مقاربات تتيح لها الاحتفاظ ببعض مواقع النفوذ الميداني أو الأمني، ولو بصورة غير مباشرة. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في تحويل المكاسب العسكرية التي حققتها خلال الأشهر الماضية إلى وقائع سياسية طويلة الأمد.
أهمية الجولة الخامسة لا تكمن فقط في الملفات المطروحة على الطاولة، بل أيضاً في توقيتها، فهي تأتي بالتزامن مع حراك سياسي إقليمي واسع، يتصل بالمفاوضات الأميركية- الإيرانية، وبجهود دولية لاحتواء التوتر في أكثر من ساحة في المنطقة.
لذلك ينظر كثيرون إلى ما سيصدر عن اجتماعات واشنطن بوصفه مؤشراً على اتجاه المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الجنوب اللبناني أو على مستوى التفاهمات الإقليمية الأوسع.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن الرهان لا يقتصر على تثبيت الهدوء الميداني، بل يتعداه إلى استعادة السيادة الكاملة على المناطق الحدودية وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها، أما إذا بقيت إسرائيل متمسكة بالمنطقة الصفراء ورفضت الانسحاب منها، فإن المفاوضات قد تنجح في خفض مستوى التصعيد، لكنها لن تتمكن من إنتاج تسوية نهائية تعالج أسباب التوتر القائم على الحدود الجنوبية.

