أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
في خضم انشغال العالم بالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والحرب الإسرائيلية ضد لبنان، يجري التخطيط والعمل في أماكن أخرى من هذه المنطقة لمزيد من العبث بأمنها والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها، وهذه المرة من خلال ما يُسمى بـ"أرض الصومال".
فبعد زيارات سرية قام بها سابقًا رئيس كيان ما يُسمى بـ"أرض الصومال"، عبد الرحمن محمد عبد الله، لكيان الاحتلال الإسرائيلي، قام في الخامس عشر من هذا الشهر بزيارة علنية ورسمية، وُصفت بالتاريخية، التقى خلالها بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في القدس، وذلك بعد اعتراف الكيان الإسرائيلي رسميًا بهذا الإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.
وقد افتتح رئيس الإقليم الانفصالي هذا في الصومال، برفقة وزير الخارجية الإسرائيلي، سفارةً للإقليم في القدس المحتلة، حيث سبق لكيان الاحتلال إعلان الاعتراف بهذا الكيان في ديسمبر/كانون الأول 2025. وقد أثار هذا الاعتراف انتقادات إقليمية ودولية واسعة، علمًا أن هذا الإقليم لم يحظَ، ومنذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إداريًا وسياسيًّا وأمنيًّا.
إن الحديث عن هذه الزيارة وما تضمنته من فتح سفارة واجتماعات شملت مسؤولين إسرائيليين ورؤساء منظمات اقتصادية للتعاون في مجالات الزراعة والطاقة وإدارة المياه، يأتي في توقيت مهم، لأنه يشكل المدماك الأول في خطوات ومن ضمن مخطط بعيد المدى لكيان الاحتلال في منطقة خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
إن ما قام به رئيس هذا الإقليم الانفصالي، والذي شهد ردود فعل وإدانات واسعة من الحكومة الصومالية، بالإضافة إلى رفض 19 دولة إسلامية وجامعة الدول العربية، واعتباره انتهاكًا لسيادة الصومال، يُمثل خطوة عملية وعلنية للانفصال، ليس فقط عن جمهورية الصومال، المعترف بها عربيًّا ودوليًّا، وإنما أيضًا عن أي التزامات أخلاقية وسياسية وأمنية، يُفترض أنها كانت تربط الصوماليين عمومًا بمحيطهم وبيئتهم العربية والإسلامية.
وتأتي هذه الخطوة تأكيدًا لما سبق وأعلنه المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري، الذي حذر من مخططات استعمار المنطقة الهادفة إلى "تفكيك المفكك، وتجزئة المجزَّأ".
فما جرى يعزز احتمالات الحرب الأهلية بين هذا الإقليم الانفصالي وبين حكومة مقديشو، كما يهدد باندلاع حرب إقليمية، قد لا تكون المملكة العربية السعودية بعيدة عنها.
لذلك نرى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتقارب مع هذا الإقليم الانفصالي بهدف تشكيل تهديد مباشر لأمن السعودية، على خلفية نظريته التي سبق وأعلنها لجهة أنه سينتقل، بعد الانتهاء من طهران، إلى السعودية ومصر وتركيا وقطر وحتى باكستان.
وعليه، فإن الرياض معنية بالحفاظ على وحدة الصومال ومنع تفاقم زعزعة استقراره، لأن إسرائيل تسعى لتعزيز وتوسيع نفوذها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومحاولة خلق موطئ قدم لها، عسكريًّا واستخباراتيًّا، بالقرب من باب المندب، بما يتيح لها تهديد الأمن الملاحي والتأثير على خطوط التجارة وأمن الطاقة.
وهذا لا شك يترك حساسية عالية لدى السعودية، لأنها ترى في التمركز الإسرائيلي بالقرب من حدودها الحساسة وفي القرن الإفريقي، تقويضًا للأمن القومي العربي، مقابل بوابات شبه الجزيرة العربية.
إن إثارة الفوضى في القرن الإفريقي، تفتح الباب مشرعًا أمام التدخلات الخارجية من دول الإقليم والعالم، ولهذا تعمل الرياض على تعزيز تعاونها العسكري مع حكومة مقديشو، وليس بعيدًا ما يُخطط لمصر، وما يجري في السودان واليمن، وتحديدًا دور حركة أنصار الله، وهو ما دفع زعيم الحركة عبد الملك الحوثي إلى التوعد باستهداف أي تمركز إسرائيلي في ما يُسمى "أرض الصومال"، مؤكدًا أن اليمن "لن يقف مكتوف الأيدي تجاه أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال، وأن هناك متابعة ورصدًا باهتمام لمجريات الوضع في أرض الصومال، وما يسعى إليه العدو من تحويلها إلى موطئ قدم بهدف السيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر".
تبقى الإشارة إلى أن "أرض الصومال" لديها موقع استراتيجي في القرن الإفريقي، ويحدها خليج عدن من الشمال، وتشترك في حدودها مع جيبوتي في الغرب وإثيوبيا في الجنوب، وتبلغ مساحتها أكثر من 176 ألف كيلومتر مربع، مع خط ساحلي يمتد حتى 800 كيلومتر على طول البحر الأحمر.

