بولين وهبة - خاصّ الأفضل نيوز
مع انتهاء الهجمات في الخليج العربي بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، عاد الزخم إلى مشروع لبناني - عراقي ركيزته نقل النفط العراقي إلى منطقة ساحل المتوسط، خصوصًا أن العراق يعتمد فقط على ميناء جيهان التركي، وكل صادراته من النفط هي عبر الخليج مرورًا بمضيق هرمز.
وانطلاقًا من وجود أنبوب عراقي يمر عبر منطقة بانياس السورية وصولًا إلى لبنان، فإن من شأن هذا الأنبوب أن ينعكس إفادةً على كل من سوريا ولبنان والعراق على حد سواء. وحتى اليوم، نجحت سوريا إلى حد ما في الاستفادة من النفط العراقي الذي يُنقل حاليًا عبر الصهاريج من أجل تصديره عبر الموانئ السورية.
هذا على خط الاستفادة السورية، أما على الخط اللبناني، فإن لبنان بحاجة إلى أمرين، أولهما تأهيل هذا الأنبوب الذي يمتد من البقيعة في وادي خالد حتى مصفاة البداوي شمال طرابلس، وثانيهما توفير خزانات كبيرة إما لاستخدام جزء من النفط العراقي في الاستهلاك المحلي، أو لتصدير جزء آخر منه إلى الدول الأوروبية وغيرها.
وكان قد بدأ العمل في لبنان على هذا المشروع منذ مدة، حيث زار أكثر من وفد عراقي رسمي لبنان خلال العام الفائت، كما زار وفد لبناني العراق من أجل تسريع هذا التعاون، قبل أن تقع الحرب الإقليمية في الأول من آذار وتفرض تفعيل العمل على هذا المشروع.
وفي هذا الإطار، ثمة دور يضطلع به المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، بالنظر إلى تميّز العلاقات بينه وبين أركان الدولة العراقية، وخصوصًا رئيس الحكومة الحالي علي فالح الزيدي والسابق محمد شياع السوداني، ونظير شقير العراقي، وعدد آخر من المسؤولين العراقيين. كما أن وزير الطاقة جو الصدي سبق أن زار العراق في أيار من العام 2025 ضمن وفد رسمي ضم وزير المالية ياسين جابر.
وعلم موقع "الأفضل نيوز" أن هناك استعدادات لزيارة أخرى إلى العراق سيقوم بها الوزيران الصدي وجابر برفقة اللواء شقير في الأسابيع القليلة المقبلة، على أن تضع وزارة الطاقة، في الفترة التي تسبق الزيارة، تصورها لعملية تأهيل هذا الأنبوب وتجهيز الخزانات القائمة في منطقة البداوي، وما ينقص هو ربطها بالأنبوب وربط الخزانات بالبحر لتمكين السفن من تحميل المخزون النفطي، وهو لبّ ما يتم ترتيبه من قبل وزارة الطاقة. أما عملية تأهيل الأنبوب، وفق معلوماتنا، فستنطلق في وقت قصير جدًا، وكلفتها جرى تأمينها، وهي لا تتعدى 750 ألف دولار.
وبحسب الخبراء الاقتصاديين الملمين بملف التعاون بين لبنان والعراق، فإن هذا المشروع المفيد للبلدين على حد سواء يحتاج إلى قرارات سريعة وترتيبات ميدانية سريعة، لأن الموضوع ملحّ للجانبين ويرفد لبنان بالمردود المالي، مع العلم أنه على المدى القريب كما على المديين المتوسط والبعيد، ثمة حاجة لإعادة تأهيل هذا الخط الذي قامت بإنشائه شركة IPC النفطية البريطانية من العراق نحو شرق المتوسط عبر مصفاة البداوي.
في الخلاصة، يدرك الجميع أن التسابق العالمي اليوم هو على حقول النفط والغاز وخطوط التصدير والتجارة المتنوعة، من هنا فإن موقع لبنان الجغرافي المميز يجعله يلعب دورًا مؤثرًا ومنتجًا إن أحسن التعاطي مع ذلك بعيدًا من التجاذب السياسي، وطبعًا من الفساد.

