راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم يكد اللبنانيون يترقبون انعكاس التراجع العالمي في أسعار النفط على أسعار المحروقات وكلفة النقل وبعض السلع الأساسية، حتى جاء المرسوم رقم 3214 ليفرض رسوماً جديدة على عدد واسع من السلع، ما فجّر اعتراضات من الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ونقابة مستوردي المواد الغذائية، وسط تحذيرات من تداعياته على الأسعار والقدرة الشرائية. ومع تصاعد الضغط، جرى تعليق العمل بالمرسوم منذ جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين، بانتظار إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به، من دون التوصل حتى الآن إلى أي حسم نهائي في هذا الملف، ما يتركه مفتوحاً على مزيد من النقاش.
الأسمر: ننتظر إعادة الدراسة ولا بد من تصحيح المسار
يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، لـ"الأفضل نيوز"، أنه "خلال جلسة مجلس الوزراء، تم الاتفاق مع وزير الاقتصاد على أن تتجه الأسعار نحو الانخفاض، وعلى ضرورة تفعيل الرقابة على الأسواق، إضافة إلى الدعوة لعقد المجلس الأعلى لحماية المستهلك، ونحن بانتظار أن يحدد الوزير موعد الاجتماع".
ويضيف: "أسعار المحروقات تتراجع عالمياً، لكن هذا الانخفاض لا ينعكس في لبنان، فيما جاءت الرسوم الجديدة لتزيد كلفة عدد كبير من السلع الغذائية، لذلك نطالب برقابة جدية وغرامات صارمة بحق المخالفين".
ويشدد الأسمر على أن "لا حل إلا بإعادة النظر بالمرسوم"، معتبراً أن الرسوم كانت ستطال سلة واسعة من المواد الغذائية والمحروقات، وقد تنعكس، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين، بزيادات تتراوح بين 7 و10 في المئة على الأسعار، في ظل غياب رقابة فعالة.
ويشير إلى أن الاتحاد العمالي العام أبلغ رئيس الحكومة ووزيرة البيئة رفضه للمرسوم، معتبراً أن تعليق العمل به منذ جلسة الاثنين خطوة مهمة، لكنه يبقى بانتظار إعادة الدراسة والتصحيح، محذراً من أن الاتحاد سيبقي تحركاته مفتوحة وفق مسار القرار.
بحصلي: التداعيات كانت ستطال مختلف السلع
من جهته، يرى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، أن تداعيات المرسوم "لا تقتصر على المواد الغذائية، بل تمتد إلى مختلف السلع والخدمات نتيجة تراكم كلفة الاستيراد والإنتاج والنقل".
ويقول لـ"الأفضل نيوز": "حتى لو بدت الرسوم محدودة على كل سلعة، إلا أن تراكمها، إلى جانب كلفة المحروقات والتشغيل، كان سيؤدي إلى ارتفاع ملموس في الأسعار، لأن أي زيادة في كلفة الاستيراد أو النقل تنعكس حكماً على المستهلك النهائي".
ويشدد بحصلي على ضرورة البحث عن مصادر بديلة لتمويل الخزينة، بدل فرض رسوم إضافية تثقل كاهل المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
ومع تعليق العمل بالمرسوم منذ جلسة الاثنين، يبقى الملف مفتوحاً على إعادة الدراسة من قبل الحكومة، وسط ترقب لما ستنتهي إليه النقاشات، في وقت تتمسك فيه الهيئات الاقتصادية والعمالية بضرورة عدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية.

